موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر السبت، ١٦ مايو / أيار ٢٠٢٦
حوالي 200 إثيوبي يواجهون حكم الإعدام في السعودية

أبونا :

 

أفادت تقارير بأن أكثر من 200 شخص من أصل إثيوبي، معظمهم من الشباب، يواجهون خطر الإعدام خلال الأيام المقبلة في المملكة العربية السعودية. وقد نقلت صحيفة «أديس ستاندرد» الإلكترونية هذا الخبر الأسبوع الماضي، استنادًا إلى بيانات صادرة عن مكتب شباب تيغراي.

 

من جهتها، لم تتمكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان من التحقق المباشر من هذا الرقم، لكنها أكدت وجود 65 مهاجرًا إثيوبيًا، جميعهم مدانون بقضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازتها، محتجزين حاليًا في سجن خميس مشيط.

 

كما أفادت التقارير بتنفيذ ثلاث أحكام إعدام أخرى في 21 نيسان الماضي.

 

 

إثيوبيون فرّوا من حرب تيغراي

 

تمكنت منظمة هيومن رايتس ووتش من التواصل مع مصادر مطلعة على أوضاع ثلاثة من هؤلاء المعتقلين، أكدت أنهم لاجئون فرّوا خلال النزاع الدموي الذي شهدته منطقة تيغراي شمال إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، حيث لا يزال الوضع الإنساني مأساويًا حتى اليوم. وبحسب المصادر، سلك هؤلاء ما يُعرف بـ«الطريق الشرقي» الخطير، مرورًا بجيبوتي واليمن، قبل الوصول إلى السعودية، حيث أوقفتهم السلطات السعودية بين عامي 2023 و2024 في منطقة أبها أثناء عملهم هناك.

 

أما المادة التي ضُبطت بحوزتهم فهي «القات»، وهي نبتة محظورة في السعودية التي تعتمد قوانين صارمة جدًا في ما يتعلق بالمخدرات. والقات شجيرة موطنها الأصلي شرق إفريقيا، وتُحدث أوراقها عند مضغها تأثيرات منشطة مشابهة للأمفيتامينات.

 

 

نداء أسقف الأبرشية الكاثوليكية

 

في 5 أيار، وجّه أسقف الأبرشية الكاثوليكية في أديغرات، المطران تسفاسيلاسي مدحين، نداءً إلى عدد من المنظمات الدولية والهيئات الإنسانية المدافعة عن الكرامة البشرية، مطالبًا بحماية حياة السجناء الـ200. وقال: «بصفتي راعي الأبرشية الكاثوليكية في أديغرات، أرفع صوتي ليس فقط كرئيس ديني، بل كشاهد على القيمة العميقة لكل نفس بشرية خُلقت على صورة الله ومثاله». وأضاف: «إيماننا يعلّمنا أن الحياة عطية من الخالق، وهي مقدسة لا يجوز انتهاكها، وتستحق الحماية منذ الحبل بها وحتى موتها الطبيعي».

 

وشدّد المطران مدحين، مع اعترافه بسيادة الدول وضرورة احترام القانون، على أن «العدالة تكون أكثر فاعلية عندما تقترن بالرحمة». وأضاف أن «إعدام هؤلاء الأشخاص الـ200 سيمثل خسارة بشرية لا يمكن تعويضها، وضربة موجعة للعائلات التي تركوها خلفهم في إثيوبيا، والتي تعاني أصلًا من الفقر والنزوح».

 

لذلك، طالب المطران المنظمات الدولية المعنية بـ«إطلاق حوار عاجل وعلى أعلى المستويات مع سلطات المملكة العربية السعودية من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام واستبدالها بعقوبات أخرى». كما شدّد على أهمية «تعزيز البدائل لعقوبة الإعدام، بما يتيح إمكانيات إعادة التأهيل والتوبة وفرصة الخلاص». وختم قائلًا: «هؤلاء الأشخاص هم أبناء وآباء وإخوة، وحياتهم تحمل قيمة جوهرية تتجاوز أي خطأ ارتكبوه»، داعيًا إلى العمل من أجل بناء «حضارة المحبة» والرحمة.

 

 

عقوبة الإعدام غير مقبولة

 

وفي 24 نيسان، وبمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لإلغاء عقوبة الإعدام في ولاية إلينوي الأميركية، جدّد البابا لاون الرابع عشر، خلال رسالة فيديو إلى جامعة دي بول في شيكاغو، موقف الكنيسة الرافض لعقوبة الإعدام. وأكد أنه «من الممكن حماية الخير العام وتحقيق متطلبات العدالة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام». كما ذكّر بأن الكنيسة الكاثوليكية «علّمت باستمرار أن كل حياة بشرية، منذ لحظة الحبل بها وحتى الموت الطبيعي، هي مقدسة وتستحق الحماية».

 

واستشهد البابا بالفقرة 2267 من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، في صيغته الجديدة التي أقرّها البابا فرنسيس عام 2018، والتي تؤكد أن «كرامة الإنسان لا تُفقد حتى بعد ارتكاب جرائم خطيرة جدًا»، وأن باب التوبة والخلاص يبقى مفتوحًا دائمًا.

 

وتنص الصيغة الجديدة على أن «الكنيسة، في ضوء الإنجيل، تعلّم أن عقوبة الإعدام غير مقبولة لأنها اعتداء على حرمة الشخص وكرامته»، ولذلك تعمل بحزم من أجل إلغائها في جميع أنحاء العالم.

 

وفي 23 نيسان، وخلال رحلة عودته من إفريقيا، قال البابا لاون ردًا على أسئلة الصحافيين إنه يدين «كل الأعمال الظالمة»، مضيفًا: «أدين سلب حياة الإنسان. وأدين عقوبة الإعدام. أؤمن بأن الحياة البشرية يجب أن تُحترم، وأن حياة جميع الناس، منذ الحبل بهم وحتى موتهم الطبيعي، ينبغي أن تُصان وتُحمى».