موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٨ مايو / أيار ٢٠٢٦
من خلف الدخان الأبيض إلى الإعلان: مامبرتي يروي لحظة إعلان البابا لاون الرابع عشر

أبونا :

 

في ختام المجمع الانتخابي (الكونكلاف) الذي انعقد في 8 أيار 2025، تولّى الكاردينال الفرنسي دومينيك مامبرتي، بصفته الكاردينال الشمّاس الأول، إعلان العبارة الشهيرة وإبلاغ نتائج الانتخاب: «Habemus papam» (لدينا بابا!). وبعد عام على ذلك، تحدّث إلى وكالة I.Media عن هذه «اللحظة المؤثرة»، وعن يوم انتخاب البابا لاون الرابع عشر التاريخي.

 

 

اسمٌ يناسب العصر

 

في الكونكلاف الذي انتخب لاون الرابع عشر في 8 أيار الماضي، شاركتم بصفتكم الكاردينال الشمّاس الأول. وهو دور مهم لأنكم حظيتم بشرف إعلان اسم خليفة بطرس أمام الحشود والعالم. كيف كانت ردة فعلكم عندما أعلن الكاردينال روبرت فرنسيس بريفوست اختياره اسم «لاون الرابع عشر»؟

 

الكاردينال دومينيك مامبرتي: في البداية شعرت ببعض الدهشة، إذ لم يختر أي بابا هذا الاسم منذ أكثر من قرن. ثم خطر لي أن البابا لاون الثالث عشر أراد، من خلال الرسالة العامة «Rerum Novarum»، أن يقدّم جوابًا على القضايا الأخلاقية المرتبطة بتطور التصنيع. فاعتقدت أن لاون الرابع عشر يرغب في استلهام هذا المثال لمواجهة التحديات التي تطرحها التحولات في مجتمع اليوم أمام الكنيسة.

 

 

ما وراء الدخان الأبيض

 

الإعلان لا يأتي مباشرة بعد تصاعد الدخان الأبيض. ماذا حدث بين لحظة فتح أبواب كنيسة سيستين ولحظة خروجكم إلى شرفة البركة؟

 

الكاردينال مامبرتي: يظهر الدخان الأبيض من مدخنة كنيسة سيستين عندما تُحرق أوراق الاقتراع بعد قبول المنتخب. لكن داخل الكنيسة تستمر الإجراءات المنصوص عليها في «Ordo Rituum Conclavis». يذهب البابا إلى غرفة الملابس لارتداء الثوب الأبيض. ثم تُقام رتبة قصيرة، يليها تعبير الكرادلة عن الطاعة، أي تحية كل كاردينال ناخب للأب الأقدس. وبعد ذلك فقط يخرج الكاردينال الشمّاس الأول لإعلان النبأ من «شرفة البركات«.

 

ما الذكرى التي تحتفظون بها من اللحظة التي خرجتم فيها إلى الشرفة لإعلان «Habemus papam»؟

 

الكاردينال مامبرتي: إنها لحظة مؤثرة جدًا، وهي جزء من حدث -أي الكونكلاف- يحمل في ذاته مشاعر عميقة وقوية. بالنسبة إليّ، كانت اللحظة الأشد وقعًا عندما وضعت بطاقة الاقتراع في الصندوق فيما كانت لوحة «الدينونة الأخيرة» لمايكل أنجلو أمام عينيّ. ففي تلك اللحظة ينطق الكاردينال بالقسم: «أدعو المسيح الرب، الذي سيدينني، شاهدًا عليّ، بأن صوتي أُعطيه لمن أعتقد أمام الله أنه يجب أن يُنتخب«.

 

أما بالنسبة إلى الإعلان نفسه، فقد تأثرت بحماس الجماهير. فقد امتلأت ساحة القديس بطرس بالكامل، وكذلك شارع فيا ديلا كونتشيلاتسيوني، بانتظار سماع اسم أسقف روما الجديد. وكان هدير الحشود مرتفعًا إلى درجة أنني ترددت للحظة، متسائلًا إن كان صوتي سيُسمع.

 

 

نعمة الحالة

 

هل كنتم مستعدين لهذه المهمة التاريخية؟ وهل استحضرتم مثلًا طريقة إعلان الكرادلة الشمامسة السابقين؟

 

الكاردينال مامبرتي: لا، لم أُحضّر نفسي بشكل خاص، لكنني كنت أحتفظ بذكرى حيّة جدًا لأمسية 16 تشرين الأول 1978. ففي ذلك الوقت، كنت طالبًا إكليريكيًا في المعهد الفرنسي في روما، وحضرت إعلان انتخاب البابا يوحنا بولس الثاني على يد الكاردينال بيريكلي فيليتشي، كما تلقيت البركة الأولى للبابا البولندي.

 

كنتم أيضًا إلى جانب البابا لاون الرابع عشر عندما ألقى خطابه الأول. ما الذي لفتكم في تلك الكلمة؟

 

الكاردينال مامبرتي: لقد تمحورت كلمات البابا الأولى حول شخص المسيح، مخلّص العالم وأمير السلام، وقد رسمت منذ البداية ملامح حبريته. وإلى جانب كلماته، أعجبت كثيرًا بالهدوء والسكينة -وهما بلا شك ثمرة «نعمة الحالة»- اللذين باشر بهما فورًا خدمته راعيًا للكنيسة الجامعة. فهو مدعو إلى تثبيت إخوته في الإيمان، وأن يكون، «بصفته خليفة بطرس، المبدأ والأساس الدائم والظاهر لوحدة الأساقفة والمؤمنين»، بحسب تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني في الدستور العقائدي «نور الأمم» (Lumen Gentium 23).