موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكّد البابا لاون الرابع عشر، قبل تلاوة صلاة "افرحي يا ملكة السماء"، الأحد 3 أيار 2026، أن قيامة المسيح تكشف للإنسان أنّ «في الله مكانًا لكل واحد»، داعيًا المؤمنين إلى الثقة بالمسيح الذي يهيّئ للجميع منزلاً في بيت الآب، وإلى بناء جماعات مسيحية منفتحة تستقبل الجميع بمحبة وأخوّة.
وفي تأمله المستند إلى إنجيل الأحد الخامس من الزمن الفصحي (يوحنا 14، 1-12)، قال البابا، إنّ الكنيسة، خلال الزمن الفصحي، تعود مثل الكنيسة النائشة إلى كلام يسوع الذي «يتجلّى معناها الكامل في ضوء آلامه وموته وقيامته»، موضحًا أنّ ما غاب عن التلاميذ أو أثار فيهم الاضطراب، أصبح بعد القيامة «يعود إلى ذاكرتهم ويبعث الدفء في قلوبهم ويمنحهم الرجاء».
وتوقّف الحبر الأعظم عند حوار يسوع مع تلاميذه خلال العشاء الأخير، ولا سيّما وعده لهم قائلًا: «وإذا ذَهَبتُ وأعدَدتُ لَكُم مُقامًا، أرجِعُ فآخُذُكم إلَيَّ، لِتَكونوا أنتُم أَيضاً حَيثُ أنا أكون». وأشار إلى أنّ الرسل اكتشفوا من خلال هذه الكلمات أنّ «في الله يوجد مقام لكل واحد».
وأوضح أنّ اثنين من التلاميذ اختبرا منذ لقائهما الأول بيسوع عند نهر الأردن معنى الدعوة إلى «البيت»، عندما دعاهما المسيح ليمكثا في بيته. وأضاف أنّ يسوع، أمام الموت، يتحدّث هذه المرة عن «بيت كبير جدًا»، هو بيت أبيه وأبينا، «حيث يوجد مقام للجميع». وقال إنّ الابن يصف نفسه «بالخادم الذي يُعِدّ الغرف، لكي يجد كلّ أخ وأخت، عند وصولهما، مكانهما مهيّأً، ويشعران بأنهما كانا دائمًا موضوع انتظار، وقد وُجِدَا أخيرًا».
وفي تأمّل حمل بُعدًا إنسانيًا وروحيًا، أشار البابا إلى أنّ العالم القديم الذي ما زال الإنسان يعيش فيه ينجذب إلى «الأماكن المحدّدة، أماكن الإقصاء، ومجالات حياة متاحة لقلة قليلة»، وإلى امتياز الدخول إلى حيث لا يستطيع الآخرون الوصول، بينما في العالم الجديد الذي يقود إليه المسيح القائم، فإنّ «الأهم هو في متناول الجميع». وأضاف أنّ هذا «لا يفقد جاذبيته بسبب ذلك، بل العكس، ما هو مفتوح للجميع يصير الآن مصدر فرح: فالشّكر يحلّ محلّ التنافس، والاستقبال يلغي الإقصاء، والوفرة ليست سببًا لعدم المساواة».
وشدّد على أنّه «وقبل كلّ شيء، لا أحد مُغيّب في غيره، ولا أحد يضيع. فالموت يهدّد بمحو الاسم والذاكرة، أما في الله، فإنّ كلّ واحد يصير أخيرًا هو نفسه». وقال: «هذا هو المكان الذي نبحث عنه طوال حياتنا، وأحيانًا نكون مستعدّين لعمل أيّ شيء من أجل أن ننال قليلًا من الاهتمام والاعتراف بنا»، غير أنّ يسوع يكشف السر الحقيقي بقوله: «آمنوا بالله وآمنوا بي أيضًا».
وأوضح أنّ «هذا الإيمان بالتحديد يحرّر قلبنا من قلق الامتلاك والتحصيل، ومن خداع السعي وراء مكانة مرموقة لكي يكون لنا شأن»، مؤكدًا أنّ «كلّ واحد له أصلًا قيمة لا متناهية في سرّ الله الذي هو الحقيقة الحقيقية». وأضاف: «عندما نحب بعضنا بعضًا كما أحبّنا يسوع، فإنّنا نعطي بعضنا بعضًا هذه المعرفة. إنّها الوصيّة الجديدة: وهكذا نستبق السّماء على الأرض، ونكشف للجميع أنّ الأخوّة والسّلام هما مصيرنا. في الواقع، في المحبّة، وسط جمهورٍ من الإخوة، يكتشف كلّ واحد أنّه فريد».
وفي ختام كلمته قبل الصلاة، دعا البابا لاون الرابع عشر المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس إلى الصلاة إلى مريم العذراء الكاملة القداسة، أم الكنيسة، لكي تكون كل جماعة مسيحية «بيتًا مفتوحًا للجميع، ومهتمة بكل واحد».