موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكّد ماتيو بروني، مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، استمرار التواصل بين جمعية القديس بيوس العاشر والفاتيكان، بهدف تجنّب الخلافات أو الحلول الأحادية فيما يتعلق بالقضايا المطروحة. وجاء تصريحه ردًا على أسئلة الصحافيين بشأن إعلان الجمعية، قبل أيام، عن عزمها إجراء سيامات أسقفية في الأول من تموز المقبل، حتى من دون موافقة روما.
وكانت الجمعية التي تعيش وضعًا من «عدم الانتظام المؤسسي» أو «شركة غير كاملة» مع الكرسي الرسولي، قد أعلنت يوم الاثنين نيتها إجراء سيامات أسقفية جديدة في الأول من تموز المقبل، حتى من دون تفويض من الكرسي الرسولي. وتحتفل الجمعية حصريًا بالقداس اللاتيني القديم، كما لديها خلافات عقائدية مع بعض تعاليم وإصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني.
وأوضح الرئيس العام للجمعية، الأب دافيد باغلياراني، أنّه طلب مقابلة مع البابا لاون الرابع عشر في آب الماضي لعرض «بروح بنوية» الوضع الراهن للجمعية، بما في ذلك حاجتها إلى أساقفة. وأشار إلى أنّه أرسل لاحقًا رسالة ثانية عبّر فيها صراحة عن هذه الحاجة لضمان استمرارية الخدمة، إلا أنّ الرد الذي تلقّاه «لم يستجب لطلباته». وعلى إثر ذلك، وبإجماع مجلسه، قرّر الأب باغلياراني المضيّ قدمًا بشكل أحادي في إجراء السيامات الأسقفية في تموز.
ومنذ السيامات غير الشرعية التي قام بها المطران مارسيل لوفيفر عام 1988، والتي أدّت إلى حرمان الأساقفة الأربعة الذين رسمهم، تراوحت العلاقات بين الفاتيكان والجمعية بين تقارب حذر وتوتّر متجدّد، من دون بلوغ تسوية قانونية كاملة.
وشهد الحوار تحسّنًا ملحوظًا منذ نحو عام 2003، وكان السعي إلى المصالحة مع الجمعية من أولويات البابا بندكتس السادس عشر. ففي عام 2009، رفع البابا الحرمان عن الأساقفة الأربعة، وتلت ذلك محادثات عقائدية هدفت إلى التوصل إلى قبول الجمعية لتعاليم المجمع الفاتيكاني الثاني، لكنها توقّفت عام 2012.
أما البابا فرنسيس، فاعتمد مقاربة رعوية، إذ منح عام 2015 كهنة الجمعية صلاحية منح الحلّة الكنسية بصورة صحيحة ومشروعة، وهي صلاحية جُعلت دائمة لاحقًا. وفي عام 2017، سمح للأساقفة الأبرشيين بتفويض كهنة الجمعية للشهادة على الزواج، غير أنّ الحوار عاد وتعثّر في العام نفسه.
ويبقى جوهر الخلاف، كما في مسار الحوار كلّه، مرتبطًا بمدى استعداد جمعية القديس بيوس العاشر لتقديم تنازلات أو التمسّك بمواقفها العقائدية إزاء المجمع الفاتيكاني الثاني، ولا سيّما في ما يتعلّق بالحرية الدينية، والحوار المسكوني، والعلاقة مع الديانات غير المسيحية.