موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
شارك بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، في ختام «لقاء الصداقة بين الشعوب» في ريميني، مقدّمًا تأملًا عميقًا انطلق من رسالته الرعوية «رجعوا إلى أورشليم وهم في فرح عظيم». وتمحور حواره مع الشباب حول مأساة الأرض المقدسة و«الاضطراب العالمي»، بعيدًا عن الطروحات الجيوسياسية السهلة أو الأحلام المثالية، ومنطلقًا من الخبرة الحية للألم والإيمان والمسؤولية الشخصية.
وفي إجابته عن سؤال مباشر حول الكيفية التي شكّله بها الألم خلال سنوات الحرب، لم يتردد الكاردينال بيتسابالا في الكشف عن الجانب الإنساني والهش في رسالته الرعوية. وأقرّ بأن ما عاشه ترك أثرًا عميقًا فيه، كما في الجميع، بسبب «كل هذا الألم؛ الألم الذي تراه، لكنه يدخل أيضًا إلى أعماقك. ألم العلاقات التي انكسرت لأنك قلت شيئًا لم يعجب أحدًا، أو الألم من أجل أشخاص لم يعودوا موجودين، ومن أجل العنف الذي تشهده، وكذلك بسبب شعورك بالعجز».
واعترف بطريرك القدس بأنه لا يشعر بأنه «إنسان خارق»، بل يواجه يوميًا محدودية قدرته على العمل وعدم قدرته على الاستجابة لكل ما يحيط به من معاناة، وقال: «إن خبرة الألم تجعلك، قبل كل شيء، تشعر أحيانًا بأنك غير مناسب، وأحيانًا بأنك لست على مستوى المواقف. [...] تدرك أنك لا تستطيع أن تفعل كل شيء. [...] ومن هنا يأتي ألم عدم قدرتك على مساعدة الآخرين كما ترغب، وأشياء كثيرة أخرى. كل هذا يدخل إلى أعماقك، ولا تكون دائمًا على مستوى الموقف، ولا تنجح دائمًا في البقاء ثابتًا وسط تلك الظروف وردود الفعل. هذا أمر إنساني، فأنا لست إنسانًا خارقًا».
وأمام الشر الذي يبدو أحيانًا وكأنه يطغى على كل شيء، شدّد بطريرك القدس للاتين على أن الجواب لا يكمن في حلول سحرية أو في تفاؤل ساذج، وإنما في توجيه النظر إلى الصليب والعودة إلى البعد الروحي.
وأشار إلى أن الصلاة تصبح المكان الذي يستطيع فيه الإنسان أن يضع عجزه أمام الله، قائلًا: «إنها المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أن تسلّم عجزك هذا. وقد قلت وكتبت أيضًا: انظروا إلى الصليب. الصليب هو المكان الذي يفشل فيه يسوع، من الناحية البشرية. ومع ذلك، فهو بالنسبة إلينا مصدر الخلاص، ومن هناك ينبع خلاصنا».
وبذلك، وضع بطريرك القدس خبرته الشخصية في قلب الحديث عن واقع الأرض المقدسة، مقدّمًا للشباب شهادة لا تنكر الألم أو الشعور بالعجز، بل ترى في الإيمان والصلاة والنظر إلى الصليب الطريق الذي يسمح للإنسان بأن يحمل ألمه من دون أن يستسلم له، وأن يحافظ على الرجاء حتى وسط واقع الحرب والعنف والانقسامات.