موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
بعد اغتيل الأب كريسبين مارتال مونغا، كاهن رعية القديس يوحنا المعمدان الكاثوليكية في مدينة زيميو جنوب شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، الاثنين 29 حزيران 2026، قال أسقف إن وفاة كاهن قُتل بالرصاص داخل رعيته «يجب ألا تذهب سدى».
وفي حديثه إلى مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» البابوية، أشاد أسقف بانغاسو، المطران أوريليو غاتزيرا، بالكاهن الراحل، مبرزًا دوره الشجاع في الوساطة بين المتمردين والسلطات، واهتمامه باللاجئين الذين يُقدَّر عددهم بالآلاف.
وكان مسلحون قد أطلقوا النار على الأب كريسبين عند نحو الساعة 6:40 مساءً، على الطريق الواصل بين نقطة تفتيش تابعة للقوات المسلحة ومقر الرعية. وقد أصيب برصاصة في الرأس وتوفي على الفور، فيما أُصيبت امرأة من أبناء الرعية كانت ترافقه برصاصة في الرقبة، ونُقلت إلى المستشفى حيث ما تزال تحت العناية المركزة.
ولم تتمكن السلطات حتى الآن من تحديد هوية المسؤولين عن الهجوم.
وكان الأب مونغا يلعب دورًا محوريًا في جهود بناء السلام، حيث عمل على تعزيز الحوار والتماسك الاجتماعي والمصالحة في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات. كما كان معروفًا كرجل سلام، ومكرّسًا وقته تمامًا للخدمة الرعوية، ولم يكن يحمل سوى الكتاب المقدس والمسبحة. وكان يحظى باحترام واسع في زيميو بسبب تعاطفه وقربه من العائلات المحلية.
وفي اليوم الذي سبق مقتله، منح الكاهن الراحل سرّ المعمودية لـ175 شخصًا، من بينهم 160 نازحًا مسيحيًا. وفي صباح يوم اغتياله، رافق المعمّدين الجدد إلى نهر مبيمبو، في آخر عمل رعوي قام به قبل الهجوم.
وأشاد المطران غاتزيرا بالتزامه بالسلام والمصالحة، قائلاً إن الرعية استضافت في بعض الفترات أكثر من 3000 لاجئ داخل الرسالة. إلى جانب ذلك، كان على تواصل دائم مع قادة المتمردين والسلطات، ساعيًا دائمًا إلى الوساطة وإيجاد حلول للنزاعات.
وأضاف: «هناك خوف من أن يفقد الناس الأمل وأن يتوقف هذا العمل الخير، لكنني قلتُ هذا الصباح لأبناء الرعية ولكهنتي إن هذه البذرة التي تقع وتموت، تحمل ثمرًا، ويجب ألا نفقد الأمل، يجب ألا نسمح بأن يذهب هذا التضحيات سدى، بل علينا أن نواصل ما بدأه».
وتُعد منطقة زيميو من أخطر المناطق في بلد غير ساحلي يعاني أصلًا من عدم الاستقرار، ويحدّه تشاد والسودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد نشطت عدة جماعات مسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى خلال العقود الثلاثة الماضية، وشهدت البلاد في أيار 2025 تمردًا واسع النطاق ضد الحكومة.
وأوضح المطران أن استعادة جثمان الكاهن كانت عملية صعبة وخطيرة بسبب تضاريس المنطقة ووجود مسلحين. وقال: «الطرق في حالة سيئة جدًا وخطيرة للغاية. وقد تأثرت كثيرًا عندما رأيت أثناء نقل جثمانه تجمع الناس على جانبي الطريق لتوديعه وإبداء احترامهم له. كانت مشاهد مؤثرة تعكس المحبة والتقدير الذي يكنّه له السكان المحليون. كما شهدت الجنازة حشودًا كبيرة جدًا».
ولا تزال ظروف الحادث ودوافعه غير واضحة، فيما تتواصل التحقيقات.