موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد البابا لاون الرابع عشر أن حماية الزواج والعائلة ودعمهما باتت مسؤولية أكثر إلحاحًا وضرورة من أي وقت مضى، داعيًا جميع الذين يتحملون مسؤوليات اجتماعية، ولا سيما في المجالين السياسي والثقافي، إلى الإسهام الفعّال في خير العائلة واستقرارها. وجاء ذلك خلال المقابلة العامة التي عقدها صباح الأربعاء 21 تشرين الأول 2026، في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، حيث استأنف لقاءاته العامة مع المؤمنين بعد خروجه من المستشفى.
واستهل البابا تعليمه بتوجيه الشكر إلى المؤمنين على صلواتهم ومساندتهم له خلال الفترة الماضية، قائلًا: "أول ما أودّ أن أقوله لكم هو: شكرًا! شكرًا لكم على مساندتكم لي بصلواتكم. والشكر لله على جوده وكرمه"، داعيًا الجميع إلى تجديد الثقة بصلاح الله ورحمته.
وخصّص البابا تعليمه لموضوع "الالتزام بالعائلة في مجتمع اليوم"، مواصلًا سلسلة تأملاته في وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، ومتوقفًا عند الفقرات 47-52 من الدستور الرعائي "فرح ورجاء"، الذي يؤكد الارتباط الوثيق بين ازدهار العائلة وخير الإنسان والمجتمع.
وأوضح أن المجمع قدّم فهمًا متجددًا للزواج، لا يقتصر على كونه عقدًا قانونيًا، بل ينظر إليه بوصفه عهدًا يقوم على العطاء المتبادل والقبول الحر بين الزوجين، في شركة عميقة من الحب والحياة. وأشار إلى أن هذا الاتحاد يتطلب الأمانة والثبات، ويجد في سر الزواج المقدس نعمة تعين الزوجين على أن يحب أحدهما الآخر على مثال محبة المسيح للكنيسة.
وشدّد على أن الحب الزوجي لا يقتصر على الانجذاب العاطفي أو الحسي، بل يشمل الإنسان بكامله، ويقوم على المساواة في الكرامة بين الرجل والمرأة، ويتجلى في الحنان والاحترام والعطاء المتبادل، بما يعزز وحدة الزوجين وفرحهما المشترك.
وتوقف البابا عند خصوبة الحب الزوجي ومسؤولية نقل الحياة وتربيتها، مستعيدًا تعليم المجمع الذي يصف الأبناء بأنهم "أثمن عطيّة يمنحها الزواج". وأوضح أن الزوجين، من خلال إنجاب الأبناء وتربيتهم، يصبحان شريكين في عمل الله الخالق، ويتحملان مسؤولية إنسانية ومسيحية تستدعي التمييز السليم والاحتكام إلى الضمير المستنير بتعليم الكنيسة.
وأكد أن المحبة الزوجية الحقيقية والانفتاح على الحياة لا يتعارضان، بل يشكلان بُعدين متكاملين في الزواج، مشيرًا إلى ضرورة احترام كرامة الإنسان في جميع مراحل حياته. وفي هذا السياق، ذكّر بتعليم المجمع الفاتيكاني الثاني الذي يؤكد أنه "يجب المحافظة على الحياة منذ الحبل وبعنايةٍ قصوى"، ويحذّر من الإجهاض وقتل الأطفال حديثي الولادة، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة احترام العلاقة الزوجية وكرامتها الإنسانية.
وأشار البابا إلى أن رسالة العائلة لا تقتصر على الحياة الخاصة لأفرادها، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، مستعيدًا وصف المجمع لها بأنها "مدرسة للإنسانيّة ومن أفضل المدارس"، وأنها "أساس المجتمع". وأوضح أن هذا البعد الاجتماعي يضع على عاتق المسؤولين في الشأن العام واجب توفير الظروف التي تساعد العائلات على أداء رسالتها، مؤكدًا أن الالتزام بخير الزواج والعائلة أصبح اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
ولفت إلى أن الكنيسة واصلت، منذ المجمع الفاتيكاني الثاني، إيلاء العائلة عناية رعوية خاصة، تجلّت في تعليم الباباوات المتعاقبين، وصولًا إلى الجمعيتين العامتين لسينودس الأساقفة اللتين دعا إليهما البابا فرنسيس، وما تلاهما من جهود كنسية لمرافقة العائلات وتعزيز رسالتها. واختتم البابا لاون الرابع عشر تعليمه بالدعاء إلى العائلة المقدسة في الناصرة، قائلًا: "فلتُنِر العائلة المقدّسة في الناصرة مسيرتنا، ولتحمِ العائلات في العالم أجمع".