موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١ فبراير / شباط ٢٠٢٦

الآن تُطلق يا سيّد عبدك بسلام

بقلم :
المطران كريكور كوسا - مصر
تأمل  بمناسبة عيد تقدمة يسوع الى الهيكل

تأمل بمناسبة عيد تقدمة يسوع الى الهيكل

 

"الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ بِسَلام، وَفْقاً لِقَوْلِكَ. فقد رأت عَيناي خلاصَكَ" (لوقا ٢: ٢٩–٣٠)

 

كان سمعان الشّيخ التقيّ والبار، يعلم جيدًا بأنّ لا أحد يستطيع إخراجنا من سجن الجسد، مع الأمل بالحصول على الحياة الأبديّة، إلاّ ذاك الذي كان يحمله بين ذراعيه يسوع المخلّص. لذلك، قال بأعلى صوته: "الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ بِسَلام، وَفْقاً لِقَوْلِك…" فطالما لم أحمل الرّب يسوع المسيح ولم أضمّه بين ذراعيّ، كنت وما زلت كالسجين الذي لا يستطيع فكّ قيوده. والملاحظ أنّ هذا الأمر لا ينطبق فقط على سمعان الشيخ، بل علينا وعلى جميع البشر.

 

إن كان أحد يريد أن يعيش في هذا العالم بقداسةٍ ليبلغ الكمال والتطويبات الإنجيلية، فليحمل الرّب يسوع في يديه وليُحِطه بذراعيه وليضمّه إلى صدره وقلبه، عندئذٍ يستطيع أن يذهب بسعادة وفرح إلى حيث يشاء وبدون خوف لأن الربّ معه

 

"إِنَّ الَّذينَ يَنقادونَ لِرُوحِ الله يَكونونَ أَبناءَ اللهِ حَقًّا" (رومة ٨: ١٤). إذًا، فالرُّوح القدس هو الذي قاد سمعان إلى الهيكل. إن كنت تريد أنت أيضًا، أن تحمل الرّب يسوع، وأن تضمّه بين ذراعيك وأن تصبح أهلاً للخروج من سجن قلبك المظلم، يجب عليك أن تدع الرُّوح يقودك للوصول إلى هيكل الربّ. أنت منذ الآن في هيكل الرّب يسوع المسيح، أعني في كنيسته المقدّسة، وفي مسكنه الرُّوحي المؤلّف من حجارة حيّة (بطرس الاولى ٢: ٥).

 

إذا جئت تدخل إلى الهيكل، مدفوعًا من الرُّوح، ستجد الطفل يسوع على الهيكل، في بيت القربان المقدّس، فاتحًا يديه، ينظر إليك بمحبةٍ ورأفة ويدعوك قائلاً: "تعال". فستأخذه بين ذراعيك مسرورًا وأنت تقول: "الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ  بِسَلام، وَفْقاً لِقَوْلِكَ".

 

هذا الخلاص وهذا الإنطلاق سيتمّان بسلام. مَن يرقد بسلام، غير الذي يتمتّع بسلام الربّ الذي يفوق كلّ إدراك ويحفظ قلوب الذين يتمتّعون به (فيليبي ٤: ٧). فمَن يرحل بسلام من هذا العالم، غير ذاك الذي يفهم أنّ الله جاء إلى هذا العالم من خلال الرّب يسوع المسيح ليتصالح مع البشر ويدخلهم ملكوته السماوي قائلاً لهم: "تعالوا يا مباركي أبي ورثوا الحياة الأبدية".