موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
الأحد الثالث من الزّمن الأربعينيّ (أ)
الـمُقدّمة
نتابع في هذا الزّمن الأربعينيّ مسيرتنا بهذا الـمقال بالأسبوع الثالث، لنقترب بشكل تدريجي من "سرّ الرّبّ الخلاصيّ"، داخل السلسلة الكتابيّة لقرأتنا فيما بين العهدّين. حيث يتجلّى سرّ الحبّ الإلهيّ العظيم، بحسب إعترافنا في قانون الإيمان مصليّن: "... من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا". هادفيّن للإستمرار في التركيز على جوهر إيماننا وهو "سرّ حبّ الرّبّ" لنا كبشر وهو الّذي نتلمسّه ونؤمن به في عبور يسوع الفصحيّ لآلامه وإتمّامه. ونجدد هدف مقالاتنا في تلك الأسابيع، لنجدد تبعيتنا وسيرنا وراء الرّبّ الّذي يحمل خطايانا ويحررنا منها ويمنحنا حياة وخلاصًا.
سنبحث عن إجابة في مقالنا لهذا الأسبوع عن أي نوع من الـماء الّذي يروينا "ماء الصّخرة أم ماء البئر؟". سنتوقف في الـمرحلة الأولى على صراخ الشّعب لـموسى بسبب عطشه ومعاناته وتعرضه للموت في الصحراء بعد التحرر من العبوديّة بحسب كاتب سفر الخروج (17: 1-7). وفي مرحلة ثانيّة نجد الحوار الّذي أبدع فيه يوحنّا الإنجيليّ (4 :5-42) بين يسوع والسّامريّة وهي تكتشف ألوهيّة يسوع بشكل تدريجي ويفاجئنا بأنّها تترك جرتها الّتي ذهبت خصيصًا بحثًا عن الـماء، لأنّها ستجد إرتواء من نوع آخر لم تتوقعه! نهدف في هذا الـمقال من الإنتقال من الجهل للـمعرفة ومن الشّك للإيمان لنستطيع التميّيز أين نذهب بحثًا عن ماء يروينا حقيقة وليس وقتيًا!
1. صراخ العطش (خر 17: 1-7)
يروي كاتب سفر الخروج عن حدث عطش بني إسرائيل بالصحراء وتجربته لـموسى وللرّبّ معًا. حيث إنّه بعد خروجهم من أرض العبوديّة وتحريرهم بيد الله القويّة، يختبر الشعب تحدي جديد بالصحراء وهو معاناتهم من العطش بسبب عدم وجود مياه بالصحراء. لقد إنتهت مياه نهر النيل العذبة الّتي حملها الشعب أثناء خروجه من مصر، وأمام هذا التحدي يصرخ الشعب في وجه موسى ويخاصمه بل يتذمر عليه وعلى الرّبّ أيضًا قائلاً: «أَعْطونا ماءً نَشرَبُه [...] لِماذا أَصعَدتَنا مِن مِصرَ؟ أَلِتَقتُلَني أَنا وبَنِيَّ ومَواشِيَّ بِالعَطَش؟» (خر 17: 2-3).
أمام صراخ الشّعب لـموسى يقوم بدوره بحسب سياق الكاتب لهذا الإصحاح مؤكداً: «فصَرَخَ موسى إِلى الرَّبِّ قائلاً: "ماذا أَصنَعُ إِلى هذا الشَّعْب؟ قَليلاً وَيرجُمُني"» (خر 17: 4). أمام الجوع (راج تك 25: 32- 35) والعطش يختبر الإنسان موته الحقيقيّ. وهذا ما إختبره الشعب وفي هذا الوقت بدلاً من أنّ يصرخ الشعب للرّبّ (راج خر 2: 23- 25) صرخ في الرّبّ وفي موسى. وبناء على صراخ موسى للرّبّ يأتي التدخل الإلهيّ قائلاً: «مُرَّ أَمامَ الشَّعْب وخُذْ مَعكَ مِن شُيوخِ إِسْرائيلَ وعصَاكَ الَّتي ضَرَبتَ بِها النَّهر، خُذْها بِيَدِكَ واذهَبْ. ها أَنا قائِمٌ أَمامَكَ هُناكَ على الصَّخرَةِ (في حوريب) فَتضرِبُ [فتتكلم إلى] الصَّخَرة، فإِنَّه يَخرُجُ مِنها ماءٌ فيَشرَبُ الشَّعْب» (خر 17: 5-6).
بناء على هذا الأمر الإلهيّ، الّذي يروي حقيقة الأحداث كاتب سفر العدد، والسبب هو خطأ موسى فلم يستطع التميّيز للأمر الإلهيّ إذ كان حوار الرّبّ معه: «خُذِ العَصا واجمَعِ الجَماعةَ أَنتَ وهارونُ أَخوكَ، ومُرا [تكلموا مع] الصَّخرَةَ على عُيونهِم أَن تُعطيَ مِياهَها. وبَعدَ أَن تُخرِجَ لَهُمُ المِياهَ مِنَ الصَّخرَة، تَسْقي الجَماعةَ وماشِيَتَهم". فأَخَذَ موسى العَصا مِن أَمام الرَّبِّ، كما أَمَرَه، وجَمَعَ موسى وهارونُ الجَماعةَ أَمامَ الصَّخرَةِ وقالَ لَهم: "اِسمَعوا أيُّها الـمُتَمَرِّدون، أَنُخرِجُ لَكم مِن هذه الصَخرَةِ ماءً؟" ورَفَعَ موسى يَدَه وضَرَبَ الصَّخرَةَ بِعَصاه مَرَّتَين، فخَرَجَ ماءٌ كَثير، فشَرِبَ مِنه الجَماعةُ وماشِيَتُهم» (عد 20: 8-11).
تأتينا الـمفاجأة أمام شك موسى في قدرة الكلمة الإلهيّة، حيث أنّ المياه تفجرت من الصّخر الحجر! أخذا يُعقل؟ كيف ومتى تعطينا الصخر مياهًا. نعم هذا هو فيض العطاء الإلهيّ، الّذي يمنحه الرّبّ بمجانيّة وبحبّ لشعبه الّذي ينتمي إليه، بالرغم من شك موسى وتذمر الشّعب مما يؤكد أنّ الشعب لازال يجهل حقيقة إلهه ومع هذا روى ظمأه هو وماشيته وكل نفس حيّة من الـمياه الّتي تفجرة من الصّخرة بقوة كلمة الله.
الـماء هو نعمة الله الـمجانيّة الّذي يمنحه الرّبّ لبنيّه، سواء الـمؤمنيّن به أم الغير مؤمنيّن. ومع هذه التجربة الّتي وضع فيها الشّعب الرّبّ إلهنا وهو يمثلنا في كلّ مرة أمام تحدياتنا اليوميّة نصرخ لبشر آخر ولا نلجأ بالصراخ للرّبّ ليمنحنا نعمته ويفيض بعطائه ولكن يستمر هذا العطاء الإلهيّ بشكل أقوي بحسب اللقاء الّذي يرويه يوحنّا بين يسوع والسامريّة كما سنناقش لاحقًا.
2. عطش يسوع (يو 4: 5-15)
يروي يوحنّا في سياقه بأنّ يسوع، بعد حواره مع الفريسيّين، قرر بـــ :«تَركَ اليَهوديَّة ورجَعَ إِلى الجَليل وكانَ علَيه أَن يَمُرَّ بِالسَّامِرَة» (يو 4: 3- 4). إذن العبور بأرض السّامرة، لابد منه ليصل يسوع إلى مقر سكنه بالجليل. حيث أنّ: «كانَ يسوعُ قد تَعِبَ مِنَ الـمسير، فَجَلَسَ دونَ تَكَلُّفٍ على حافَةِ البِئر. وكانَتِ الساعةُ تُقارِبُ الظُّهر. فجاءَتِ امرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ تَستَقي. فقالَ لَها يسوع: "اِسْقيني"» (يو 4: 6- 7). يروي الكاتب بدقة الأحداث الّتي تتم بين يسوع وهو الرجل اليهوديّ والـمرأة السامريّة والّذين كانا يعانيّن من نفس العطش والإحتياج للإرتواء من الـماء وكليهما بجوار البئر وهو بمثابة مصدر الـمياه على الـمستوى البشريّ.
وبناء على طلب يسوع، أنّ تعطيه الـمرأة ليشرب، ثمّ يتناول الحوار مع السّامريّة الّتي بدون إسم، أفقًا جديداً، حيث يتدرج الحوار من العطش الجسديّ إلى العطش الروحيّ وهو ما يجعل إنقلابًا تامًا بالحوار بينهما. أثناء غياب التلاميذ يتلقي يسوع بالسّامريّة، وهي تنتمي للشعب العدو لليهود في هذا العصر، وها هي تُمثل بني إسرائيل الّذي يعاني العطش بالصحراء (راج خر 17: 3- 7)، وهي تمثل أيضًا بشريتنا الّتي تعاني عطش من نوع آخر بيّومنا هذا. وهنا يكسر الحوار، بين الرجل اليهوديّ الأصل والمرأة السامريّة، حاجز العداوة الّتي بُنيت بين أسباط إسرائيل وهم أخوة بالحوار الّذي يرويّه الكاتب (4: 9- 15):
الـمرأة: كَيفَ تسأَلُني أَن أَسقِيَكَ وأَنتَ يَهوديٌّ وأنا امرَأَةٌ سامِريَّة؟
يسوع: لو كُنتِ تَعرِفينَ عَطاءَ الله ومَن هوَ الَّذي يقولُ لَكِ: اسقيني، لَسَأَلِته أَنتِ فأَعطاكِ ماءً حَيّاً.
الـمرأة: يا ربّ، لا دَلْوَ عِندَكَ، والبِئرُ عَميقة، فَمِن أَينَ لَكَ الـماءُ الحَيّ؟
يسوع: كُلُّ مَن يَشرَبُ مِن هذا الـماء يَعطَشُ ثانِيَةً وأَمَّا الَّذي يَشرَبُ مِنَ الـماءِ الَّذي أُعطيهِ أَنا إِيَّاه فلَن يَعطَشَ أَبداً بلِ الـماءُ الَّذي أُعطِيهِ إِيَّاهُ يصيرُ فيه عَينَ ماءٍ يَتفَجَّرُ حَياةً أَبَديَّة.
الـمرأة: يا ربّ، أَعطِني هذا الـماء، لِكَي لا أَعطَشَ فأَعودَ إِلى الاستِقاءِ مِن هُنا.
فجّر يسوع في هذا الجزء الأوّل من الحوار هويته الحقيقيّة أمام إحتياج الـمرأة للماء. إلّا إنّ يسوع يأتي حاملاً رسالة جديدة وماء يروي للأبد بل مَن يؤمن به تتفجر منه ينابيع ماء الحياة الأبديّة. هذا هو إلهنا الّذي يدعونا كاتب الإنجيل الرابع الإيمان به، يسوع يدخل معنا في قلب تحدياتنا ويمنحنا عطيته لنواجه هذا التحدي ليس لفترة أو لإرتوائنا لفترة ما بل بشكل دائم وأبدي. هذا هو معنى العطاء الإلهيّ فهو ليس كالعطاء البشريّ.
كم من الـمرات يعرض علينا الرّبّ عطاياه بمجانيّة وبسخاء دون أنّ نطلبها؟ كم من مرة نجهل إلهنا فنتسول حبّ بشري، أو نستعطي بعض الإحتياجات الـماديّة دون أنّ نذهب للمصدر؟ هذا الإرتواء الحقيقي لا يعطيه ماء البئر بل ماء العلاقة الحيّة بالرّبّ في كلّ مرة نؤمن به حقًا وبهذا نروي عطش يسوع وهو يروي عطشنا.
3. السّامريّة هي مُعلمتنا (يو 4: 16- 26)
هذا الحوار الـمفتوح والجرأة الّتي تحلّت به إمرأة سامريّة في نظر مجتمعها مهمشة بسبب أخطائها البشريّة إلّأ إنها نجحت في أن تعلن عطشها الحقيقي أمام منبع الـماء. هذا الـمرأة، عثرة بعصرها، إلّا إنها مُفكرة إذ من خلال إسئلتها الـمستمرة، نجحت السّامريّة في أنّ تخترق قلب يسوع وتكتشف جوهره وهويّته كإله. تحررت السّامريّة من خجلها، قامت بإزالة ستار ماضيها الخاطئ وعلاقاتها السيئة وسمعتها. مما يجعلنا ندرك إنّنا بالحوار مع الرّبّ يمكننا أنّ نعلن حقيقتنا دون خجل أو تواري دون أنّ نُجمل أو نخبئ عيوبنا بل نعترف بها ليحررنا ويمنحنا عطائه الإلهيّ لنتحرر.
كشف يسوع التدريجيّ عن ذاته أمام السّامريّة، الّتي قبلها كما هي، ساعد السّامريّة الـمُهمشة بعصرها بسبب جنسها وأفعالها وكسامريّة أي إنّها تنتمي للشعب العدو، في أنّ يعلن ما لمّ يعلنه بعد للتلاميذ الرجال. فها نحن في أوائل صفحات الإنجيل الرابع بينما سيكتشف التلاميذ الّذين ينتمون لليهود هويّة يسوع فقط بعد قيامته (راج يو 20- 21).
الحياة الخاصة للسّامريّة الّتي تنفتح بها على يسوع حينما وجه لها دعوته: «"اِذهَبي فَادْعي زَوجَكِ، وارجِعي إِلى ههُنا". أَجابَتِ الـمرأة: "لَيسَ لي زَوج". فقالَ لَها يسوع: "أَصَبتِ إذ قُلتِ: لَيسَ لي زَوج. فَقَد كانَ لَكِ خَمسَةُ أَزْواج، والَّذي عِندَكِ الآنَ لَيسَ بِزَوجِكِ، لقَد صَدَقتِ في ذلكَ". قاَلتِ الـمرأَة: "يا ربّ، أَرى أَنَّكَ نَبِيّ" [...] إِنِّي أَعلَمُ أَنَّ الـمشيحَ آتٍ، وهو الَّذي يُقالُ لَه الـمسيح، وإِذا أَتى، أَخبَرَنا بِكُلِّ شَيء". قالَ لَها يسوع: "أَنا هو، أَنا الَّذي يُكَلِّمُكِ"» (يو 4: 16- 26). كيف للمرأة الّتي تعتبر بمثابة عدو ليسوع الرجل اليهودي، بالإنفتاح الـمباشر عن حياتها الخاصة؟ وفي ذات الوقت يسوع لم يدينها بل يمدح صدقها في الإجابة؟ أراد يسوع تحريراً كاملاً، من هذه الأزواج الوثنيّة وهو ما يقصد به بالبعل، للـمرأة الّتي تقبل السِرّ الخلاصيّ من يسوع محاورها. ومن جديد تنتقل من إكتشافها له كـ "رجل يهوديّ" إلى "ربّ" ثمّ تُلقبه بلقب "النبيّ" وأخيراً يكشف عن هويته علانيّة لها بأنّه "الـمسيح" الّذي يكلمها. نجحت الـمرأة في الإكتشاف الحقيقي لهوية الـمسيح من خلال حوار صادق عن ذاتها فنالت كشف عن هويّة الـمسيح الكاملة. مدعويّن في حوارنا مع الرّبّ أنّ نتعلم فن الحوار الصادق ليكشف الرّبّ عن ذاته في كلّ مرة نتواصل معه. هذا الدرس الّذي لم يستطع بني إسرائيل بكامله في أنّ يتعرف عليه بسبب جهله لإلهه، أما الـسّامريّة فتركت ذاتها وراء الـمسيح الّذي يعلن عن ذاته حبًا بها.
4. ماء الصّخرة أم ماء البئر؟ (يو 4: 27- 42)
في عودة الـمرأة تاركة جرتها، مُعلنة إيمانها لأهل السّامرة، بدون خجل، بحسب سرد الإنجيليّ: «فآمَنَ بِه عَدَدٌ كَثيرٌ مِن سامِريِّي تِلكَ الـمدينَة عن كَلامِ الـمرأَةِ الَّتي كانَت تَشهَدُ فتَقول: "إِنَّه قالَ لي كُلَّ ما فَعَلتُ"» (يو 4: 29. 39). إختبرت الـمرأة نعمة اللقاء بالـينبوع الحيّ الّذي يعطي بمجانيّة وبحب مَن يقبل إليه وينفتح عليه بشفافيّة. لهذا نعلم جوهر رد يسوع على تلاميذه: « لي طَعامٌ آكُلُه أَنتُم لا تَعرِفونَه [...] طَعامي أَن أَعمَلَ بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني وأَن أُتِمَّ عَمَلَه» (يو 4: 32- 34).إيمان هذه الـمرأة دعلها تُميز النبع الحقيقيّ فالـماء الّتي كانت في إحتياج إليه ليس ماء البئر كما أنّ بني إسرائيل لم يحتاجوا للإرتواء الـمادي من ماء الصّخرة بل بالقبول وبالإنفتاح على الرّبّ حقيقة فهو الّذي يعطي ويعطي بسخاء فتصير كلمته للسّامريّة موجهة ليّ ولك في هذا الزّمن الإربعيني: «لو كُنتِ تَعرِفينَ عَطاءَ الله ومَن هوَ الَّذي يقولُ لَكِ: اسقيني، لَسَأَلِته أَنتِ فأَعطاكِ ماءً حَيّاً» (يو 4: 10).
هذا هو النبع الحقيقي الّذي أرسله الآب ليروي ظمأنا ويعطينا ماء الحيّاة الّذي هو ذاته. فنحن اليّوم لسنا بحاجة إلى الـماء الـمادي الّذي يفيد الجسد ولكن هناك ماء يروي طمأنا الباطني وهو الإيمان بالرّبّ. بدون هذا الـماء لن نتمكن من الدخول في علاقة حقّة بالرّبّ. لذا الأعداء بالإيمان صاروا أصدقاء إذ يروي الإنجيلي بنهاية النص: «فلَمَّا وصَلَ إِلَيه السَّامِريُّونَ سَأَلوهُ أَن يُقيمَ عِندَهم، فَأَقامَ هُناكَ يَومَيْن. فآمَنَ مِنهُم عَدَدٌ أَكبَرُ كَثيراً عن كلامِه، وقالوا لِلمَرأَة: "لا نُؤمِنُ الآنَ عن قَولِكِ، فقَد سَمِعناهُ نَحنُ وعَلِمنا أَنَّهُ مُخَلِّصُ العالـم حَقاً"» (يو 4: 40-42). هذا الإعتراف من أهل السّامرة صار شهادة حياة وعن إختبار شخصيّ سواء للسّامريّة أم لكلّ منهم. مدعويّن في هذا الزّمن الّذي يهيئنا للإنغماس في سرّ خلاص يسوع أنّ نقبل عطيته في الـماء الّذي يروينا ويجعلنا ينابيع في الأبديّة.
الخلّاصة
تنقلنا بين صفحات العهديّن بحثًا عن الـماء الحيّ، فهل نذهب للصّخر أم للبئر؟ من خلال آيات سفر الخروج بالعهد القديم (17: 1- 7)، إكتشفنا جهل بني إسرائيل بإلهه فقام الشّعب بالصراخ والتذمر على موسى والرّبّ إلى أنّ فجر الرّبّ الصّخرة بمياه روت ظمأ كل الشّعب ومواشيه. وبحسب الحوار اليوحنّاويّ، إنتقلنا مع السّامريّة من الجهل إلى الـمعرفة للإله الحقيقي فلم تعود مياه البئر هي الهدف بقدر قبول الكشف الإلهيّ الّذي يعلن الرّبّ عن ذاته وبقوة أنّه هو النبع الّذي يعطي ماء الحيّاة لكلّ مَن يؤمن به.
مدعووّن أن ننتقل من الشّك للإيمان ومن الجهل للمعرفة حتى نتمكن من الوقوف أمام الرّبّ، معلنيّن إيماننا، وعطشنا لحبّه وحضوره ومن جديد يسمعنا صوته قائلاً: «إِن عَطِشَ أَحَدٌ فليُقبِلْ إِلَيَّ ومَن آمنَ بي فَلْيَشَربْ كما ورَدَ في الكِتاب: ستَجْري مِن جَوفِه أَنهارٌ مِنَ الـماءِ الحَيّ» (يو 7: 37-38). دُمتم في مسيرة نمو إيماني بالرّبّ مصدر كل إرتواء ومانحًا أنهار وينابيع الـماء الحيّ.