موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في تحديد الإشكالية، يتضح الهدف، ويسهل العلاج، لذا فأن تضع يدك على واقع سلبي، حتما في ذلك نصف الحل، إذ يصبح القادم أفضل، وأكثر واقعية وعملية، بنتائج حقيقية، يتأكد في تطبيقها العلاج وتجاوز أي إشكاليات وعلاج أي خلل أو سلبيات، وهو ما ينطبق عما كشف عنه وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، بشأن نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن للفئة العمرية من 13 - 17 عاما، التي أظهرت أن 32.9 بالمئة من الطلبة ضمن هذه الفئة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، حيث بلغت نسبة زيادة الوزن وحدها 20.8 بالمئة، فيما بلغت نسبة من يعانون من السمنة 12.1 بالمئة، نصف حلّ لمشكلة تفاقم السمنة وتشوهات التغذية وهجر الرياضة، بعدما تم الكشف عن هذه النسب التي تؤشّر إلى سلبية يجب أخذها على محمل العلاج الفوري.
أرقام ونسب لا يُمكن قراءتها بتجرّد، ففي كل رقم ونسبة واقع سلبي، بجانب معيّن من الصحة العامة للفئة العمرية من 13 - 17 عاما، في المدارس، وفي التغذية، وممارسة الرياضة، وحتما إذا ما اتسعت دائرة الأعمار، ستُظهر ذات السلبيات لأعمار أكبر، وربما أصغر سنا، لذا فإن ما كشف عنه وزير الصحة يُقرأ بأكثر من اتجاه هام، سمنة، زيادة وزن، و12 بالمئة فقط من الطلبة ضمن هذه الفئة العمرية يمارسون النشاط البدني لمدة تزيد عن 60 دقيقة يوميا خلال أيام الأسبوع، ولم يشارك 31.5 بالمئة منهم في حصص الرياضة في المدرسة، فيما وصلت نسبة زيادة الوزن بين الطلبة في المدارس الحكومية 30.3 بالمئة، مقابل 42.5 بالمئة في المدارس الخاصة، حقيقة يجب أن تُقرأ هذه النسب بدقة صحيا وتعليميا وتربويا ونفسيا واجتماعيا ورياضيا، تُقرأ بمجالات عديدة، سيما وأن الإشكالية واضحة، ما يتطلب مساعي عملية اليوم لحلول لهذه الإشكاليات التي تسلّط الضوء على واقع يحتاج علاجا.
الدراسة التي أعدت جاءت ضمن مجموعة من الإجراءات لوزارة الصحة، بهدف تحسين البيئة الصحية والغذائية في المدارس، وتعزيز النشاط البدني لدى الطلبة، والحد من عوامل الخطورة المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة وقلة النشاط البدني، وبعدما كشفت عن هذه النسب، حتما بات الأمر يحتاج إجراءات لتأتي بأُكلها بوضع خطط عملية، لمعالجة هذا الخلل والتشوه الصحي والغذائي والرياضي بحياة جيل، يؤسس لصحته ولسنوات عمره القادمة، فهي فئة عمرية يجب أن تبني أجسادها على ما هو قوي صحيا، بنمط قويم غذائيا ورياضيا، لذا فإن الدراسة تحتاج لأكثر من قراءة ومتابعة مبنية على جديد يُغيّر النمط الغذائي والرياضي لهذه الفئة العمرية.
بطبيعة الحال وزارة الصحة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه النسب، وفي تحرّك سريع، وجهت كتابا إلى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، تضمن الاشتراطات الصحية الخاصة بالمقاصف المدرسية، إلى جانب قوائم بالأغذية والمشروبات المسموح والممنوع بيعها للطلبة، داعية إلى العمل بموجبها، كما حدد وزير الصحة في الكتاب الأصناف الغذائية والمشروبات المسموح والممنوع بيعها، بما يسهم في تحسين البيئة الغذائية في المدارس وتعزيز الخيارات الصحية لدى الطلبة، ومن أبرز الأصناف الممنوع بيعها في المقاصف الشيبس الذي يحتوي على منكهات ومواد مصنعة، والمشروبات الغازية بمختلف أنواعها، ومشروبات الطاقة، إضافة إلى المشروبات والعصائر المحضرة يدويا أو تحتوي على أصباغ، كما وجهت الوزارة كتابا آخر «للتربية» والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، أكدت فيه ضرورة تفعيل اللجان الفنية الفرعية المختصة بالرقابة على المقاصف المدرسية، وكتابا آخر طلبت فيه تعزيز النشاط البدني في المدارس، والالتزام بحصص التربية الرياضية وتفعيلها بصورة منتظمة.
إجراءات فورية لوزارة الصحة، تبعت هذه الدراسة، لتبقى الكرة في مرمى عائلات الطلبة، ومدارسهم، ومعلميهم، يجب أن لا نمر عن هذه الدراسة مرور الفزعة، فبالدراسة تبدأ الحلول، وهو المنتظر في قادم الأيام، ويمكن بهذا الإطار أن يكون العام الدراسي الحالي بعنوان صحة مدرسية آمنة، وجيل فتيّ ورياضي.
(جريدة الدستور)