موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
التزاماً بشرفية إحترام مهنة الحق بالمعرفة التي يمثلها الإعلام كسلطة وخدمة معرفية يناضل في سبيلها إعلاميون عرفوا معنى الحرية وخبروا قيمتها واجتهدوا لأن يحوِّلوا المجهولات إلى معلومات ، يجب الحرص على التنويه بكل منْ مارس الإعلام كرسالة واحترمه كمهنة واعتمد اسلوبية التفكير والتعبير، وتقصى الحقائق ولم يستثمر بالحرية ولا هو تباهى باللقب ،ولم يحتمِ به خارج ما يفرضه ناموس المهنة من التزام بالقيم وتقيد بالأخلاق واحترام لناموس قيم الحرية .
فأرفعُ مقامات الإعلام، أن يكون الإعلامي قادراً على الإمساك بالقلم وضابطَ الحَلْق وغير منقاد لإنفعالاته ،ويرتاح بالتشارك مع الغير تقويماً وتفكيراً واقتراحا بوضع المهنة وتحدياتها مع كل مهتم بالحرية وحريصاً على تقويم دورها في تنمية المهارات وتحفيز المسؤوليات وتثمير الثقة ، في مجتمع تتضافر فيه الكفايات وتتعاكس التوجهات خدمة لمصالح ، وإستجابة لتوجهات مسبقة الانضواء، غالبا ما يكون الإعلامي أكثر ضحاياها ، وينسحب ذلك على كيانية المؤسسة ورصيدها الإبداعي وقدرتها التحليلية .
فاحتراف البلاغةِ التعبيرية، صياغة رصينة وفنّاً يُكتَبُ ، واسلوبًا يجذب ،إضافة إلى إتقان صناعة الكلام لغةً تُفهَمُ والطيات تُسمعُ، هو شغفُ المستقوين بإحتراف فنّ الإستعلام للإعلام و الإفهامِ، لا للإستعراضِ وإطلاق الاحكام . مع ما يتطلبه ذلك من ريادة الجهر في الكلام السياسي والمواقف الوطنية الملتزمة والإحتكام إلى منطق الرويّة، في زمن بروز النزاعات وتفاقم الأزمات والبَرْع تألُّقاً وتأليفاً ومنبرياتٍ ومسؤوليات إعلامية .
ان سِرَّ المهنة المايز لنجاحات الإعلامي في مجال السياسة والوطنيات وخدمة المعرفة ، يكمن في تمكنه من بناء شخصيته المهنية على أسس صلبة ، قوامها الرصانة وتحمُّل مسؤولية ما يقوله وما لم يقله في بعض الأحيان، بحيث يرتقي كإعلامي من رتبة نقل الخبر إلى مرتبة صناعة المعرفة، فيتمكن إذاك من بناء شخصية ذات نفوذ وتأثير وقوة جذب ، تخوّله ان يُقرأ بالإذن إنصاتاً، و يُتذَوَّقُ قراءةً ويتصف بالنفوذ في صناعة الرأي . وهذه ملَكةٌ ينمازُ بها الواقعيون والحريصون على تثمير الوزنات وإنمائها بالخبرة لا بالإختبار، وإغنائها بالتثقُّف والتضلع من العلوم والتزود بالمعارف و تحمُّل المسؤولية بجرأة .
فالتجربة الاختبارية التي خاضها إعلاميون كثر ونجحوا بمهمتهم كواجب وطني وتجاوباً مع متطلبات المهنة وما تستلزمه من الإتصاف بثقةٍ موصوفة وجهدٍ مُقدَّر وحضورٍ مُعتبَر ، تثبتُ ان الإعلام كمهنة ورسالة وسلطة معنوية ، هو علم وإقدام وثقة بالنفس وشغف وممارسة ومسؤوليات وإحترام لمقام اللقب ، وليس فقط اختصاصاً صلباً ومنهجيات اكاديمية دقيقة ، بقدر ما هو فنٌ يتقوّى بالممارسة ، وتقنياتٌ تعبيرية تُتَّبع ، وحضورٌ يُحصَّنُ بالثقافة والأخلاق ، بما يكفل تحمُّل المسؤولية بعيداً عن محاولات الإحتماء بالحصانة او إعتمادها منصة سلطوية خارج المساءلة .
ان الكثرة الكاثرة من بيارق الصحافة وقامات الإعلام ومالكي الصحف ومسؤولي الوسائل ومديريها ، هم من موجهي الفكر والمتحمسين لتنمية الحقيقة ، إستثماراً معرفيا وسياسياً ، اضافة إلى المتخصصين بتعزيز ثقافة التواصل شغفاً وتثقفاً ومتابعةً وتعلُماً ، كإحترافيين وخدَّام معرفة ومتقصين للحقائق ونشرها والتعريف بها بجرأة وصدقية إحترافية .
لكن المشكلة التي تظهر عند سلوكات البعض هي ان أولوياتهم تخرج عن دور المصلحة العامة الذي يهتم له الجمهور في سعيه لأن يستخبر ويعرف ويريد ان يعرف أكثر .
ففي كل مرة يُطرحُ الإعلام ، بأنواعه و فنونه ، كفعل ودور وتأثير ، وما إذا كان لا يزال سلطة ذات سيادة على منصات التقويم ، يحضر سؤال السمعة و الحرية و الحصانة ، متبوعاً بتساؤل عن الذين يهتمون بحماية دور هذه السلطة وإبعادها عن الفساد و الإفساد ومنعها من الخروج عن ممارسة مسؤولياتها وأخلاقياتها ، وقدرتها على تجاوز التحديات التي تهدد مسيرتها والصعاب التي تعوق مسارها .
ينتج عن ذلك كلام حول ما إذا كان لقب الاعلامي المسبوق بتخصص إعلامي او المستقوي بلقب ملحوق بالممارسة او بالإنتحال ، هو ضرورة وشرط لازم لممارسة المهن الإعلامية والتألق فيها، ولأن يفهم الاعلامي معنى الحرية و مسؤولية ممارستها كسلطة معرفية وسطوة مجتمعية ؟ ومن هي الجهة المرجعية التي تعطي الحق بممارسة المهنة و تمنح اللقب ، و وفق اي معايير وشروط يتم ذلك ، وما هي حدود الحصانة المعطاة للإعلاميين النظاميين العاملين في مؤسسات قانونية معترف بها نظامياًونقابياً ؟
واقع الوضع الإعلامي في لبنان ، ان اكثر الذين ينحرفون إلى التطاول على كرامة السلطة الإعلامية ويسيئون إلى اللقب الذي يحملونه او يدعونه زوراً ، هم من الهواة والمتدرجين والدخلاء على المهنة وغير المستحقين اللقب. و بعضهم هواة ومغامرون يبغون ضوءا من خلال إفتعال مشكل اكبر منهم ، او انهم في احسن حال يرتزقون على رصيف المهنة . ففي الزمن الذي تتعرض فيه استخدامات الصحافة الرصينة إلى إنتهاكات ويضعف دورها ، إخباراً ونقلاً وتفكيكاً وتحليلاً ومشورةً وإحتراماً لوظيفة القلمٍ وضبط الكاميرا ومسكَ اللسان ، يستدعي الأمر إعادة التركيز على مضمون الكلام ومعرفة مصدريته ، و ما هو موقعه وفي لأي وسيلة يعمل . فالقاعدة المهنية والانتظام النقابي لتحديد وظيفة الإعلامي وإغداق اللقلب المستحق له ، يرتبط اساساً بالمؤسسة التي يعمل بإسمها وفي خلال قيامه بمهام موكولة اليه حصراً . فإعلام الصدفة هو اشبه بالهواية والفرصة المقتنصة التي لا ركيزة ثابتة لها .اما منْ برع من الإعلاميين النظاميين ، فهو من يثبت قدراته ويؤكد مهاراته ويكون امام اختبار دائم لحماية نجاحه ومراكمة رصيده المهني وحماية اللقب والسمعة ، فيحافظ على موقعه في المؤسسة بحيث يكون لصيقاً بها ، وأميناً لتوجهاتها ، مع احتفاظه بمساحة حرية تشكل المجال الحيوي الذي يعيش فيه ، ويحفظ له شخصيته الكيانية التي لا تذوب في كيانية المؤسسة ، حتى وإن تماهى معها. و هذا ما يثبت ان لا وجود قانوناً ولا نظاماً نقابياً لأي اعلامي خارج مؤسسة إعلامية .
فقد ينجح أي شخص ان يكون إعلامياً ، و لَوْ من دون إختصاص دقيق بعلوم الإعلام ،لكن من الصعب على اي قلم ، متخصص او إختصاصي ، أن يُنتِجَ حقيقة و يحصنها ويقدمها نفعاً عاماً ، خارج الحرية وحسنِ السمعة الموصَّفة بالجودة وخارج نطاق مؤسسة إعلامية ذات سيادة على موقعها .و المشكلة الأساسية التي تعترض العمل الإعلامي في زمن الفوضى وإختلال الوزن هي قضية الإحتماء باللقب لممارسة التسلط وإساءة استخدام الإعلام للتطاول على مقامات وممارسة الإعتداء على الحقيقة و التعدي على حق الجمهور بالمعرفة المحصنة ، مع ما يستدعي ذلك من لزومية طرح ثلاثية اسئلة حول هوية الإعلام ، وتحديد من هو الإعلامي وما هي الوسيلة التي تتصف بأنها وسيلة إعلامية؟ فعملية تحديد المفاهيم تساعد على تظهير دور الإعلامي وتحديد شخصيته المهنية وتشرح فلسفة ارتباط كيانيته الفردية بكيانية المؤسسة التي يعمل فيها . وهذا ما يبرز التعاكس بين دور الإعلامي النظامي والذين يشكلون حالة طارئة على هيكلية المهنة و وظيفتها، من مدعي المعرفة والمتعدين على حد المهنة والمعتدين على السلم الإعلامي الذي ينعكس سلباً على السلم المجتمعي في بلد دائم القلق على وجوده وكثير الخوف من مستقبله .
رأس الكلام في ازمات الاعلام في مجتمع لحظيِّ التحوُّلات ودائم المتغيرات ، على مستوى وجوبية الإستعلام للإعلام، وصناعة إعلام ابيض متماسك العناصر ، هدفه القيم اللصيقة بمفهوم الصحافة التفكيرية والإبلاغية هو ، سؤال الحرية متبوعاً بتساؤلات حول مَنْ يهتم اليوم بالإعلام إستفهاماً و فهماً واستخباراً وثقافة معرفية ؟ ومَنْ يستثمرُ في اقتصادات الإعلام ؟ وما هي الضواغط المالية والسياسات التمويلية، الممسكة بوضع الإعلام، مؤسسات وعاملين؟ وهل ما زال الإعلام التقليدي والحديث مصدراً موثوقاً للمعرفة والإستخبار والمعلومات والتحليلات النظيفة البعيدة عن إرهاصات إدعاءات الخبراء الاستراتيجيين ، الذين زادت تطفلات وأخطاء بعضهم من التشويه والإبهام والتضييع والتضليل ، بل والتسبب بأخطار وخيبات ، لمَنْ قرأ وأصغى وصدق من دون تدقيق ؟
ثم ، فلنتصارح ونتجارئ لنسأل : هل للبنان مرجعية إعلامية ؟ وهل للإعلام اللبناني عقيدة ؟ وأيُّ جمعٍ حولها؟ وهَلْ من لزومٍ لوجود المرجعية والعقيدة في بلد دائم القلق و التشظي ، ويعاني من اخطار حريات الفوضى. ثمة من يستثمر بالفوضى، إما ليسيئ إلى رسولية المهنة ، أو ليتجاوز حدوده قصداً، أو لتوظيف الحصانة الاعلامية للتبارز والاستغلال السياسي وتشكيل حيثية لا يحق له فيها أبدا ؟
ان الجرأة على إعلان بيان الخوف على نفعية الإختصاص الاكاديمي ونوعيته في مجتمع كثير التحديات، مع طفرة كليات ومعاهد الإعلام ، النظامية وتلك الناشئة على هامش المهنة ، اضافة إلى التنظيمات النقابية، أسأل من عين الحرص على الإعلام و الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية ، ما إذا كان الاختصاص الإجازي بالإعلام هو محمي نقابياً ؟ والجواب سلبي طبعاً ، لأن طبيعة العمل الاعلامي لا تستوجب اختصاصاً حصرياً ، بل خبرة ومتابعة وتعلما وتثقفاً دائمين . فالاجازة بالاعلام من دون التضلع من علوم وثقافات والتزود بلغات ، لا تكفي وحدها لتكوين شخصية معرفية للإعلامي الذي يمكن أن يُرجَعُ اليه للإستفسار والاستعلام .ثم أي دورٍ استشاري ، وتدخلِ واجبٍ لنقابتي الصحافة والمحررين في تقويم برامج المعاهد والكليات وحماية الاختصاص في علوم الإعلام والتواصل .
ان الثقافة اللازمة للصحافي تلزمنا ان نشجع الطالب والمخرَّج على تنويع وتوسيع ثقافتهما ، لأن الإعلام معرفة تستزادُ لحظياً. والإعلامي الثقة هو الذي يتصف بأنه مرجعية معرفية و إستعلامية . و المرجعية متى رُجِعَ اليها ، عليها ان تجيب وتُفتي وتفصل على قدر ما تعرف ، وما يجب ان تعرف ، و تقدر ان تعين به الآخرين ، بعيدا عن الادعائية والتخمين والتنبؤ القاتل للاعلام ، لان التدعيم الاكاديمي ، بمقررات صلبة من شأنه ان يساعد الإعلامي على التفكير و المبادرة بإعطاء رأيه الصلب .
فعلم الدستور يوفر للإعلامي فهم فلسفة السلطات ويمكنه من مواكبة الأزمات كما واقعنا اليوم ، وان يفهم دقائق الأمور جيداً ولا يخطئ مهنياً . فالخطأ الإعلامي قاتلٌ لكاتبه وللغير ، و علم الحقوق يعرِّفه على حدوده في التعبير والتناول ومسؤولية تولي الادعاء العام باسم الناس ، وان يطلق الاحكام بنفسه على امر ما، أو يقدم الاتهامات كمدعٍ عام ويترك للناس ان يلفظوا الاحكام بحسب ما يرونه وما يتكون عندهم من قناعات بعد تكوين مضبطة الاتهام وتقديم اللائحة بالشكل .
وللدبلوماسية مكانتها في علوم الاعلام والتواصل ، إذ ان دبلوماسية التعبير ، هي استراتيجية متخصصة ، تُحِلُّ الإعلامي مرتبة صانع الهِدنات ومُطفئَ الإزمات ومساهماً في حل النزاعات ، من دون التنازل عن دور الحكم عندما يحتكم اليه المتنازعون ، ولا عن الواعز الضميري متى استدعاه واجب قول الحقيقة والدفاع عنها . و لعلم الاجتماع السياسي والتاريخ والاقتصاد والتمرس على تقنيات التعبير وصناعة الكتابة ،دورٌ مركزي في تكوين الإعلامي وتعزيز حضوره اللغوي ، الذي يعكس منطقه وفكره ونهجه ويحمل بصماته الخطية والنبريَّةِ، جذباً وأسراً وحثاً على المتابعة باهتمام وشغف . فغالباً ما تعرف بعض الوسائل بإعلامييها، لا بمالكيها ولا بصنّاع سياساتها. والثقافة اللغوية التعددية اللازمة لنجاح الإعلامي وانفتاحه على ثقافات وحضارات اخرى، تمنحه فرص ان يكون متابعاً وذا ذخر معرفي يمكنه من تحقيق انجازات مهنية تزيد من رصيده الاحترافي، ما يمكنه من ان يخدم مؤسسته و متابعيه و يرفع من مستوى المهنة ومضامينها المتنوعة والنوعية .
ان الاعلام المتخصص كعلم يتابع أمور تخصصات لها كيانيتها ، كالطب والبيئة والاقتصاد والتربية والدبلوماسية والنزاعات و والاديان والرياضة وعلوم تخصصية اخرى ، يهتم بتكوين و إعداد المراسلين الميدانيين المتخصصين لا الهواة و المتدربين الذين يحيلون المتابعين إلى ضحايا .فالإعلامي الكياني هو الذي يغارُ على قيم الجودة والنفعية والخدمة والفائدة التي يقدمها للخير العام ، ويحترم كرامة المهنة والسلطة التي يتمتع بها، لأن حرية التفكيرِ أَسبَقُ من حُرِّيَّةِ التعبير ، و كرامةُ الإعلام هي من كرامة الوطن..!
ان المهمة الوطنية والمجتمعية وتحصين الدور المهني للإعلامي وحماية رسوليته وإحترافيته وتحريرها من كل ما يُعَكِّرُ صفاء أجواء الحرية التي ينمازُ بها لبنان ، هي في صلب حرية الاعلامي التي هي من حرية المؤسسة الاعلامية ، تماما كما ان حرية الاعلام هي من حرية النظام ، و حرية النظام هي من حرية المجتمع. هذه الثلاثية تتكامل لتشكِّلَ مجتمعاً إعلامياً مُتَراصّاً يكون بحقٍّ سلطةَ وازِنةً وحكيمةً هي ( السلطة الإعلامية) بمعنى انها مسؤولية خالصة حمايةً لمفهوم الصحافة و الاعلام ، وتحصيناً لدورِ العاملين في المؤسسات النظامية ، وتأكيدًا لقيمة الحصانة المهنية التي يجب ان يتمتع بمفعولها الصحافيون والإعلاميون النظاميون حصراً .وحفاظاً على الكيانية النقابية والمهنية للإعلامي ، فإنني ادعو الى التمييز قانوناً ولفظاً و ومعنىً ، بين تسميات الصحافي ،و الاعلامي ، و التفريق بينهما و بين المُدَوِّن، و المُغَرِّد، و كُتّاب المواقع، وروّاد وسائل التواصل الاجتماعي و الفصل بين التوصيفات التي تحكم عملهم مع إحترام كامل لحرية ورأي كل شخص . و بإنتظار إقرار قانون الاعلام الالكتروني ، نتَطلَّعُ الى تحديثٍ دائمٍ للقوانين الناظمة للاعلام مراعاةً للمتغيرات وتوافقاً مع العصرنة التي تستوجبها إنتظارات اللبنانيين وتطلعاتهم نحو إعلام اكثر حداثةً ، شكلاً ومضموناً واهدافا. إنَّ تحصين دور الإعلامي في مجتمعٍ إنمَزَج فيه الحقّ بالحرية بديمقراطية الفوضى ، يكون بالتركيز على ان حريّة التعبير ، تَرتبطُ بنُيَوِياً بتوفير حرية التفكير من دون إسقاطاتٍ و توزيع ألقابٍ وصفاتٍ ، لتوفير حمايات والإغراق بحصاناتٍ إفتراضية . والحريِّتان تتلازمان وتنسلَّانِ جَذْريَّا من الحرية التي توفرها المؤسسة للإعلامي، بعيداً عن المَنْعِ والصَّدِّ والترهيب والتعسُّف والإسغتناء و الطرد والإقالة !
فحتى ولوْ مارس الإعلامي النظامي دوره ، قولاً او كتابة خارج نطاق المؤسسة وخارج المهمة الموكولة اليه ، فإن اللقب لا يحميه و لا يعطيه اي حصانة معنوية ، لأن حصانة اللقب مرتبطة حكماً بالعملية الإعلامية وزمنية حصولها والدور الوظيفي والمعرفي الذي يجب أن يؤديه حصرا في مهمة زمنية محددة . وبالتالي يبطل مفعول الحصانة المعنوية وينتفي سببها ، لأن هذا الامتياز المعرف عنه خطأ بأنه حصانة مطلقة لا يتعدى كونه حقاً تحصينياً لممارسة مهنة التقصي عن الحقائق المطلوب كشفها وتلك الواجب ملاحقتها خدمة لحق الناس بأن يعرفوا ويكتشفوا ويصبحوا شركاء بتحصين المجتمع من خلال نشر الوعي وثقافة التنوير .