موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢٥ يونيو / حزيران ٢٠٢٦

الأحد الرابع بعد العنصرة 2026

بقلم :
الأب بطرس جنحو - الأردن
الأحد الرابع بعد العنصرة

الأحد الرابع بعد العنصرة

 

الرِّسَالَة

 

رَتِّلُوا لِإِلَهِنَا رَتِّلُوا

يَا جَمِيعَ الأُمَمِ صَفِّقُوا بِالَأَيادِي

 

فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية (رومية 6 : 18-23)

 

يا إخوةُ، بعدَ أنْ اُعْتِقْتُم من الخطيئَةِ أصبحتُم عبيدًا للبِرِّ. أقولُ كلامًا بشريًّا من أجل ضُعفِ أجسادِكُم. فإنَّكُم كما جَعَلْتُم أعضاءَكُم عبيدًا للنَّجَاسَةِ والإثمِ للإثم، كذلك الآنَ اجْعَلُوا أعضاءَكم عبيدًا للبِرِّ للقَدَاسَة. لأنَّكُم حينَ كُنْتُم عبيدًا للخطيئةِ كُنْتُم أحرارًا منَ البِرّ. فَأَيُّ ثَمَرٍ حَصَلَ لَكُم من الأُمُورِ الَّتِي تَسْتَحْيُونَ مِنْهَا الآن. فإنَّمَا عَاقِبَتُهَا الموت. وأمَّا الآن، فإذ قد أُعْتِقْتُم من الخطيئةِ واسْتُعْبِدْتُم لله، فإنَّ لكم ثَمَرَكُم للقَدَاسَة. والعَاقِبَةُ هي الحياةُ الأبديَّة، لأنَّ أُجْرَةَ الخطيئةِ موتٌ وموهِبَةُ اللهِ حياةٌ أبديَّةٌ في المسيحِ يسوعَ ربِّنَا.

 

 

الإنجيل

 

فصل شريف من بشارة القديس متى (متى 8: 5–13)

 

فـي ذلـكَ الـزَّمانِ، دخـلَ يـسوعُ كـفرنـاحـومَ، فَـدَنَـا إلـيـهِ قـائِـدُ مئةٍ وطَلَبَ إليهِ قائلًا: يا ربُّ، إنَّ فَتَايَ مُلقًى في الـبـيتِ مُخَـلَّـعٌ يُعَذَّبُ بعذابٍ شديد. فقالَ لهُ يسوع: أنا آتي وأَشْفِيه. فأجابَ قائدُ المئةِ قائلًا: يا ربُّ، لستُ مُسْتَحِقًّا أن تدخُلَ تحتَ سقفي، ولكنْ قُلْ كلمةً لا غيرَ فيبرأَ فَتَايَ، فإنِّي أنا إنسانٌ تحتَ سُلْطَانٍ ولي جُنْدٌ  تحتَ يدِي، أقولُ لهذا اذْهَبْ فيذهَبُ وللآخِرِ ائْتِ فيأَتي ولعَبْدي اعْمَلْ هذا فيَعْمَلُ. فلمَّا سَمِعَ يسوعُ تَعَجَّبَ وقالَ للَّذينَ يتبعونَهُ: الحقَّ أقولُ لكم، إنّي لم أَجِدْ إيمانًا بمقدارِ هذا ولا في إسرائيل. أقولُ لكم إنَّ كثيرينَ سَيَأْتُونَ مِنَ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ ويَتَّكِئُونَ معَ إبراهيمَ واسحقَ ويعقوبَ في ملكوتِ السَّماوات، وأمَّا بَنُو الملكوتِ فيُلْقَوْنَ في الظُّلْمَةٍ البَرَّانِيَّةِ. هناكَ يكونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأسنان، ثُمَّ قالَ يسوعُ لقائدِ المِئَةِ: اذْهَبْ ولْيَكُنْ لكَ كما آمَنْتَ. فَشُفِيَ فَتَاهُ في تلكَ السَّاعَة.

 

 

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين

 

ان الأهمية الخاصة لإيماننا الشخصي، حين ندعو الله، تتجلى في نص اليوم من إنجيل متى، وهو الدليل العملي لما علّمنا إياه الرب يوم الأحد الماضي، حين دعانا إلى أن نجعل ملكوت الله أولوية في حياتنا لا الأمور المادية.

 

عندما حلّ الرب في كفرناحوم ذات يوم، أتى إليه قائد مئة وتضرّع إليه قائلاً: «يا رب، خادمي طريح الفراش في البيت، يتألم ألماً شديداً». فقال الرب : «سآتي إلى بيتك وأشفيه». فأجاب قائد المئة: «يا رب، لستُ أهلاً لأن تدخل بيتي، ولكن قل كلمةً فقط، فيُشفى خادمي. فأنا أيضاً رجلٌ تحت سلطة، ولي جنودٌ تحت إمرتي. أقول لأحدهم: اذهب، فيذهب؛ ولآخر: تعال، فيأتي؛ ولعبدي: افعل هذا، فيفعله». ما أشدّ تواضع هذا الضابط الوثني، مع أنه لم ينشأ ولم يتشبّع بتقاليد وتعاليم الإيمان الحقّ بالله الواحد، إلا أنه كان يتمتّع بوعيٍّ لا يُفسّر، وتواضعٍ فريد. لقد اعتبر نفسه جديراً بحضور الربّ في بيته. وشعر بخطيئته أمام قداسة المسيح المتألقة. بل إنه يشعر بعظمته. فهو يدرك أن للرب سلطاناً على حياة الناس وصحتهم. ولا يطلب منه أن يتضرع إليه، بل أن يأمر بشفاء عبده. وهكذا يُظهر إيماناً عظيماً، إيماناً أعجب به الرب نفسه وأثنى عليه جهاراً.

 

تعجب يسوع من إيمان قائد المئة، وقال: الحق لم أجد مثل هذا الإيمان عند أحد من بني إسرائيل. وأقول لكم: إن كثيرين من المشرق والمغرب سيأتون ويجلسون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السماوات، أما أبناء الملكوت فسيُطرحون في الظلمة الأبدية،

 

هذه العبارة بالذات التي نطق بها قائد المئة صعدت إلى ألسنة عدد لا يُحصى من قديسي كنيستنا، الذين شعروا بصغرهم أمام عظمة الرب. وأصبحت هذه العبارة صلاة. صلاة يُرددها جميع المؤمنين بإيمان ووعي وتواضع، حين ننحني بخشوع أمام الكأس المقدسة. ونُردد بتواضع ووعي كلمات قائد المئة: "يا رب، لستُ أهلاً لأن تدخل تحت سقفي". فنفسي خاوية من الفضائل، مُنهكة بذنوبي. أين تجد يا رب مكانًا تُريح فيه رأسك؟ لكن أنت الذي تواضعت، تفضل بالدخول إلى بيت نفسي الخاطئة واشفني.

 

ثم قال الرب لقائد المئة: «اذهب إلى بيتك، وليكن لك كما آمنت». فشفى خادمه في تلك اللحظة.

 

لكن إيمان الضابط الوثني هذا كان سببًا في أن يتنبأ الرب بحقيقة مؤلمة: أنه في ملكوته سيكون هناك كثير من عبدة الأوثان، بينما سيُستبعد معظم اليهود الذين يعبدون الإله الحق. إنها لمأساة.

 

كم أكرم الله الشعب اليهودي! لقد منحهم كل شيء. حررهم من عبودية مصر القاسية. قادهم عبر أعماق البحر الأحمر. أنزل عليهم شريعته. أطعمهم في الصحراء. سكنهم في أرض كنعان. أرسل إليهم أنبياءً يدعونهم إلى التوبة. لكنه لم يرَ استجابة. لذلك تجسد وبشر بالتوبة وأجرى معجزات فريدة. لكن اليهود لم يقبلوه. وقادوا المسيح إلى أبشع موت. فسحب الله نعمته من إسرائيل. دُمرت أورشليم. ذُبح عدد لا يحصى من اليهود، وبِيعوا، وتشتتوا في أقاصي الأرض. فقدوا وطنهم، وفقدوا ملكوت الله.

 

هذا تحديدًا ما يجب أن يُخيفنا نحن المسيحيين الأرثوذكس. فقد أنعم علينا بنعم أعظم بكثير مما أنعم به على الشعب اليهودي. أنعم علينا بكنيسته، وأسرار خلاصنا، ومواهب الروح القدس. ونحن اليوم على وجه الخصوص يجب أن نخشى أكثر. لأننا غارقون في المزيد من النعم. لقد مرّ ببلادنا العديد من الرسل، وسقى ملايين الشهداء أرضها بدمائهم، وقدّسها عدد لا يُحصى من القديسين والنساك والمعلمين.

 

يا ليتنا نتبع هذا القائد ونتواضع جداً ونحب البسطاء ونعتبر أنفسنا غير مستحقين لأن يدخل المسيح تحت سقفنا، ونؤمن في نفس الوقت أنه يحبنا ويرغب في عوننا، فنستسلم إليه ونختبر تحقيق القوى السماوية في أصدقائنا وحياتنا، وننال الإيمان الصادق بإعلان يسوع عن الحقائق السماوية المنتظرة. لأن يسوع شهد لطالب الشفاء بالخلاص الأبدي، حيث يستريح المؤمنون في الفردوس، جالسين مع إبراهيم وإسحق ويعقوب بحضور الله محور رجائنا. أما الذين لا يؤمنون بقدرة المسيح فيُطرَدون إلى اليأس المستمر، لأنهم لم يقبلوا محبة الله.

 

 

الطروباريات

 

طروباريَّة القيامة باللَّحن الثَّالِث

لِتَفْرَحِ السَّمَاوِيَّات، وَلْتَبْتَهِجِ الأَرْضِيَّات، لِأَنَّ الرَّبَّ صَنَعَ عِزًّا بِسَاعِدِهِ، وَوَطِئَ الْمَوْتَ بِالْمَوْتِ، وَصَارَ بِكْرَ الأَمْوَاتِ،

وَأَنْقَذَنَا مِنْ جَوْفِ الجَحِيمِ، وَمَنَحَ الْعَاَلَمَ الرَّحْمَةَ العُظْمَى.

 

القنداق باللَّحن الثَّاني

يا شفيعَةَ المَسيحيِّينَ غَيْرَ الخازِيَة، الوَسِيطَةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المَرْدُودَة، لا تُعْرِضِي عَنْ أَصْوَاتِ طَلِبَاتِنَا نَحْنُ الخَطَأَة، بَلْ تَدَارَكِينَا بالمَعُونَةِ بِمَا أَنَّكِ صَالِحَة، نَحْنُ الصَّارِخِينَ إِلَيْكِ بإيمانٍ: بَادِرِي إلى الشَّفَاعَةِ، وأَسْرِعِي في الطَّلِبَةِ يا والِدَةَ الإِلهِ، المُتَشَفِّعَةَ دائمًا بِمُكَرِّمِيكِ.