موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٢ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
أساقفة الولايات المتحدة يكرّسون بلادهم لقلب يسوع الأقدس

أبونا :

 

مع قرب الاحتفال بـ250 عامًا على توقيع إعلان الاستقلال الأميركي، كرّس أساقفة الولايات المتحدة بلادهم رسميًا لقلب يسوع الأقدس، وذلك خلال قداس احتفالي أُقيم يوم 11 حزيران 2026 في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا، ضمن أعمال جمعيتهم العامة المنعقدة حتى 12 حزيران.

 

وجاءت هذه المبادرة بالتزامن مع عشية عيد قلب يسوع الأقدس، الذي تحتفل به الكنيسة هذا العام في 12 حزيران، حيث دُعيت الرعايا في مختلف أنحاء البلاد إلى المشاركة في هذا الحدث الروحي من خلال إقامة القداديس وساعات السجود والصلوات والتساعيات الخاصة بقلب يسوع.

 

وتضمّن الاحتفال صلاة تكريس خاصة تلاها الأساقفة والمؤمنون معًا بعد صلاة المؤمنين مباشرة خلال القداس، في تعبير جماعي عن إيداع الكنيسة والأمة الأميركية إلى قلب المسيح.

 

وفي عظته، شدّد رئيس أساقفة بالتيمور، المطران وليام لوري، على أن التكريس يشكّل قبل كل شيء «عمل إيمان»، موضحًا أن التاريخ «ليس مجرد قصة ما يستطيع البشر تحقيقه، بل هو قصة محبة الله الأمينة العاملة في العالم».

 

وقال: «نشكر الله على بركات الأعوام المئتين والخمسين الماضية، لكننا نفعل ذلك بإيمان متواضع، مدركين أن كل أمة تحتاج إلى رحمة الله وحكمته وإرشاده. نحن نكرّس وطننا لا لأنه كامل، بل لأنه محبوب من الله».

 

وأضاف أن هذا التكريس يضع بين يدي المسيح «إنجازات الأمة وإخفاقاتها، وآمالها ومخاوفها، وتحدياتها الحالية وتطلعاتها المستقبلية»، طالبًا من الرب أن يقود البلاد نحو مستقبل يرتكز على العدالة والسلام والحرية واحترام كرامة كل إنسان، «وخاصة الأجنّة والمهاجرين والفقراء والضعفاء».

 

كما وصف رئيس الأساقفة التكريس بأنه «عمل رجاء»، مؤكدًا أن «المستقبل لا يخص الحركات السياسية أو القوى الاقتصادية أو الخطط البشرية فحسب، بل المستقبل هو لله»، داعيًا إلى تسليم الأجيال المقبلة أيضًا إلى قلب المسيح.

 

وتوقّف عند البعد الروحي لتقوى قلب يسوع الأقدس، معتبرًا أن القلب الأقدس ليس مجرد تكريس أو ممارسة تعبّدية، بل هو «إعلان لمحبة الله المتجسدة»، ومحبة اختبرت الفرح والحزن والصداقة والخيانة والألم والتضحية.

 

وأشار المطران لوري إلى أن الولايات المتحدة والكنيسة معًا عرفتا عبر التاريخ لحظات قداسة وشهادة مميزة، كما عرفتا أيضًا «لحظات من الفشل والانقسام والخطيئة»، مؤكدًا أن التكريس الحقيقي يتطلب التواضع للاعتراف بالحاجة الدائمة إلى رحمة الله. وقال: «لا يمكننا أن نأتي إلى قلب المسيح وكأننا لسنا بحاجة إلى رحمته. فتكريس أنفسنا وأمتنا يعني أن نضع جراحنا ونقائصنا وخطايانا أمام ذاك الذي محبته أعظم من كل ذلك».

 

وفي ختام عظته، دعا المؤمنين إلى عدم الاستسلام للحنين إلى الماضي أو الخوف من المستقبل مع اقتراب الاحتفال باليوبيل الوطني، بل إلى اختيار الثقة بالله، قائلاً: «اليوم نعهد كنيسة الولايات المتحدة وهذه الولايات المتحدة الأميركية إلى قلب يسوع الأقدس، لا لأننا وجدنا جميع الإجابات، بل لأننا نعرف ذاك الذي تدوم محبته إلى الأبد. ففي هذا القلب نجد الامتنان للماضي، والقوة للحاضر، والرجاء للمستقبل».