موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٤ أغسطس / آب ٢٠٢٦
أسقف بريطاني يدين إغلاق الجيش الإسرائيلي آخر قرية مسيحية بالكامل في فلسطين

أبونا :

 

قال أسقف بريطاني إنه يشعر بـ«قلق بالغ» إزاء قرار الجيش الإسرائيلي إعلان بلدة الطيبة الفلسطينية المسيحية منطقة عسكرية مغلقة، وذلك بعد سلسلة من اعتداءات المستوطنين على البلدة. وأعرب المطران جيمس كاري، الأسقف المساعد في وستمنستر والأسقف المسؤول عن ملف الأرض المقدسة لدى مجلس أساقفة إنجلترا وويلز، عن قلقه إزاء هذه الخطوة.

 

وقال في بيان نشر يوم الأربعاء: «شعرت بقلق بالغ عندما علمت أن الطيبة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، يُحظر على الإسرائيليين والأجانب والصحفيين دخولها. ويُقال إن هذا الإجراء يهدف إلى منع اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على السكان، لكن ليس واضحًا على الإطلاق أن هذه الخطوة ستحقق هذا الهدف».

 

وأضاف: «على الحكومة الإسرائيلية أن تجد وسيلة لحماية المجتمعات المحلية المشروعة من عنف المستوطنين، مع السماح للمواطنين في الوقت نفسه بمواصلة حياتهم وأعمالهم بصورة طبيعية. وسيؤدي هذا الحظر إلى خسارة مصدر حيوي من الدخل المتأتي من السياحة والحج، كما سيحدّ بالتالي من الرقابة الدولية على الوضع».

 

وكان كاري قد زار البلدة في كانون الثاني من هذا العام، وقال إن مشكلة عنف المستوطنين «حقيقية جدًا»، وإنها تدفع العائلات إلى مغادرة منازلها. وقال: «إن مشكلة ترهيب المستوطنين حقيقية جدًا. فعندما زرت البلدة ضمن وفد تنسيق الأرض المقدسة في كانون الثاني، تحدث أبناء المجتمع المحلي عن اعتداءات وأعمال ترهيب متواصلة، وتزايد عدد الحواجز، وضغوط مالية لا تنتهي».

 

وتابع: «كانت العائلات تغادر لأنها ببساطة لم تعد ترى كيف يمكنها تربية أطفالها بأمان واستقرار. كان ذلك غير مقبول حينها، وهو غير مقبول الآن. وقد كانت الكنيسة الجامعة واضحة جدًا في هذا الشأن: لا يمكن أن تنطبق الكرامة الإنسانية على شخص دون آخر».

 

وفي العهد الجديد، تُعرف الطيبة باسم أفرايم، وهي المكان الذي أقام فيه يسوع وتلاميذه بعد أن أقام يسوع لعازر من بين الأموات. وشدد كاري على الأهمية الكبيرة للحضور المسيحي في الأرض المقدسة.

 

وقال: «إن الحضور المسيحي في الأرض المقدسة جزء حيوي من النسيج الأساسي للمنطقة، وقد استمر لأكثر من ألفي عام. وسيكون اختفاؤه بالكامل مأساة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء». وأضاف: «وقد لخّص كاهن رعية الطيبة، الأب بشار فواضلة، الأمر عندما أشار إلى أن المسيحيين يريدون ببساطة أن يعيشوا إلى جانب جيرانهم "بسلام، وعدالة، وكرامة"».

 

وقال كاري أيضًا إنه أثار القضايا الخطيرة التي تشهدها الضفة الغربية مع سياسيين بريطانيين، إلا أن «حكومتنا لا تبدو وكأنها تتحرك بالقدر الكافي من الإلحاح في الاستجابة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقع في الضفة الغربية».

 

وقال: «تشكل هذه الاعتداءات خرقًا خطيرًا للقانون الدولي، وانتهاكًا لحرية الدين».

 

 

كاهن رعية الطيبة يتحدث

 

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أجرى الأب بشار فواضلة، كاهن رعية الطيبة، مقابلة مع فاتيكان نيوز، قال فيها إن المستوطنين الإسرائيليين يخلقون «مناخًا من الخوف» يهدف إلى دفع السكان المحليين إلى ترك أراضيهم، وذلك بعدما اقتحم مستوطنون منزل إحدى العائلات التابعة لرعيته في 5 آب.

 

وقال: «على مدى عدة أيام، اقتحم مستوطنان العقار مرات عدة. واستوليا على الأرض، وجلبا قطيعًا من الأغنام حتى وصل إلى محيط المنزل». وأضاف: «إنها استراتيجية متعمدة من المضايقات، تهدف إلى خلق مناخ من الخوف والضغط على العائلات الفلسطينية لدفعها إلى مغادرة أراضيها. ونشكر الله أن أفراد العائلة سالمون جسديًا».

 

وأوضح فواضلة: «تعاني عائلات كثيرة في غرب الطيبة وشرقها وجنوبها من عنف المستوطنين هذا. وكما يفعلون دائمًا، يقومون بإضرام النار في الأراضي الخالية. ومؤخرًا، أحرقوا تلة تقع جنوب شرقي البلدة. يأتي المستوطنون الإسرائيليون لإلحاق الأذى والاستيلاء على الأرض».

 

كما دعا الأب فواضلة المجتمع الدولي إلى مساعدة الفلسطينيين الذين يعانون في ظل هذه الظروف، طالبًا الصلاة من أجلهم. وقال: «نشعر بأننا منسيون، ونشعر بأننا وحدنا تمامًا. هناك خيارات قانونية متاحة، لكنها للأسف محدودة جدًا ونادرًا ما تكون فعالة. ولهذا فإن الحضور والضغط الدوليين أمران حيويان في هذه المرحلة. نحن بحاجة إلى حماية ملموسة للمدنيين، وإرادة سياسية حقيقية لوضع حد لهذا العنف».