موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال الكاردينال رولاند ماكريكاس، رئيس بازيليك القديسة مريم الكبرى البابوية، إن «الله يدخل إلى حياتنا لا بالقوة، بل بالوداعة؛ لا يفرض نفسه، بل يقدّم ذاته عطية».
جاء ذلك في عظته لمناسبة عيد سيدة الثلوج والذكرى السنوية لتدشين البازيليك في الخامس من آب، حيث اعتبر أن بتلات الورود البيضاء التي تتساقط من سقف الكنيسة خلال الاحتفال الليتورجي ترمز إلى نعمة الله وحنانه اللذين يشملان الجميع دون استثناء.
وذكّر بأن بازيليك القديسة مريم هي أقدم كنيسة في الغرب مكرّسة للعذراء مريم، وقد شُيّدت بعد مجمع أفسس عام 431 الذي أعلن مريم «والدة الإله». وأوضح أن عيد سيدة الثلوج يرتبط بالتقليد الذي يروي تساقط الثلج صيفًا على تل الإسكويلينو، في المكان الذي بُنيت فيه البازيليك لاحقًا.
ورأى الكاردينال الليتواني أن هذا التقليد يحمل حقيقة روحية عميقة، إذ يشير إلى أن الله، من خلال مريم، أقام مسكنه بين شعبه. واستنادًا إلى صورة أورشليم الجديدة في سفر الرؤيا، وصف العذراء بأنها «أول مسكن للكلمة المتجسد».
وتأمل الكاردينال في زيارة العذراء لمريم لأليصابات، مؤكدًا أن مريم طوباوية أولًا لأنها آمنت. واستشهد بقول القديس أوغسطينوس: «لقد حبلت مريم بالمسيح أولًا في قلبها بالإيمان، ثم في أحشائها بالجسد». وأضاف أن مريم أصبحت بذلك نموذجًا للكنيسة، المدعوة إلى استقبال المسيح بالإيمان نفسه الذي عاشته، ثم تقديمه للعالم بسخائها.
وأشار الكاردينال إلى أن تساقط بتلات الورود البيضاء ليس مجرد تذكار تاريخي أو تقليد شعبي، بل يحمل رسالة روحية متجددة. وقال: «إن هذه البتلات التي تهبط ببطء من السقف تبدو وكأنها تخبرنا بأن نعمة الله ما تزال تنهمر بهدوء على العالم». وأوضح أنها لا تُحدث ضجيجًا ولا تؤذي أحدًا، بل تذكّر بأن الله يأتي دائمًا بوداعة.
وأضاف أن كل إفخارستيا هي «ثلج جديد في قلب الصيف»، وكل عمل رحمة هو بتلة تنزل من السماء، وكل مبادرة غفران هي حضور جديد لأورشليم الجديدة، مؤكدًا أن هذا «المطر من النعمة» يشمل الجميع دون تمييز.
وفي ختام عظته، أشار الكاردينال إلى أيقونة «خلاص الشعب الروماني»، مؤكدًا أن قوة الكنيسة لا تنبع من كفاءة هياكلها أو مؤسساتها، بل من ثقتها الكاملة بنعمة الله. كما ذكّر بأن كل مؤمن هو «حجر حيّ» في بناء الكنيسة، واختتم بالصلاة من أجل البابا لاون الرابع عشر، سائلًا الله أن تبقى الكنيسة دائمًا واضعةً المسيح في مركز حياتها ورسالتها.