موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٤ ديسمبر / كانون الأول ٢٠١٨
أين نحن وأين هؤلاء من أجانب التّحديث والتسييس والعداء؟

الأب د. بيتر مدروس :

<p dir="RTL">نحن في الكنيسة الرّسوليّة العريقة بالاستعداد للأعياد الميلاديّة المجيدة منهمكون. لا نترك قراءة من الكتب المقدّسة ولا نبوّة، ولا تساعيّة ولا ممارسة تقويّة ولا تفسير لكلمة الله في شتّى المنابر والسهرات الإنجيليّة ولا زيارات للعائلات والمدارس إلاّ ذكرنا فيها الميلاد السيّديّ وفرّحنا الصّغار وفرّجنا كروب الكبار، وكفكفنا، بعونه تعالى، دموع اليتامى والأيامى، ولا سيّما من أُسَر الشّهداء والأسرى. ويزور أساقفتنا كلّ عائلاتنا، في قطاع غزّة وفي المخيّمات، ويقدّمون بالمساواة المواساة والمعونة بلا تمييز. ويتوافدون على القصر الرّئاسيّ لكي يدعوا الرّئيس رسميًّا إلى قدّاس منتصف اللّيل وسائر الاحتفالات الميلاديّة المتنوّعة المتتالية. هذا وادنا: وادي الدّموع، من جهة، ووادي فرح الخلاص بالميلاد المجيد: &quot;كل واد يمتلىء، وكلّ جبل وتلّ ينخفض، ووعر الطّريق يصير سهلاً&quot;!</p><p dir="RTL">ونفتح الصّحف، بما فيها جريدة كلّ الفلسطينيين والعرب &quot;القدس&quot;. تنقل الأنباء بنزاهة ودقّة. تكتب ما لنا وما علينا. تنقل مآثر الكنيسة وصعوباتها خصوصًا في الأرض المقدسة. وتفتح النافذة واسعة أمام العالم كلّه. ها هي قبل أيّام تنشر خبرًا: &quot;مؤسسات أمريكيّة &quot;إنجيليّة&quot; تتبرّع &nbsp;مدّة عقد من الزمان بخمسين مليون دولار أمريكيّ لمستوطنات في الضّفّة الغربيّة وترسل شبيبتها للتّطوّع فيها&quot;!</p><p dir="RTL"><strong>فضل صحيفة &quot;القدس&quot; في إعطائنا للتّعليق المجال وللرّدّ!</strong></p><p dir="RTL">نشكر لجريدة &quot;القدس&quot; إمكانية الجواب، &quot;بوداعة ووقار&quot;.نعم، سادتي الكرام، الكنيسة في واد، وهؤلاء &quot;الإنجيليّون&quot; الصّهاينة في واد. بدل الاستعداد بالصلاة والصوم والإحسان لعيد الميلاد، ها هم يتبرعون للمستوطنات ويتطوعون فيها! يتوهّمون ويوهمون الخلق بأنّهم مسيحيّون &quot;يتبعون الكتاب المقدّس&quot;! ولكن هل مواعد الله للعبرانيّين في الميثاق العتيق هي لأيامنا نحن، خصوصًا بعد نكبة 1948 ونكسة 1967، والحرب على لبنان سنة 1982، ناهيك عن الحروب التالية على قطاع غزّة؟ التفسير الصحيح لا مجال فيه للشك أو الرّيبة أو التّردّد: تمّت نبوات &quot;العودة&quot; في القرن السادس قبل الميلاد، على يد قورش الفارسيّ. وحتّى برج صهيون للمراقبة اعترف، بعد سنة 1932 (وقد&nbsp; فُضح أمر صهيونيته) أنّ الكيان العبري العسكري والسياسي الحديث &quot;لا يتكل على منقذ من صهيون&quot; أي على المسيح المنتظر (وهذا هو موقف الكثير من اليهود المتديّنين ولا سيّما أهل ناطوري كارتا أي &quot;حرّاس المدينة&quot;).</p><p dir="RTL"><strong>لسان حال الخصوم الجدد: لا للعذراء، لا لعيد الميلاد (نعم للحانوكاه وسوكوت...)، لا للكنيسة، لا للوطن، نعم للمستوطنات!</strong></p><p dir="RTL">تراهم يهودًا أكثر من اليهود، يهودًا يحملون زورًا وبهتانًا اسم المسيح والإنجيل، يهودًا ناطقين بالأمريكيّة، يهودًا تلموديّين حاخاميّين في تفكيرهم المشيحاني الدّنيويّ التّوسعيّ الإمبرياليّ، كأنّ السيّد المسيح لم يعلن لبيلاطوس:&quot;إنّ مملكتي ليست من هذا العالم&quot; (يوحنا 18:36)، كأنّ المسيح ما توارى عندما أرادت الحشود أن تنصّبه ملكًا، كأنّ المسيح حمل رمحًا لمحاربة روما المحتلّة وسهامًا! أين هم من الإنجيل؟ ومن دسّ في عقولهم تلك الأفكار &quot;المعادية للإنجيل&quot; والمناهضة للمسيح وللمسيحيّة؟ وهل الحب لليهود، حتّى غير المؤمنين بالمسيح، إلى هذا الحدّ &quot;عن كلّ عيب كليل&quot;؟ وهل ما زال شعب العهد القديم مختارًا مع أنّه فقد حقوقه برفضه للمسيح وعصيانه لأوامر الله واستهانته بالأرض الطّيّبة وقتله للأنبياء ورجمه للمرسلين؟ ألم يعط المسيح المثَل تلو المثَل ليبيّن أنّ الله خذل قوم يعقوب وقد كثر بينهم &quot;الكرّامون القتلة&quot; والظّالمون لمستضعفي القوم مثل نابوت المسكين الذي&nbsp; قضت عليه &quot;إيزابيل&quot; بالافتراء؟ ألا نقرأ في العهد الجديد (أم لا يؤمن به هؤلاء؟) أنّ &quot;الوثنيين (المؤمنين بالمسيح) أصبحوا شركاء في العهد والوعد&quot;؟ ألم يعلن المسيح بصريح العبارة للكتبة والفرّيسيّين:&quot;إنّ ملكوت الله يُنزَع منكم ويوهب لأمّة تعطي ثمره&quot;؟ وحتّى يوحنّا المعمدان، على عتبة الميثاق الجديد، ألم يقرّع العبرانيّين:&quot;لا تعلّلوا النفس متشدّقين: نحن أبناء إبراهيم! إنّ الله قادر من هذه الحجارة (في الآرامية : أبانين) أن يقيم بنين (في الآرامية: بانين) لإبراهيم&quot;. هذه كانت نهاية العنصريّة والفوقيّة &quot;والامتيازيّة&quot; والانفراديّة &quot;واحتكار ميثاق الله ومواعيده وإنعاماته!</p><p dir="RTL"><strong>خاتمة</strong></p><p dir="RTL">بصراحة، يعلن خلق كثير أنّه لا يرى الفرق بين الكنيسة &quot;التّقليديّة&quot; والجماعات الحديثة. لا ندخل في تفاصيل اللاّهوت.حسبنا هذا الفرق والبون الشّاسعان بين إيمان الكنيسة الرسولية، من كاثوليكيّة وأرثوذكسية، إيمانا مطلقًا بالوصايا العشر ولا سيّما &quot;لا تقتل، لا تسرق، لا تشهد بالزّور، لا تشته مقتنى غيرك&quot; بحيث أنّ لا تبرير لا للاحتلال ولا للاستيطان ولا للاستعمار. ونكرّر، من هذا المنبر الأغرّ، أنّ ما من وعد إلهيّ، مهما علا شأنه، يقدر أن ينسف الوصايا العشر ولا أن يرفع شعبًا على أشلاء شعوب ولا أن يورث شعبًا أرض أمم مسكينة أخرى. ومن الفروق الأخرى تنكّر تلك الجماعات للأوطان ما خلا الكيان العبريّ &quot;الثيوقراطيّ&quot; وإنكار دور المدينة المقدسة عند المسيح والمسيحيّة والكنيسة الأولى وفقط إحياء ذكرى الأعياد والمطامع العبريّة في المدينة وسائر الأرض الطّهور. أمّا الناصرة فيتجنّبها أولئك &quot;الحجّاج الإنجيليّون&quot; لئلا يكرموا السيّدة العذراء مريم (من كتاب غريس هالسيل، &quot;النبوّة والسياسة&quot;). وبيت لحم المسكينة يحاولون أن يجدوا لها بين المستوطنات بديلة!</p><p dir="RTL">واجبنا إيضاح الأمور وحقّنا، أمام المؤمن المسيحيّ والمؤمن المواطن المسلم لئلاّ يخلط بيننا وبين أولئك الذين هم خصومنا قبل أن يكونوا أعداء العرب والمسلمين. ولا نحرّض عليهم ولا ندعو عليهم عنفًا بل نرى في فضح أفكارهم وتفنيد مواقفهم وتحليل تصرّفاتهم خير وسيلة لإبعاد الكثير من أضرارهم عن عائلات وأفراد كثيرين وطريقة ناجعة لتفاهم أفضل بيننا، نحن المواطنين الفلسطينيين والعرب المظلومين! وصدق من قال: &quot;اعرف عدوّك&quot; ولا سيّما &quot;الذي يأتي بثوب الحملان وهو في الباطن ذئب خاطف&quot;!</p>