موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٣١ مايو / أيار ٢٠٢٦
البابا لاون الرابع عشر: من لا يقبل روح الله يهرم بسرعة ويجد نفسه وحيدًا

أبونا :

 

بمناسبة الاحتفال بعيد الثالوث الأقدس، انضمّ البابا لاون الرابع عشر إلى آلاف المؤمنين في ساحة القديس بطرس للصلاة التقليدية لصلاة الملاك وتوجيه تحيته الأسبوعية. وفي تأمله بسرّ الله الثالوث، أوضح البابا أن هذا العيد يمنحنا فرصة للتأمل في مسيرتنا الإيمانية، انطلاقًا من الحياة الإلهية التي منحنا إياها الله في يسوع المسيح.

 

وقال إن هذه الحياة «هي وحدة وشركة ديناميكية لا تنضب، وهي خصبة، وتشملنا الآن». وأضاف أن الروح القدس، الذي يربط بين الآب والابن، قد أفيض في قلوبنا، ومن خلاله تصبح الكنيسة «سرًّا وأداةً للوحدة والشركة، ومكانًا للقاء والمحبة والحياة حيث تلتقي السماء والأرض».

 

 

حقيقة هذا اليوم

 

متأملًا في إنجيل اليوم، توقّف البابا عند شخصية نيقوديموس، الذي انجذب بعمق إلى يسوع. فعلى الرغم من رغبته الشديدة في التعرّف إليه وفهم شخصه، إلا أنه قصد يسوع ليلًا حتى لا يراه أحد. لكن يسوع استقبله ورحّب به، وفاجأه بإعلان أن الإنسان، حتى وإن كان بالغًا، يمكنه أن يولد من جديد. وهكذا أدرك نيقوديموس أن الله قادر على أن يغيّر حياته ويجدّدها.

 

وعندما تحدّث يسوع عن الروح القدس، «أضاءت الحقيقة ليل نيقوديموس الداخلي»، وهي الحقيقة نفسها التي تتردّدصداها في عيد اليوم في كل الكنائس. إنها الحقيقة القائلة: «هكذا أحبّ الله العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يوحنا 3: 16)، وأن «الله لم يُرسل ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلّص به العالم» (يوحنا 3: 17).

 

 

خُلقنا جميعًا للشركة

 

وأوضح أن سرّ الله الثالوث -الآب والابن والروح القدس- يجعلنا نشعر أننا «في بيتنا»، كما شعر نيقوديموس في حضرة يسوع. فحياة الله رائعة وجذّابة، وتمنح السلام لقلبنا، المضطرب مرارًا، وتجعلنا نلتقي بإخوتنا وأخواتنا في فرح الروح القدس.

 

وأضاف أن الثالوث يجعلنا أن نحب كل شيء وكل إنسان: فنكتشف أن كلّ مخلوق خُلق من أجل الوحدة والشركة، والعلاقة، واللقاء. وعلى النقيض من ذلك، نفهم لماذا تؤدي الانقسامات، والاستقطابات، وازدراء الاختلافات إلى الدمار والحزن والجفاف في العالم.

 

وأشار البابا إلى أن نيقوديموس، وهو أحد أعضاء السنهدريم (مجلس رؤساء اليهود)، اعترض عندما سمه في المجلس كلام ازدراء تجاه يسوع، داعيًا الجميع إلى الإصغاء إليه قبل إدانته. لقد تلقى نيقوديموس من الله، بالمسيح نفسه، روح الوحدة والشركة، ذلك الروح الذي فتح قلبه على الحقيقة الجديدة وعلى كل ما هو جديد حقًّا. وقال البابا: «مَن لا يقبل هذا الروح، يهرم بسرعة، في الشكوى والتذمر، ويجد نفسه وحيدًا، ولا يفرح قلبه أبدًا».

 

 

عيد الله هو عيدنا أيضًا

 

وتابع البابا أن هذا اليوم هو يوم عيد، لأن عيد الله هو عيدنا نحن أيضًا. ومع صلاة الملاك، دعا الجميع إلى الاقتداء بالعذراء مريم وقول «نعم» للإرادة الإلهية. وختم قائلًا: «ليزهر أيضًا قولنا ”نعم“ لمحبة الثالوث الأقدس».