موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٦ مارس / آذار ٢٠٢٦

إلى أين أنتِ ذاهبةٌ، أيّتها البشريّة

بقلم :
د. أشرف ناجح عبد الملاك - كولومبيا
«إلى أين أنتِ ذاهبةٌ، أيّتها البشريّة» - وثيقةٌ جديدةٌ صادرةٌ عن "اللجنة الثِّيولوجيّة العالميّة"

«إلى أين أنتِ ذاهبةٌ، أيّتها البشريّة» - وثيقةٌ جديدةٌ صادرةٌ عن "اللجنة الثِّيولوجيّة العالميّة"

 

في شهر مارس-آذار من العام الجاري (2026)، وفي خضمّ الوَضْع الحالي للبشريّة، وهذه الأيّام الصعبة الملتبسة، أصدرت "اللجنة الثِّيولوجيّة العالميّة" (التابعة لدائرة "عقيدة الإيمان" الكاثوليكيّة) وثيقتها الثانية والثلاثين، بعد وثيقتها الـ31 المعنونة «يَسُوع المسيح، ابن الله، المخلّص» (2025). وتتمحور هذه الوثيقة الأخيرة بدورها حول "الأنثروبولوجيا المسيحيّة حيال بعض السيناريوهات لمستقبل البشريّة"، على غرار بعض التيّارات الفكريّة-الفلسفيّة المؤثّرة للغاية في المجتمعات المعاصرة، كنزعة ما بعد الإنسانيّة، والعالم الرقميّ، والذكاء الاصطناعيّ.

 

أوّلًا: أمورٌ عامّة عن الوثيقة

 

+ عنوان الوثيقة الرئيسيّ: «إلى أين أنتِ ذاهبةٌ، أيّتها البشريّة» (QUO VADIS, HUMANITAS?)

+ عنوان الوثيقة الفرعيّ: «التفكير في الأنثروبولوجيا المسيحيّة حيال بعض السيناريوهات لمستقبل البشريّة».

+ المناسبة: الذكرى الستين لإصدار الدستور الرعائيّ في "الكنيسة في عالم اليوم" ("فرح ورجاء") للمجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني (1965-2025). 

+ عدد فصول الوثيقة: علاوةً على المقدّمة والخاتمة، تحتوي الوثيقة على فصول أربعة:

 

- الفصل الأوّل:

التنميّة: النزعة الإنسانيّة ونزعة ما بعد الإنسانيّة

 

- الفصل الثّاني:

الحياة كدعوة: الشخص البشريّ كفاعلٍ في التاريخ

- الفصل الثّالث:

هبة الحياة والشراكة حيال سيناريوهات مستقبل البشريّة

 

- الفصل الرّابع:

البشريّة المؤكَّدة، والمخلَّصة، والمرتقية (أو ترجمة بديلة: تأكيد البشريّة، وخلاصها، وارتقاؤها)

+ عدد بنود الوثيقة: 164 بند

+ عدد حواشي الوثيقة: 200 حاشية

 

 

ثانيًا: عرضٌ موجز لغاية الوثيقة ونسقها ومحتواها

 

ترمي الوثيقةُ الجديدة إلى التمييز –ثيولوجيًّا وروحيَّا وأخلاقيَّا ورعويَّا وثقافيًّا– بين الآفاق الأنثروبولوجيّة المعاصرة والاحتياجات الدائمة للوضع البشريّ، من خلال تفكيرٍ جديدٍ مرتبطٍ بالأنثروبولوجيا الشخصيّة والاجتماعيّة. ومن ثمَّ، يتعلّق الأمر بإعادة طرح الأنثروبولوجيا المسيحيّة في سياق العالم المعاصر في حوارٍ مفتوح ونقديّ مع المجريات الحالية للثقافات المتنوّعة والخبرة الإنسانيّة. وكما توضّح الوثيقةُ عَيْنها، للقيام بمهمّة التمييز النقديّ على النحو الأمثل حيال بعض أهم السيناريوهات التي تواجه مستقبل البشريّة، ولإظهار نقاط القوّة ونقاط الضعف بشأنها، ثمَّة مصطلاحات أربعة رئيسيّة، مقسّمة على فصول الوثيقة الأربعة، إذ يتعرّض كلُّ فصلٍ من فصولها إلى مصطلحٍ منها.

 

تنطلق الوثيقةُ، في فصلها الأوّل، من دراسة مفهوم "التنميّة" الخاصّ بالأفراد والشعوب، التي يرتكز عليها عددٌ كبير من الابتكارات التكنولوجيّة والاجتماعيّة الحالية. ومن ثمَّ، ونظرًا إلى الحاجة إلى ضمان تنميّة بشريّة متكاملة وشاملة، يتناول الفصل الثاني من الوثيقة مفهوم الحياة كـ"دعوة"، باعتبارها دعوة إنسانيّة متكاملة وشاملة أيضًا، إذ إنّها مفتاحٌ للفهم الأنثروبولوجيّ العلائقيّ والمسؤول، الذي يقود بدوره إلى مسألة "الهويّة الإنسانيّة"، بشقيها الشخصيّ والاجتماعيّ، التي هي محور الفصل الثالث من الوثيقة. وأخيرًا، وفي الفصل الرابع، تتعمّق الوثيقة في "الوضع الدراميّ-المأسويّ" –التاريخيّ والحرّ– لمسيرة تحقيق الهويّة الإنسانيّة، إذ إنّ هذا الوضع يميِّز الهويّة الإنسانيّة، بمفهومها كدعوة، وحوارها مع التحدّيات التكنولوجيّة والعلميّة الجديدة، وعلاقتها بوَحْي الله الثالوثيّ.

 

وجديرٌ بالذكر أنّ الوثيقة الجديدة لا تكتفي بالنظرة المنفتحة والنقديّة "حيال بعض السيناريوهات لمستقبل البشريّة" فحسب، وإنّما تعرض منظور الأنثروبولوجيا المسيحيّة وأبعادها أيضًا؛ وكذلك تقدِّم فَهْمًا نظريًّا وعمليًّا ينصبّ برمّته نحو "هِبْة التألّه كأنسةٍ حقيقيّة"، بفضل النعمة الإلهيّة في المسيح وبالرُوح القُدس، وليس كخلاصٍ ذاتيّ.

 

 

ثالثًا: رابط الوثيقة باللغات الأجنبيّة

 

https://www.vatican.va/roman_curia/congregations/cfaith/cti_documents/rc_cti_doc_20260304_quo-vadis-humanits_it.html#_ftnref11