موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ليس حدثًا عابرًا أن تُفتتح جامعة أرثوذكسية دولية في أرض المعمودية، ولا أن يتبنّى الأردن رسميًا الاستعداد لإحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030.
هذا الامتداد الحضاري والروحي لم يولد اليوم، بل هو جزء من نهج هاشمي تاريخي متجذر، حملته القيادة الهاشمية عبر عقود طويلة، ويؤكد عليه جلالة الملك عبدﷲ الثاني في كل مناسبة ومحفل، باعتبار حماية المقدسات وصون الوجود المسيحي في الشرق جزءًا أصيلًا من رسالة الأردن وهويته الوطنية والإنسانية.
ما جرى اليوم يحمل رسالة أعمق من مجرد مشروع ديني أو سياحي؛ إنه إعلان متجدد عن هوية الأردن ودوره التاريخي والإنساني والحضاري.
في عالمٍ تتآكله الانقسامات الدينية والثقافية، يقدّم الأردن نفسه مرة أخرى بوصفه نموذجًا فريدًا للتوازن والاعتدال والرعاية الحقيقية للمقدسات الإسلامية والمسيحية معًا، لا بالشعارات، بل بالفعل والمؤسسات والرؤية بعيدة المدى.
“2030” ليست مجرد رقم أو مناسبة احتفالية؛
إنها محطة روحية وحضارية كبرى ستتجه خلالها أنظار المسيحيين حول العالم نحو الأردن، باعتباره الأرض التي شهدت عمّاد السيد المسيح له المجد ، والمكان الذي حافظ على قدسيته واستقراره ورسائله الروحية عبر العقود.
ومع هذه المبادرة التي أطلقها جلالة الملك، فإن الأردن لا يتحدث فقط عن السياحة الدينية، بل عن بناء سردية حضارية متكاملة؛
سردية تقول إن هذه الأرض لم تكن يومًا هامشًا في التاريخ الروحي للعالم، بل كانت وما تزال قلبًا حيًا للتلاقي الإنساني والإيمان والسلام.
تميّز الأردن هنا لا يكمن فقط في امتلاك الموقع، بل في قدرته على صون الرمزية الروحية والحضارية لهذا المكان الاستثنائي.
وهذه ميزة لا تُشترى بالمال ولا تُصنع بالدعاية، بل تُبنى بالحكمة والاستقرار والرؤية الثاقبة والشرعية التاريخية.
2030 قد تكون بالنسبة للبعض ذكرى دينية خاصة بالمسيحيين…
أما بالنسبة للأردن، فهي تجلٍّ جديد لرسالته التاريخية كأرض الرسالات، وواحةٍ للاعتدال، ونقطة التقاءٍ بين الشرق والعالم.