موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٥ يوليو / تموز ٢٠٢٦
جماعة القديس بيوس العاشر ترفض قرار الحرمان الكنسي الصادر عن الفاتيكان

أبونا :

 

رفضت جماعة القديس بيوس العاشر، التي يُعرف أعضاؤها باسم "الليفيفريين"، قرارات الحرمان الكنسي الأخيرة الصادرة عن الفاتيكان بعد قيامها برسامة أربعة أساقفة من دون تفويض بابوي في 1 تموز، مؤكدة أن العقوبات المفروضة «غير عادلة وباطلة موضوعيًا».

 

وفي رسالة موجّهة إلى البابا لاون الرابع عشر، نُشرت في 3 تموز، برّر الأب دافيد باغلياريني، الرئيس العام للجماعة، رسامات الأساقفة التي أدت إلى صدور مرسوم الفاتيكان باعتبار الجماعة في حالة انشقاق، واصفًا الخطوة بأنها «إجراء استثنائي لخلاص النفوس، في ظل الارتباك العقائدي والأخلاقي الذي تعيشه الكنيسة».

 

وكتب باغلياريني، الذي يقود الجماعة التي أسسها رئيس الأساقفة الفرنسي مارسيل لوفيفر عام 1970 وتوفي عام 1991: «نحن لا ننوي بأي حال من الأحوال أن نحل محل الكنيسة، وهدفنا الوحيد هو أن نبقى أمناء لها».

 

وتسعى الجماعة التي أسسها لوفيفر إلى الحفاظ على الطقس الليتورجي التقليدي كما كان قبل الإصلاحات التي أُدخلت بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، مع استمرار معارضتها لبعض تعاليم المجمع المتعلقة بالمسكونية، والحرية الدينية، والمجمعية.

 

وكان لوفيفر قد حُرم كنسيًا عام 1988 بعد أن قام، دون إذن البابا يوحنا بولس الثاني، برسامة أربعة أساقفة هم: ألفونسو دي غالاريتا من إسبانيا، وبرنار فاليه من سويسرا، وريتشارد ويليامسون من إنجلترا، وبرنار تيسييه دي مالريه من فرنسا.

 

وفي إطار محاولات إعادة بناء جسور الحوار مع الجماعة، قام البابا بندكتس السادس عشر برفع الحرمان الكنسي عام 2009 عن الأساقفة الأربعة الذين رُسموا على يد لوفيفر. وقد توفي تيسييه دي مالريه وويليامسون في عامي 2024 و2025 على التوالي، بينما شارك كل من غالاريتا وفاليه في الرسامة الأخيرة لأربعة أساقفة جدد في 1 تموز، ما أدى إلى حرمانهما مجددًا.

 

 

«سألنا خبزًا»

 

وباستخدام مقطع من إنجيل لوقا (11:11–13) كمحور لحجته، والذي يذكّر فيه يسوع تلاميذه بأن «إذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة لأبنائكم، فما أَولى أباكم السماوي بأن يهب الروح القدس للذين يسألونه»، قال باغلياريني إننا «طلبنا خبزًا - أي قدرًا من الفهم في مواجهة قضية ضمير صادقة، ولمسة من الحنان الأبوي».

 

وأضاف: «لكن للأسف، تلقّينا حجرًا»، مشيرًا إلى أنه بدلًا من «سمكة» -أي «إمكانية الحصول مؤقتًا على الوسائل اللازمة لمواصلة تنشئة كهنة صالحين»- فقد تلقّوا «أفعى». وتابع قائلًا: «طلبنا بيضة، ووعدنا بإعادتها في أقرب وقت ممكن». وأكد أن «التقليد المقدس الذي نحمله في نفوسنا ينتمي إلى الكنيسة، أمّنا»، لكن «للأسف تلقّينا عقربًا».

 

وأكد رئيس الجماعة للبابا لاون الرابع عشر أن الجماعة لا تقبل عقوبات الفاتيكان «بروح مرارة أو تمرد»، بل تشعر بأنها مدفوعة إلى «محبة الكنيسة المقدسة أكثر، والاهتمام باحتياجاتها أكثر من أي وقت مضى بكل قوتنا».

 

وقال: «نحن على يقين بأنه في يوم ما، من أنكم او أحد خلفائكم ستتبنون يومًا ما برنامج القديس بيوس العاشر: "إعادة كل شيء إلى المسيح"»، مضيفًا أن «في ذلك اليوم سيكتشف الحبر الأعظم، بفرح عظيم وعزاء عميق، نفوسًا كاثوليكية أصيلة - نفوسًا لم يُبنَ ارتباطها بالكنيسة على رمال متحركة من الحوار الغامض، بل على صخرة إيمان بطرس».

 

 

نداء لاون الرابع عشر الذي تجاهلته الجماعة

 

في رسالته، لم يشر باغلياريني إلى الدعوات المتكررة من الكنيسة الكاثوليكية للحوار، والتي تعود إلى عهد القديس يوحنا بولس الثاني مع إنشاء لجنة "إكليسيا داي"، ووصلت إلى إحدى ذرواتها عندما رفع البابا بندكتس السادس عشر الحرمان عن الأساقفة الأربعة الذين رسّمهم لوفيفر.

 

كما أن البابا فرنسيس قد مدّ جسورًا مع الجماعة عبر قرارات مثل السماح بسماع االاعترافات من قبل كهنة الجماعة باعتبارها صالحة ومشروعة خلال يوبيل الرحمة عام 2016، وهو قرار قام لاحقًا بتمديده لما بعد تلك السنة. ولم يتطرق باغلياراني أيضًا إلى نداء البابا لاون الرابع عشر المباشر إلى الجماعة، والذي دعا فيه الجماعة إلى عدم القيام «بعمل انشقاقي».

 

وقال البابا في رسالته المؤثرة: «بهذه الروح، وأنا ممتلئ بالمحبة المسيحية، أسألكم وأطلب إليكم من كل قلبي أن تعودوا عن خطواتكم! وأحثكم على النظر باهتمام بالغ إلى خير المؤمنين الروحي، لأن العمل الانشقاقي الذي قد تُقدمون عليه سيحرمهم من القبول الجائز، وفي بعض الحالات حتى من القبول الصحيح للأسرار المقدسة التي يحبونها ويسعون إليها من أجل تقديس أنفسهم».