موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
ثقافة
نشر الإثنين، ٢٧ يوليو / تموز ٢٠٢٦
دراسة: الرهبان يعيشون في المتوسط خمس سنوات أطول من عامة الرجال

أبونا :

 

أظهرت دراسة حديثة أن الرهبان يعيشون في المتوسط نحو خمس سنوات أكثر من عامة الرجال، وأن الحياة المكرسة تبدو قادرة على الحد من بعض عوامل الخطر التي تقصّر العمر. وجاءت هذه النتيجة في إطار دراسة طويلة الأمد أُجريت في أديرة بألمانيا والنمسا.

 

ويبدو أن أسلوب الحياة الرهبانية، القائم على الصلاة، والحياة المشتركة، والنظام اليومي المنتظم، ووضوح الهدف، والعناية المتبادلة، يسهم في تعزيز حياة أطول وأكثر صحة. وهذا أحد أبرز استنتاجات الدراسة التي أجراها البروفيسور مارك لوي، من معهد فيينا للديموغرافيا التابع للأكاديمية النمساوية للعلوم.

 

وجاءت الدراسة ضمن مشروع بحثي تناول الصحة والشيخوخة ومتوسط العمر المتوقع، بهدف تحليل العوامل المؤثرة في الصحة وطول العمر، وفهم ظاهرة "الشيخوخة الناجحة"، أي التقدم في السن مع الحفاظ على صحة جيدة. وقد ازداد الاهتمام بهذه الأبحاث بعد احتفال الراهب البندكتي ديفيد شتايندل-راست، في 12 تموز الماضي، بعيد ميلاده المئة.

 

 

الرهبان يعيشون عمرًا أطول

 

بدأت الدراسة عام 1997، وشملت رهبانًا وراهبات، نظرًا لتشابه نمط حياتهم إلى حد كبير. وأكد الباحثون أن المكرسين يتشاركون إيقاعًا يوميًا متقاربًا، ونظامًا غذائيًا متشابهًا، وظروفًا معيشية واحدة، وممارسات دينية مماثلة، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في الصحة ومتوسط العمر.

 

وشملت الدراسة 16,600 من أعضاء الرهبانيات، بينهم أكثر من 9,000 راهبة، يقيم معظمهم في ألمانيا والنمسا، إضافة إلى عدد محدود في سويسرا وإيطاليا. كما اعتمد المشروع على استبيانات مجهولة الهوية شارك فيها أكثر من 1,100 شخص، إلى جانب تحليل أرشيفات الرهبانيات التي يعود تاريخها إلى عام 1890.

 

وأظهرت النتائج أن الرهبان يعيشون في المتوسط نحو خمس سنوات أكثر من الرجال الذين يعيشون خارج الأديرة. ويرى الباحثون أن الحياة الرهبانية تقلل من بعض عوامل الخطر المرتبطة بقصر العمر، إذ توفر روتينًا يوميًا منظمًا، وجدولًا ثابتًا للعمل والوجبات والصلاة، وعلاقات مستقرة، وإحساسًا واضحًا بالهدف المشترك، وهي عناصر تعزز الصحة النفسية والجسدية معًا.

 

 

نمط الحياة أهم من العوامل البيولوجية

 

وبحسب الباحثين، لا تفسر العوامل البيولوجية سوى نحو سنة واحدة فقط من الفارق في متوسط العمر المتوقع بين النساء والرجال. أما الفجوة الأكبر التي تُلاحظ في عموم السكان، فتعود أساسًا إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الرجال نتيجة عوامل غير بيولوجية، وليس إلى انخفاض استثنائي في معدلات الوفيات لدى النساء.

 

كما تدحض نتائج الدراسة المقولة الشائعة: "النساء يمرضن أكثر، لكن الرجال يموتون أسرع."

 

 

الحياة المشتركة والصلاة تعززان الصحة

 

وأشار الباحثون إلى أن أفراد الجماعة الرهبانية يعتنون ببعضهم بعضًا، مما يجعل أي تراجع في الصحة الجسدية أو النفسية يُكتشف في وقت مبكر. كما أن الحياة المشتركة تسهم في الحد من التوتر المزمن، فيما تساعد الصلاة على الحفاظ على التوازن العاطفي.

 

غير أن الراهبة الدومينيكانية السلوفاكية الأخت سيسيليا كاسانوفا شددت على أن «كون الإنسان راهبًا أو راهبة لا يعني بالضرورة أنه يعيش حياة سهلة وهادئة». وأضافت أن أسلوب الحياة المتوازن قد يسهم بالفعل في إطالة العمر، لكنها ذكّرت بأن كثيرًا من الرهبان والراهبات المعمرين اختبروا المعاناة والحروب والاضطهادات الدينية وحتى السجن. ورأت أن الأمر "المذهل" هو قدرتهم، رغم تلك التجارب القاسية، على الصمود وعدم الاستسلام.

 

كما لفتت إلى أن الحياة الرهبانية تقوم على برنامج يومي منظم يشمل أوقاتًا للصمت، والصلاة الشخصية، والدراسة، والعمل، والقداس اليومي، والاعتراف المنتظم، والوجبات المشتركة، إلى جانب تخصيص وقت للقاءات الأخوية، والاحتفال، والراحة، واستقبال الضيوف.