موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال رئيس أساقفة باريس، المطران لوران أولريش، إنه لم يكن يتوقع أن تصل العلمنة في فرنسا إلى هذا الحد، لكنه يرى أن الرب يمنح الكنيسة اليوم علامة رجاء. وأضاف، قبل ثلاثة أسابيع من زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا، أن عودة الشباب إلى الإيمان يشهد على أن الله، حتى في خضم العلمنة، لا يزال يخاطب قلوب البشر.
وأقرّ رئيس أسافقة باريس بأن إيمان المؤمنين الجدد يترك فيه انطباعًا عميقًا، وقال: «إنهم يختبرون أحيانًا حضور الرب بصورة ملموسة، كما لو كانت صاعقة تضرب في لحظة محددة من حياتهم». ويتولى المطران أولريش رئاسة أبرشية باريس منذ أربع سنوات، وسيبلغ الخامسة والسبعين من عمره الاثنين المقبل. وفي مقابلة مع أسبوعية «Famille Chrétienne»، توقف عند التحولات التي شهدتها فرنسا خلال سنوات خدمته الكهنوتية.
وقال: «لقد بلغت آثار العلمنة اليوم مستوى لم أكن أستطيع تصوره عندما رسمت كاهنًا عام 1979. كانت هذه العملية قد بدأت آنذاك بالفعل، لكنها لا تقارن بما نواجهه اليوم. فقد كانت الكاثوليكية لا تزال مؤسسة معترفًا بها، وكان الناس يذهبون إلى الكنيسة بصورة تلقائية».
وأوضح المطران أولريش أنه لا يستطيع تحديد السبب الذي أدى إلى هذه الموجة الكبيرة من العلمنة في فرنسا، لكنه يفضّل التركيز على ما يحدث اليوم داخل الكنيسة الفرنسية، ولا سيما الموجة غير المتوقعة من الاهتداءات، وبشكل خاص بين الشباب.
وأشار إلى أن الإنجيل يواصل مخاطبة قلب الإنسان في كل عصر، حتى وسط العلمنة السائدة في فرنسا، إذ يكتشف الإنسان فجأة أن ما يقدمه له العالم لم يعد كافيًا. وقال: «نرى أشخاصًا يعيشون خبرة مختلفة وغير متوقعة. صحيح أن ذلك لا يعيد أعداد المؤمنين إلى المستويات السابقة، لكنه علامة على أن الله لا يتخلى عنا أبدًا، وأنه يعمل دائمًا لكي يخاطبنا».
وشدد رئيس أساقفة باريس على أن إيمان المعمدين الجدد يترك أثرًا عميقًا فيه، وقال: «عندما أقرأ رسائل الموعوظين، أرى أنهم يختبرون أحيانًا حضور الرب بصورة ملموسة، كما لو كانت صاعقة تضرب في لحظة محددة من حياتهم. أما أنا، فلم تكن لديّ تجارب جسدية كثيرة لحضوره».
وأضاف: «أجد نفسي بالأحرى في حلم يعقوب: "حقًا إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم" (تك 28: 16). هناك من يشعرون به بطريقة ملموسة جدًا، أما أنا فأجده في الإصغاء إلى كلمته. لقد أثّر عمقها فيَّ مرات عديدة، بل وأربكني أحيانًا. وهذه الكلمة توقظ في داخلي الفرح دائمًا».
وأشار المطران أولريش إلى أن موجة العودة إلى الإيمان ترافقها أيضًا نهضة إرسالية داخل الرعايا. وفي إطار برنامج «Paris Prospective Paroisses 2035»، تعمل الفرق الرعوية على تحديد الاحتياجات الإرسالية الأكثر إلحاحًا في المناطق المحيطة بها.
وأوضح أن هذه الفرق تكتشف مناطق يمكن وصفها بأنها «أرض لا أحد»، أي أماكن لم يصل إليها الإنجيل، مشيرًا إلى أن الرعايا انخرطت في هذا المشروع بدرجة تفوق التوقعات. وقال رئيس أساقفة باريس: «تنخرط الرعايا في هذا المشروع أكثر بكثير مما كنا نتوقع».
وفي حديثه عن الزيارة الرسولية المرتقبة، توقف المطران أولريش عند السلطة المعنوية الخاصة التي يتمتع بها البابا لاون الرابع عشر. وعندما سُئل عن مصدر هذه السلطة، استشهد بالمزمور 20: «هؤلاء بالمركبات وأولاء بالخيل، أما نحن فباسم الرب إلهنا نفتخر».
ويرى رئيس أساقفة باريس أن سلطة البابا تنبع من ثقته بالله.
وقال: «لأننا نعلم أن كلمته قادرة على الوصول إلى حيث يشاء. البابا لاون الرابع عشر يسترشد بهذا الإيمان ويعيشه دائمًا». وأضاف: «البابا يقول ما يراه صوابًا. وأقوياء هذا العالم يدركون ذلك جيدًا عندما يراقبونه. يشعرون بأنه لا جدوى من معارضته. إنهم يصغون إلى كلماته؛ قد يتبعونه أو لا يتبعونه، لكنهم يسمعونها. إنها كلمة تنفذ إلى الضمائر».