موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٢٥ مارس / آذار ٢٠٢٦

عيد البشارة في زمن الحروب

د. مارسيل جوينات

د. مارسيل جوينات

د. مارسيل جوينات :

 

 

يأتي عيد البشارة هذا العام في وقتٍ يمر فيه العالم بمرحلة مضطربة تتزايد فيها الحروب والنزاعات، وتثقل فيها أخبار الدمار والنزوح حياة الشعوب. ففي ظل هذه الأجواء المليئة بالقلق والخوف على المستقبل، يطل العيد حامل رسالة مختلفة، رسالة أمل وسلام تذكّر البشرية بأن الضوء يمكن أن يولد حتى في أحلك الظروف.

 

يرتبط عيد البشارة بالحدث الذي يرويه الكتاب المقدس عندما ظهر الملاك جبرائيل للسيدة مريم العذراء وبشّرها بأنها ستلد يسوع المسيح. لم تكن تلك البشارة مجرد خبر عن ولادة، بل كانت إعلان عن بداية مرحلة جديدة في تاريخ الخلاص، ورسالة روحية تؤكد أن الله يقف إلى جانب الإنسان في لحظات ضعفه وخوفه، وأن الرجاء قادر دائما على أن ينتصر على اليأس.

 

وعلى مرّ القرون، ظل هذا العيد رمزا لبداية جديدة ولإمكانية التغيير نحو الأفضل. لكن عندما يأتي في زمن الحروب، يصبح معناه أكثر عمق. فالعالم اليوم يشهد صراعات متزايدة في أكثر من مكان، وتعيش شعوب كثيرة حالة من عدم الاستقرار والقلق على مستقبلها. وفي مثل هذه الظروف، يحتاج الإنسان إلى ما يذكّره بأن السلام ليس مجرد حلم بعيد، بل قيمة يجب العمل من أجلها وحمايتها.

 

وفي منطقة الشرق الأوسط، حيث تعيش شعوب كثيرة آثار الأزمات والصراعات، يحمل عيد البشارة رسالة خاصة تتجاوز حدود الطقوس الدينية. فالسيدة مريم تمثل  الروحانيه تجمع بين الديانتين المسيحية والإسلامية، ومن هنا تتحول البشارة إلى مساحة مشتركة للحوار والتقارب بين الناس، وإلى تذكير بأن القيم الإنسانية الكبرى، مثل الرحمة والمحبة والسلام، قادرة على أن تجمع البشر رغم اختلافاتهم.

 

يتجلى هذا المعنى بوضوح من خلال الاحتفال بعيد البشارة كمناسبة تجمع المسلمين والمسيحيين معًا. فهذه المناسبة لا تقتصر على بعدها الديني، بل تعكس نموذج للعيش المشترك في مجتمع يؤمن بأن التنوع مصدر قوة لا سببًا للانقسام. وفي ظل التحديات التي تواجه المنطقة، يصبح هذا النموذج رسالة أمل بأن التفاهم بين الشعوب ممكن وأن المستقبل يمكن أن يُبنى على الاحترام المتبادل.

 

إن عيد البشارة في زمن الحروب يذكّر العالم بأن السلام يبدأ من الإنسان نفسه، من قدرته على اختيار الخير بدل العنف، والحوار بدل الصراع. فالبشارة ليست حدثًا من الماضي فقط، بل دعوة مستمرة لبناء عالم أكثر عدل وإنسانية. وفي زمنٍ يزداد فيه الضجيج والصراع، تبقى هذه الرسالة أشبه بصوت هادئ يهمس للبشرية بأن الأمل لا يزال ممكن وأن السلام يمكن أن يولد من جديد إذا آمن به الإنسان وسعى لتحقيقه.

 

في هذه الايام المباركة نتمنى أن يحمى الله العالم ونتطلع ليحل السلام في العالم،وان يبقى الأردن واحة السلام والأمن والأمان، فهذه الارض أرض مقدسه أرض الأنبياء.