موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٢ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦

ثرواتنا

لارا العتوم

لارا العتوم

لارا العتوم :

 

كانت الاجابة التي قدمتها المملكة الاردنية الهاشمية للذين كانوا يرونها مقيدة منذ فترة زمنية لا بأس بها بالإنجاز، فهو أفضل رد على أي تبعية تاريخية أو اقتصادية، فلقد مر أكثر من قرن على تأسيس المملكة وتغيرت الظروف والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي مرات عديدة، وما كان مستحيلاً بالأمس أصبح ممكناً اليوم، وما كان مجدياً بالأمس قد لا يكون مجدياً اليوم، ولا يجوز في الوقت نفسه أن نبني مستقبلنا على أوهام الثروة السريعة.

 

استغل الاردن موارده الطبيعية مُعتبرًا اياها فرصا اقتصادية وأصبحت جزءاً مهماً من مستقبله كالصخر الزيتي واليورانيوم والفوسفات والبوتاس بجانب موارد معدنية أخرى ما تزال بحاجة إلى مزيد من الاستكشاف والتقييم، فقد انتقل الأردن من مرحلة الحديث عن إمكانية استغلاله إلى مرحلة الإنتاج الفعلي للكهرباء من خلال مشروع العطارات، وهو خطوة مهمة في مسار استغلال الموارد المحلية، لكن المرحلة المقبلة يجب أن تكون أكثر شمولاً بالانتقال من إدارة المشاريع إلى إدارة النتائج ليمتد إلى الاقتصاد الأردني بأكمله، والأمر ذاته ينطبق على اليورانيوم وغيره من الموارد، فالمطلوب ليس الإعلان عن وجود الثروة فقط بل إنشاء منظومة وطنية لإدارة الفجوات الاقتصادية، تبدأ بحصر الموارد، وتصنيفها حسب درجة الجاهزية والجدوى، وتحديد ما يحتاج إلى استكشاف وما يحتاج إلى استثمار وما يحتاج إلى تطوير تكنولوجي، ثم وضع خطط زمنية واضحة لكل مورد، مع مؤشرات تقيس النتائج وبذلك فقط يمكن اتخاذ قرار اقتصادي سليم.

 

إن وجود المورد في باطن الأرض لا يعني بالضرورة تحوله إلى ثروة اقتصادية، فالثروة الحقيقية تبدأ عندما نستطيع استثماره بكفاءة وبكلفة مقبولة، وبما يحقق قيمة مضافة وفرص عمل وعائداً مستداماً للاقتصاد الوطني، ليصبح السؤال هو ليس ماذا يوجد تحت أرضنا، بل ماذا نستطيع أن نبني فوقها، فالنجاح الحقيقي هو أن نمتلك نحن القدرة على تحديد أولوياتنا، وقياس نتائج الإصلاح وتعديل السياسات عندما لا تحقق أهدافها، مع الاخذ بعين الاعتبار ان المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها لان المواطن أيضاً شريك في الاقتصاد فاحترام الملكية والقانون والالتزام بالعقود، التعاون مع المشاريع التنموية وعدم تعطيل الاستثمار بدون مبرر قانوني كلها مسؤوليات وطنية، فالمطلوب ليس إبعاد أي جهة، بل بناء قدرة وطنية تجعل الأردن قادراً على التفاوض من موقع قوة، واختيار ما يناسبه، ورفض ما لا يناسبه، وامتلاك البدائل الاقتصادية التي تمنحه مساحة أوسع في اتخاذ القرار، فالأردن لا يحتاج إلى وعود بأن ثرواته ستجعله غنياً بين ليلة وضحاها، كما لا يحتاج إلى التشكيك بكل فرصة استثمارية، فما يحتاجه هو الواقعية فالثروة ليست فقط ما يوجد تحت الأرض، بل في سرعة اتخاذ القرار، وفي قدرة الدولة والمواطن والقطاع الخاص على العمل معاً، فقد تكون لدينا فرصة استثمارية حقيقية يعطلها ضعف التنسيق بين المؤسسات أو نقص المعلومات، وقد يكون المستثمر مستعداً للعمل، ثم يكتشف بعد فترة أن مشكلة في ملكية الأرض أو الترخيص أو البنية التحتية لم تُحسم منذ البداية، فمثل هذه الأخطاء لا ينبغي النظر إليها كأمور بسيطة فهي تكلف الدولة والمستثمر والاقتصاد وقتاً ومالاً وفرصاً ضائعة.

 

حمى الله أمتنا- حمى الله الأردن