موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال البابا لاون الرابع عشر إن كل عضو في الكنيسة -من كهنة ومكرّسين وعلمانيين- مدعوّ لأن يكون حضورًا قويًا كشاهدٍ لمحبة المسيح، خصوصًا في مواجهة الظلم والصعوبات.
وفي كلمته أمام الإكليروس والرهبان في كاتدرائية نابولي يوم الجمعة، قال: «في مدينة تتسم بعدم المساواة، وبالبطالة بين الشباب، والتسرب المدرسي، وعدم استقرار العائلات، لا يمكن فصل إعلان الإنجيل عن حضورٍ عملي وداعم يشمل الجميع - كهنة ورهبانًا وعلمانيين على حد سواء».
وأضاف: «لا تنسوا: أنتم جزء من قصة حب، هي قصة حب الرب لشعبه، بدأت قبلكم ولن تنتهي بكم؛ أنتم جزء منها كقطع فريدة ولا غنى عنها؛ أنتم جزء منها لكي تتمكنوا، حتى وسط ظلمات كثيفة، من إشعال نور». وتابع: «لا تخافوا، لا تفقدوا الرجاء، وكونوا لهذه الكنيسة ولهذه المدينة شهودًا للمسيح وبُذّارًا للمستقبل!».
زار البابا لاون الرابع عشر نابولي وبومبي يوم 8 أيار، بالتزامن مع الذكرى الأولى لانتخابه على الكرسي الرسولي.
في الصباح، احتفل قداسته بالقداس الإلهي في بومبي، والتقى بممثلين عن مبادرات خيرية مرتبطة بمزار سيدة الوردية في بومبي، وصلّى أمام العذراء مريم سيّدة بومبي، ثم انتقل ظهرًا بطائرة مروحية إلى نابولي للقاء الإكليروس، ولاحقًا سكان المدينة.
وحضر اللقاء في الكاتدرائية الكاردينال دومينيكو باتاليا، رئيس أساقفة نابولي، الذي ألقى كلمة. كما رفع البابا لاون الرابع عشر صندوق الذخائر الذي يحتوي على أمبولات دم القديس ينايريوس (سان جينّارو)، شفيع المدينة، وصلّى أمام القربان الأقدس في الكابيلا المخصصة له.
في كلمته، أشار البابا إلى الطابع المتعدد لمدينة نابولي، فهي معروفة بجمالها وتقاليدها وثرائها الثقافي وحيويتها الدينية الشعبية، لكنها في الوقت نفسه تعاني من «هشاشة اجتماعية كبيرة»، و«أوجه متعددة من الفقر»، إضافة إلى العنف.
وفي هذا السياق الصعب، حثّ قداسته المؤمنين على التركيز على أهمية «العناية».
واستعاد مشهد ظهور يسوع لتلميذي عمّاوس، موضحًا أننا مثلهم نعيش أحيانًا دون القدرة على فهم علامات التاريخ، ونشعر بالإحباط أمام مشاكل الحياة أو فشل الآمال. لكن البابا أكد أن يسوع يسير دائمًا إلى جانب الإنسان ويرافقه، لأن «موقفه هو موقف من يهتم بنا».
إلى جانب العناية بالمدينة والفقراء، شدد البابا على «أهمية العناية الداخلية»، أي العناية بالقلب والإنسانية والعلاقات.
ووجّه هذا الكلام بشكل خاص إلى المسؤولين في الكنيسة والمكرسين، قائلاً إن ثقل الخدمة اليوم أصبح أكبر من السابق. وأشار إلى أن الواقع الصعب في نابولي -من عائلات متعبة، وشباب تائه، وفقراء- يزيد من صعوبة الرسالة الرعوية، مضيفًا أن هناك شعورًا بالعجز أمام الأسئلة الجديدة التي يطرحها الجيل الشاب. وأكد أن «العبء الإنساني والرعوي ثقيل»، وقد يؤدي إلى الإرهاق والوحدة، داعيًا الكهنة إلى تغذية علاقتهم بالله باستمرار، والتمييز الروحي، والسماح للروح القدس بقيادتهم.
كما دعاهم إلى عدم اختزال الخدمة الكهنوتية في «مهمة تُنجز»، بل إلى التوقف والتأمل في الإنجيل بحسب الواقع الذي يعيشونه. وشدد أيضًا على أهمية العيش في شركة وأخوة، من خلال الصداقة والدعم المتبادل وتقاسم المبادرات الرعوية، محذرًا من خطر العزلة في المجتمعات المعاصرة. ودعا إلى التفكير بأشكال جديدة من الحياة الجماعية التي تدعم الكهنة بعضهم بعضًا، قائلًا: «لنمارس فنّ القرب».
وأكد البابا أن الشركة يجب أن تشمل جميع المؤمنين، بمن فيهم العلمانيون والعاملون في الحقل الرعوي.
وقال إن السير معًا في طريق الرب، وتفعيل المواهب والخدمات المختلفة، هو جزء من هوية الكنيسة. وفي هذا الصدد، أشاد قداسته بالسينودس الأبرشي في نابولي، مشجعًا على الاستمرار في هذا المسار الذي يشرك الكنيسة المحلية بكل مكوناتها.
ودعا إلى الإصغاء المتبادل والسير المشترك، للانتقال من رعوية «حفظية» إلى رعوية «رسولية» منفتحة على حياة الناس الواقعية. وختم قائلاً إن الجميع في الكنيسة ليسوا مجرد متعاونين، بل «مشاركون فاعلون» في حياتها ورسالتها، بحيث تصبح الكنيسة خميرة في العجين. وأضاف أن المطلوب هو جماعة قادرة على التخطيط وتقديم مسارات تساعد الناس على عيش الإنجيل وتجديد مدينة نابولي.