موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
اعترف الفاتيكان بمرسوم صدر يوم الجمعة 22 أيار بمعجزة منسوبة إلى البطريرك الماروني اللبناني إلياس الحويّك، ما يفتح الطريق أمام إعلانه طوباويًا. ويُعدّ الحويّك شخصية روحية بارزة وأحد مهندسي «لبنان الكبير»، ويُحتفى به لالتزامه بمساعدة الفقراء خلال الحرب العالمية الأولى.
ففي 22 أيار الحالي، صادق البابا لاون الرابع عشر على الاعتراف بمعجزة منسوبة إلى شفاعة الحويّك، ما فتح رسميًا الطريق أمام تطويبه. وقد أُعلن القرار عقب لقاء جمع البابا بالكاردينال مارسيلو سيميرارو، رئيس دائرة دعاوى القديسين في الفاتيكان.
وُلد إلياس الحويّك في 4 كانون الأول 1843 في بلدة حلتا، وتولى قيادة الكنيسة المارونية بين عامي 1899 و1931. ومن أبرز محطات عهده أنه وضع ممتلكات البطريركية في خدمة الفقراء خلال مجاعة جبل لبنان بين عامي 1915 و1918، كما فتح أبواب الأديرة خلال سنوات الحرب العالمية الأولى.
وكان البطريرك الحويّك رجل روحانية عميقة، فأسّس رهبنة أخوات العائلة المقدسة المارونيات، وأقام مزار سيدة لبنان في حريصا. كما عمل على تعزيز حضور الكنيسة المارونية داخل لبنان وخارجه، خصوصًا في فرنسا ومصر والقدس وروما.
كما يُعتبر من أبرز الداعمين لاستقلال «بلاد الأرز». فقد مثّل لبنان في مؤتمر فرساي عام 1919، وشهد إعلان قيام دولة «لبنان الكبير» في 1 أيلول 1920. وتوفي في 24 كانون الأول 1931 في الصرح البطريركي الماروني في بكركي.
وتكمن خصوصية المعجزة المنسوبة إليه في أنها لم تُطلب مسبقًا. فقد نالها رجل درزي مسلم يُدعى نايف أبو عاصي، وهو أب وضابط في الجيش اللبناني، كان يعاني من إعاقة ناتجة عن إصابة في العمود الفقري (انزلاق فقاري ثنائي).
وفي أحد أيام نيسان 2005، استيقظ الرجل وقد شُفي تمامًا من أعراضه. وقد نسب الرجل هذا الشفاء إلى رؤيا في المنام لرجل يرتدي ثوبًا أبيض ويحمل عصًا، تبيّن لاحقًا أنه البطريرك إلياس الحويّك، رغم أنه لم يكن قد سمع باسمه من قبل.
وأُعلن الحويّك «مُكرّمًا» عام 2019 في عهد البابا فرنسيس.
وتأتي هذه الخطوة بعد ستة أشهر من زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان، والتي تركت أثرًا واسعًا في الأوساط الكنسية والشعبية على حدّ سواء، لتشكّل رسالة قوية للكنيسة المارونية، وكذلك لكثير من اللبنانيين الذين يرون في البطريرك الحويّك رمزًا للوحدة الوطنية والتضامن والإيمان.