موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الجمعة، ٣ يوليو / تموز ٢٠٢٦
الأب رومانيللي بعد ألف يوم من الحرب: نواصل الصلاة والسلام لا يزال ممكنًا

أبونا :

 

بعد مرور ألف يوم على بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، عقب هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023، لا تزال غزة تعيش مشهدًا من الدمار والموت، فيما بلغت الأزمة الإنسانية مستوى يقترب من نقطة اللاعودة. فالغذاء، والأدوية، ومياه الشرب باتت جميعها دون الحد الأدنى اللازم لبقاء السكان على قيد الحياة.

 

وتحذّر منظمات دولية غير حكومية من التداعيات الكارثية للحرب، ولا سيما على الأطفال، إذ تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 20 ألف طفل، فيما يواجه نحو 245 ألفًا خطر سوء التغذية أو يعانون منه بالفعل، بينما بلغ عدد النازحين نحو 800 ألف شخص. وتبقى هذه الأرقام تقديرية، في ظل الاعتقاد بأن عددًا آخر من الضحايا لا يزال مدفونًا تحت الأنقاض.

 

 

آلاف الأطفال الضحايا

 

وقال أحمد الهنداوي، المدير الإقليمي لمنظمة «إنقاذ الطفل» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية: «على مدى الأيام الألف الماضية، أدار العالم ظهره لمليون طفل في غزة، بعدما عجز عن وقف عمليات القتل والتشويه التي تطالهم».

 

ومن رعية العائلة المقدسة في غزة، يؤكد الأب جبرائيل رومانيللي لموقع فاتيكان نيوز أن «الحرب لا تزال مستمرة، وما زالت تحصد الأرواح وتسرق آمال الناس»، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقِّع بين حماس وإسرائيل في تشرين الأول 2025.

 

وأضاف: «إن آلاف الأطفال الذين قُتلوا أو تُيِّموا أو أُصيبوا بجروح يمثلون واقعًا يفوق القدرة على الاحتمال، ولا يمكن إلا أن يهز الضمائر والمشاعر. وهذه الأرقام يجب أن تدفع العالم إلى أن يقول: كفى، وأن يبدأ مسارًا حقيقيًا نحو سلام عادل، قائم على احترام كرامة كل إنسان، سواء كان يهوديًا أم مسلمًا، مسيحيًا أم ملحدًا، فلسطينيًا أم إسرائيليًا، أو حتى من لا جنسية له. فهو، قبل كل شيء، إنسان، ولذلك يبقى الألم هائلًا».

 

 

الجماعة المسيحية

 

وأشار الأب رومانيللي إلى أنه لم تعد هناك عائلة واحدة في غزة لم تفقد أحد أفرادها بسبب الحرب.

 

وأضاف: «أما الجماعة المسيحية، فهي حضور صغير من الناحية العددية. ففي بداية الحرب كان عدد المسيحيين، من كاثوليك وأرثوذكس، يبلغ 1017 شخصًا. وخلال الحرب توفي 60 منهم، بينهم 23 قضوا نتيجة القصف أو بنيران القناصة الإسرائيليين، بينما توفي الآخرون بسبب غياب الرعاية الطبية. ويشكّل هذا العدد نحو 6% من مجمل الجماعة المسيحية في القطاع».

 

 

لا ماء ولا كهرباء

 

وأوضح كاهن الرعية أن معظم مناطق قطاع غزة باتت محرومة من مياه الشرب. ورغم أن بعض المنظمات الإنسانية توزع المياه، فإن الحصول على خزان واحد منها يتطلب الانتظار بين ساعتين وثلاث ساعات، هذا إذا بقيت المياه صالحة للشرب بعد تداولها بين الأيدي.

 

وأضاف أن الأزمة تتفاقم بسبب النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار والمولدات الكهربائية، مما يجعل تشغيل المرافق الأساسية، وفي مقدمتها شبكات المياه، أمرًا شبه مستحيل. وقال: «منذ بداية الحرب، لم يعد هناك تقريبًا نظام كهربائي في غزة، وما يُنتج من طاقة اليوم يُكلّف مبالغ باهظة».

 

وأشار إلى أن غالبية السكان لم يعد لديهم سوى الخيام كمأوى، وهي تتحول إلى جحيم تحت حرارة الشمس. وأضاف: «من يعيش في الخيام يعيش فوق أرض رملية مشبعة بمياه الصرف الصحي». أما آخرون، فيلجأون إلى المباني القليلة التي لا تزال قائمة رغم تضررها، أو حتى إلى أنقاض الأبنية المدمرة.

 

 

السلام لا يزال ممكنًا

 

وختم الأب رومانيللي قائلًا: «هناك مليونان وثلاثمائة ألف إنسان يعيشون من دون أي مقومات للحياة، تُركوا لمصيرهم. إنهم يعيشون في الخيام، بلا ماء ولا كهرباء، وسط انتشار الجرذان والأوبئة والأمراض الجلدية وأمراض الجهاز الهضمي. كل ذلك يجعل الحياة قاسية للغاية، خصوصًا بعد ألف يوم من الحرب، فيما لا يتحدث أحد عن كيفية إنهائها أو عن وجود بارقة أمل حقيقية لهذا الشعب».

 

وأضاف: «في غزة، نواصل الصلاة من أجل السلام، ونواصل العمل لإقناع المسؤولين في العالم بألا ينسوا هذه الحرب. فالسلام ممكن، قد يكون صعبًا، لكنه ممكن. ولا يجوز الاستسلام، بل يجب أن نواصل الحديث ونشر رسالة السلام والعدالة».