موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٩ أغسطس / آب ٢٠٢٦
البابا: الحرب لا تولّد إلا حربًا ولتتوقف الهجمات على المدنيين من روسيا وأوكرانيا

أبونا :

 

ينظر البابا لاون الرابع عشر «بألم» إلى ما يجري في أوكرانيا وروسيا، في ظل التصاعد المأساوي للهجمات المتبادلة التي يدفع المدنيون ثمنها أولًا، بمن فيهم الأطفال. فالمسيّرات والصواريخ والقنابل تتساقط بلا انقطاع على المدن والمناطق الحدودية، مستهدفة مباني سكنية وأحياء وأسواقًا، وحتى مناطق ساحلية، كما حدث قبل نحو أسبوع على أحد شواطئ البحر الأسود.

 

ووصف البابا هذه الأنباء بأنها «مؤلمة» وهذه الأحداث بأنها «مأساوية»، ورفع، من أجل «الأبرياء الذين قُتلوا وجُرحوا» -والذين تجاوز عددهم 300 شخص منذ حزيران وحتى اليوم، وفقًا لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة- نداءً قويًا في ختام صلاة التبشير الملائكي، اليوم الأحد 9 آب، موجّهًا كلامه إلى كل من كييف وموسكو.

 

وقال: «أنا قريب من عائلات الضحايا، ومن الجرحى، ومن جميع الذين يعانون بسبب النزاع الدائر. وأمام كل هذا الألم، أجدّد ندائي الصادق من أجل احترام القانون الإنساني، ووقف الهجمات من كلا الطرفين التي تطال أهدافًا مدنية».

 

 

وقف دوامة العنف

 

وجدّد البابا مطالبته باحترام «القانون الإنساني»، كما فعل في العديد من نداءاته العلنية السابقة، التي شجّع فيها الدول المنخرطة في النزاع والمجتمع الدولي بأسره على إعادة تفعيل أدوات الدبلوماسية والحوار بما يسهم في تحقيق السلام.

 

وهو النداء نفسه الذي كرّره الحبر الأعظم اليوم من نافذة القصر الرسولي، قائلًا: «الحرب لا تفعل سوى توليد حرب أخرى، وتتسبب في معاناة هائلة. لقد حان الوقت لوقف دوامة العنف، وإفساح المجال أمام الدبلوماسية والحوار لفتح الطريق أمام السلام».

 

 

ألم من أجل السودان

 

ومن شرق أوروبا، وجّه البابا أنظاره إلى أفريقيا، وتحديدًا إلى السودان، البلد الجريح بفعل الصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وقد أسفرت المعارك عن كارثة إنسانية غير مسبوقة، مع أكثر من 150 ألف ضحية مباشرة، فضلًا عن المجازر بحق المدنيين والمجاعة والنقص في الرعاية الطبية.

 

وأكد البابا أنه يتابع «بقلق» الوضع «المأساوي» في البلاد، ولا سيما في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأعرب عن «قربه الروحي» من الشعب السوداني بأسره، موجّهًا في الوقت نفسه رسالة واضحة إلى السلطات المحلية والدولية: «أجدّد ندائي إلى السلطات لضمان ممرات إنسانية للسكان المدنيين. وفي الوقت نفسه، أحثّ المجتمع الدولي على دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار».

 

وأمام هذه المآسي، دعا البابا المسيحيين أيضًا إلى استخدام «السلاح» الوحيد الذي يمتلكونه، أي الصلاة، وقال: «لنصلِّ كي يعضد الرب المتألمين، ويحوّل قلوب الذين يزرعون العنف، ويمنح السلام الذي طال انتظاره».

 

 

التعرّف بصورة أعمق إلى القديسين

 

وفي ختام صلاة الملاك، توجّه البابا مجددًا إلى المؤمنين، بعدما حيّا مختلف المجموعات الحاضرة في الساحة رغم حرارة الطقس في روما، وذكّر بزيارته الأخيرة إلى أسيزي ولقائه آلاف الشباب المشاركين في لقاء الشباب الفرنسيسكاني 2026.

 

ودعا البابا الشبان والشابات الذين كانوا يصغون إليه إلى النظر في الروزنامة الليتورجية، التي تقدّم خلال هذه الأسابيع شخصيات «رائعة» من القديسين والقديسات، ومن بينهم: القديس دومينيك، مؤسس رهبنة الواعظين؛ والقديسة تريزا بندكتا للصليب، إديث شتاين، الراهبة الكرملية التي قُتلت في أوشفيتز وشفيعة أوروبا؛ والقديس لورنس، شماس كنيسة روما؛ والقديسة كلارا الأسيزية، التي تركت حياة ميسورة لتتبع يسوع الفقير والمتواضع على مثال القديس فرنسيس.

 

وكأن الحبر الأعظم أراد أن يضع أمام الشباب «مهمة» في أيام منتصف آب، داعيًا إياهم إلى التعمّق في معرفة هذه الشهادات العظيمة التي تركت بصمتها في تاريخ الكنيسة. وقال البابا: «أيها الشباب الأعزاء، دعوا هؤلاء الشهود المثاليين للإنجيل يملأونكم حماسة».