موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ١ يوليو / تموز ٢٠٢٦

بداية الإنجاز

لارا العتوم

لارا العتوم

لارا العتوم :

 

ليست كل الحكايات الرياضية تُروى من خلال النتائج النهائية، فبعض القصص تُكتب بما تتركه في النفوس وليس بما تنتهي إليه المباريات، فمشاركة منتخب النشامى في كأس العالم كانت واحدة من تلك القصص التي تجاوزت حدود المستطيل الأخضر لتصبح حكاية وطن.

 

منذ صافرة البداية، بقدر ما كان منتخبنا يسعى إلى تحقيق نتيجة، بقدر ما كان صورة للأردن بأكمله وعلى وجه الخصوص بحضور جلالة الملك وولي العهد، بما أظهر الاردن بثقته، وروحه التي لا تنكسر، صحيح أن القراءة الواقعية لنتائج المشاركة في كأس العالم كانت ضمن دائرة المتوقع، فالفوارق الفنية والخبرة الدولية عوامل لا يمكن تجاهلها الا أن الحقيقة أن وداع البطولة جاء أسرع مما كانت تأمله الجماهير، فهذا الشعور المتداخل بين الفخر والحسرة، فرحٌ كبير بما تحقق ورغبة أكبر في رؤية الحلم يمتد إلى أبعد نقطة ممكنة وربما هنا تحديدًا تكمن أجمل التحولات، فقبل سنوات، كان مجرد الوصول إلى هذا المسرح العالمي إنجازًا يكفي لإشباع الطموح العام، واليوم، لم تعد الجماهير تبحث فقط عن المشاركة المشرفة، بل باتت تريد كرة قدم متكاملة، أداءً مقنعًا، ونتائج تترجم الطموح إلى واقع، وهذا ليس مبالغة في المطالب، ولا جحودًا تجاه ما تحقق، بل دليل على نضوج الوعي الرياضي فحين يبدأ الجمهور بالمطالبة باللعب الجميل والانتصار، وصناعة الأبطال، فهذا يعني أن سقف الأحلام ارتفع، وهذا الارتفاع لم يأتِ من فراغ، بل صنعه النشامى أنفسهم، فهم من أقنعوا الناس بأن الأردن قادر على المنافسة، وأن الحلم لم يعد رفاهية عاطفية، بل احتمالًا مشروعًا.

 

لقد كبر الجمهور كما كبر المنتخب، وأصبح من الطبيعي أن نرى الفرح ممزوجًا بالتطلعات؛ لأن الإنجاز الحقيقي لا يكتفي بصناعة الاحتفال، بل يصنع أيضًا الطموح التالي.

 

النشامى لم يعودوا إلى الوطن بخسارة، بل عادوا بعد أن وضعوا حجرًا جديدًا في بناء مشروع رياضي أكبر، وما تحقق في كأس العالم ليس الفصل الأخير، بل ربما الفصل الذي أعلن بوضوح أن القادم يجب أن يكون أعظم.

 

وسيبقى الفخر حاضرًا لأننا جميعًا بتنا نعرف أن الطريق نحو إنجاز أكبر أصبح مفتوحًا والأهم أننا لم نعد نحلم بصوت منخفض، وأصبح للحلم صوتٌ عالٍ اسمه الأردن.

 

 حمى الله أمتنا

حمى الله الأردن  

 

(جريدة الدستور)