موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
شهد مزار حقل الرعاة في بيت ساحور، يوم 14 تموز 2026، وضع وتكريس حجر الأساس لبناء كابيلة بولندية جديدة مكرسة للقديس يوسف، وذلك في ختام القداس الإلهي الذي ترأسه رئيس أساقفة كراكوف، الكاردينال غجيغوج ريش، بمشاركة الرهبان الفرنسيسكان، وعدد من الكهنة والراهبات البولنديين، إلى جانب ممثلين عن السفارة البولندية.
وقال حارس الأراضي المقدسة، الأب فرنشيسكو يلبو، إن هذه المبادرة تمثل «بادرة بسيطة، لكنها مفعمة بالرجاء»، معتبرًا أن الكابيلة الجديدة ستغني مجمع الكنائس في مزار حقل الرعاة، وتعزز الروابط التاريخية والروحية بين الكنيسة في بولندا والأراضي المقدسة.
وفي كلمته، أوضح الأب يلبو أن اختيار القديس يوسف شفيعًا للكابيلة الجديدة يحمل دلالة روحية عميقة، إذ جسّد، بصمته وإصغائه، نموذج الإنسان الذي قبل مشيئة الله «بتواضع وشجاعة»، وأصبح حارسًا للعائلة المقدسة، شاهدًا على الطاعة والثقة بالله من خلال حياته كلها، لا بكلامه فقط.
وأضاف أن الكابيلة ستكون علامة ملموسة على الإيمان، ومكانًا للصلاة والاستقبال في خدمة أبناء الكنيسة المحلية والحجاج الذين يُرجى أن يعودوا إلى الأراضي المقدسة عندما يعمّ السلام الذي «يحتاج إليه العالم وهذه الأرض اليوم أكثر من أي وقت مضى»، مشيرًا إلى أن بناء السلام يتطلب التواضع والشجاعة، وهما الفضيلتان اللتان ميّزتا حياة القديس يوسف.
وتأتي الكابيلة الجديدة ضمن مشروع الكنائس في مزار حقل الرعاة. ووفقًا لوثيقة وضع حجر الأساس، فقد تقرر في 19 آذار 2023، بمدينة الناصرة، أن يتولى البولنديون تمويل بناء كابيلة القديس يوسف.
ونُفذ المشروع بفضل دعم أبرشية كراكوف، وبجهود الرهبان الفرنسيسكان التابعين لحراسة الأراضي المقدسة في كراكوف، فيما أعدّ التصميم المعماري مهندسو المركز الفلسطيني للحفاظ على التراث الثقافي، بالتعاون مع المكتب الفني لحراسة الأراضي المقدسة، بينما تولت المهندسة جوانا شيمانسكا تصميم الزخارف الداخلية للكابيلة.
وخلال المراسم، وُضعت داخل حجر الأساس كبسولة تضم وثيقة تأسيس الكابيلة وتواقيع المشاركين، لتبقى شاهدًا على انطلاق هذا المشروع الذي يعزز الصلة بين الكنيسة البولندية والأماكن التي عاش فيها السيد المسيح.
تقع بلدة بيت ساحور إلى الشرق من بيت لحم، في الموقع الذي يرتبط، بحسب التقليد المسيحي، بالحقل الذي بشّر فيه الملائكة الرعاة بميلاد السيد المسيح. وقد شيّد الرهبان الفرنسيسكان عام 1953 الكنيسة الحالية بالقرب من أنقاض دير قديم، وصُممت على هيئة خيمة الرعاة الرحّل تعلوها قبة صغيرة على شكل نجمة، فيما تزين كنائسها الصغيرة جداريات مستوحاة من رواية إنجيل القديس لوقا عن بشارة الملائكة للرعاة.
وتقع أسفل الكنيسة مغارة كبيرة، تشير الحفريات الأثرية والتقليد المسيحي إلى أنها كانت تُستخدم من قبل الرعاة في زمن السيد المسيح، ما يجعل المزار أحد أبرز محطات الحج المسيحي في الأراضي المقدسة.
الكاردينال بيتسابالا: نحتاج إلى وقت طويل لشفاء الجراح وإلى الانخراط من أجل السلام