موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد البابا لاون الرابع عشر أن ملكوت الله هو «الكنز» الحقيقي الذي يمنح حياة الإنسان معناها ويستحق أن يُقدَّم كل شيء في سبيله، داعيًا المؤمنين إلى تمييز ما له قيمة حقيقية في عالم يدفع باستمرار نحو الاستهلاك وإشباع رغبات لا تمنح الفرح.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، الأحد، قبل صلاة الملاك في ساحة الحرية ببلدة كاستل غاندولفو، متأملًا في إنجيل الأحد السابع عشر من الزمن العادي (متى 13: 44-52)، الذي يشبّه فيه يسوع ملكوت الله بالكنز المخفي في حقل، وباللؤلؤة الثمينة.
وقال البابا إن أمثال الإنجيل تكشف عنصر المفاجأة في لقاء الإنسان بملكوت الله، إذ إن من يجد هذا الكنز يكتشف شيئًا لم يكن يتوقعه، إلى درجة أن بيع كل شيء لا يعود يُنظر إليه كتضحية، بل كربح. وأضاف أن الإنجيليين وصفوا منذ الصفحات الأولى دعوة يسوع إلى اتباعه بأنها دعوة لا تُقاوم، فهي حرّة، لكنها أيضًا ملحّة وقادرة على أن تستثير في الإنسان جوابًا فوريًا ينبع من الشوق.
وأوضح أن اللقاء بملكوت الله لا يضيّق حياة الإنسان، بل يوسّعها، لأن ما يتغيّر في حياة المؤمن إنما يتغيّر من أجل فيض أكبر من الإمكانات، لا من أجل تقليصها.
وأشار البابا إلى أن يسوع تعمّد في أمثاله أن يقدّم أشخاصًا من بيئات ومهن مختلفة، فالذي يعثر على الكنز فلّاح، والذي يكتشف اللؤلؤة تاجر، كما يرد ذكر صيادين وكتبة ونساء وربّات بيوت ورعاة ومزارعين وملوك ووكلاء، في إشارة إلى أن ملكوت الله يُعلن جماله عبر طرق متعددة، لكنه يدعو الجميع، رجالًا ونساءً، شبابًا ومسنين، فقراء وأغنياء، إلى تجدّد عميق.
وأكد أن الكنيسة اليوم هي أيضًا شركة تضم أشخاصًا مختلفين في الأصول والثقافات والكفاءات والمسؤوليات، لكنهم جميعًا مدعوون إلى أن يعرفوا أنهم واحد في يسوع المسيح، الذي هو الكنز المخفي واللؤلؤة الثمينة والشبكة التي تجمع المشتتين. وأضاف أن يسوع، منذ بداية رسالته، جمع حوله أشخاصًا لم يكن يمكن أن يلتقوا لولا دعوته، مظهرًا بذلك أن الله لا يحابي أحدًا، وأن اختياره هو اختيار محبة، ولا سيما للصغار والمهمشين.
وفي ختام كلمته، دعا البابا المؤمنين إلى أن يطلبوا من الله العطية نفسها التي طلبها الملك سليمان، وهي الحكمة التي تمكّن الإنسان من التعرّف إلى «اللؤلؤة الثمينة» والكنز الذي يستحق أن يبيع الإنسان من أجله كل شيء.
وقال إن ثقافة الاستهلاك تغيّر أذواق البشر باستمرار، وتخلق حاجات جديدة ثم تبيع أجوبة لا تشبع، بل قد تسمّم القلب أحيانًا، داعيًا إلى تعلّم تمييز ما له قيمة حقيقية، أي العلاقة مع الله، لأنها تقود إلى الفرح وتساعد الإنسان على أن يعيش علاقاته مع الآخرين على أفضل وجه. وختم البابا لاون كلمته بالصلاة إلى العذراء مريم، كرسي الحكمة، لكي توجّه شفاعتها شوق الإنسان إلى الحياة نحو يسوع، فتتحقق فيه الحياة بملئها.