موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
الرسالة
مبارك الآتي باسم الرب إلهنا
اعترفوا للرب فإنه صالحٌ وإن إلى الأبد رحمته
فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل فيليبي (4: 4–9)
يا أخوة اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا. لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. اَلرَّبُّ قَرِيبٌ. لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَق، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا. وَمَا تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَتَسَلَّمْتُمُوهُ، وَسَمِعْتُمُوهُ، وَرَأَيْتُمُوهُ فِيَّ، فَهذَا افْعَلُوا، وَإِلهُ السَّلاَمِ يَكُونُ مَعَكُمْ.
الإنجيل
فصل شريف من بشارة القديس يوحنا (12: 1-18)
ثُمَّ قَبْلَ الْفِصْحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَتَى يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، حَيْثُ كَانَ لِعَازَرُ الْمَيْتُ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَصَنَعُوا لَهُ هُنَاكَ عَشَاءً. وَكَانَتْ مَرْثَا تَخْدِمُ، وَأَمَّا لِعَازَرُ فَكَانَ أَحَدَ الْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ. فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ مَنًا مِنْ طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ، وَدَهَنَتْ قَدَمَيْ يَسُوعَ، وَمَسَحَتْ قَدَمَيْهِ بِشَعْرِهَا، فَامْتَلأَ الْبَيْتُ مِنْ رَائِحَةِ الطِّيبِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَهُوَ يَهُوذَا سِمْعَانُ الإِسْخَرْيُوطِيُّ، الْمُزْمِعُ أَنْ يُسَلِّمَهُ: «لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هذَا الطِّيبُ بِثَلاَثَمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ؟» قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ. فَقَالَ يَسُوعُ:«اتْرُكُوهَا! إِنَّهَا لِيَوْمِ تَكْفِينِي قَدْ حَفِظَتْهُ، لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ». فَعَلِمَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ هُنَاكَ، فَجَاءُوا لَيْسَ لأَجْلِ يَسُوعَ فَقَطْ، بَلْ لِيَنْظُرُوا أَيْضًا لِعَازَرَ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَتَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلُوا لِعَازَرَ أَيْضًا، لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا بِسَبَبِهِ يَذْهَبُونَ وَيُؤْمِنُونَ بِيَسُوعَ. وَفِي الْغَدِ سَمِعَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الَّذِي جَاءَ إِلَى الْعِيدِ أَنَّ يَسُوعَ آتٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ، فَأَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ، وَكَانُوا يَصْرُخُونَ: «أُوصَنَّا.مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. مَلِكُ إِسْرَائِيلَ.» وَوَجَدَ يَسُوعُ جَحْشًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «لاَ تَخَافِي يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي جَالِسًا عَلَى جَحْشٍ أَتَانٍ». وَهذِهِ الأُمُورُ لَمْ يَفْهَمْهَا تَلاَمِيذُهُ أَوَّلاً، وَلكِنْ لَمَّا تَمَجَّدَ يَسُوعُ، حِينَئِذٍ تَذَكَّرُوا أَنَّ هذِهِ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَنْهُ، وَأَنَّهُمْ صَنَعُوا هذِهِ لَهُ. وَكَانَ الْجَمْعُ الَّذِي مَعَهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ دَعَا لِعَازَرَ مِنَ الْقَبْرِ وَأَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. لِهذَا أَيْضًا لاَقَاهُ الْجَمْعُ، لأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ هذِهِ الآيَةَ.
بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين
يُعدّ أحد الشعانين يومًا مميزًا ضمن فترة الثالوث المقدس. فهو مرحلة من الفرح والاحتفال بين فترة الصوم الكبير وفترة التوبة وأسبوع الآلام الحزين الذي يُحيي ذكرى آلام السيد المسيح. في هذا اليوم، يسود جوّ النصر، إذ يُبشّر دخول السيد المسيح المظفر إلى أورشليم بقيامته المجيدة وصعوده المجيد إلى أورشليم العليا، ملكوت السماوات.
لهذا السبب، يطغى الفرح على جميع النصوص الرسولية المختارة لهذا اليوم. يقول لنا الرسول بولس: "افرحوا في الرب دائمًا، وأقول أيضًا: افرحوا". على جميع المؤمنين أن يفرحوا دائمًا، في كل لحظة وساعة، سواء كانت سارة أو غير سارة، سعيدة أو حزينة. ولكن كيف لنا نحن المؤمنين أن نفرح دائمًا، حتى في لحظات التجارب والأهواء، والأحزان والابتلاءات؟ يكمن الجواب في النص المقدس نفسه. هذا الفرح ليس فرحًا دنيويًا، وليس نتيجة ظروف خارجية، بل ينبع من مُعطي الفرح، الرب يسوع، وينتهي به.
فالسبب الرئيسي الذي يحرم نفوسنا من الفرح والسلام ليس الأحزان والمعاناة، والأمراض والمشاكل، بل ذنب الخطيئة؛ هذا العبء الذي لا يُطاق والذي يُثقل ضمائرنا ويحرمنا من كل فرح وسعادة، ويجعلنا كئيبين، مرضى، تعساء. من هذا الوضع الرهيب وحده يستطيع أن يُخلصنا. لأنّه بتضحيته على الصليب، "الذي تألم لأجلنا وصُلب"، حمل الربّ خطايانا. والآن، عندما نتقدّم إلى سرّ الاعتراف المقدس بتوبة، يزيل عنّا كلّ ذنب، وكلّ خزي، وكلّ حزن وقلق. هل يُمكننا وصف الفرح الذي نشعر به بعد اعتراف صادق؟ نشعر أنّ المسيح يُقدّم لنا في تلك اللحظة فرحه الحقيقي "المكتمل فينا" (يوحنا 16: 24). فرحٌ دائم، عميق.
ولهذا السبب، حتى لو دخلت الأحزان والمرارة والأمراض والإغراءات إلى حياتنا، فإننا لا نفقد فرحنا، ولا نفقد سلامنا، ولا ننزعج، لأننا نتحمل كل هذه المشاكل بضمير مطمئن متحررين من المشكلة الأساسية، وهي عبء الخطيئة.
يدعونا الرسول الكريم إلى إيلاء اهتمام بالغ لسبب جوهري يُحدّ من فرحنا، ألا وهو هموم الحياة. يدعونا إلى مواجهة مشاكلنا اليومية دون قلق أو اضطراب أو توتر، بل إلى تسليم حياتنا إلى محبة الله وعنايته، حتى تتحرر أفكارنا وقلوبنا من كل قلق وهمّ بشأن الغد وما سيحمله لنا من احتياجات. وبهذه الطريقة، ننعم بسلام داخلي لا يتزعزع.
وعلى الصعيد العملي، يُرشدنا الرسول الكريم أيضًا إلى سبيل التخلص من القلق في حياتنا. يُخبرنا أن خير دواء للقلق هو الصلاة، ويدعونا إلى اللجوء إليها بإيمان ورجاء. هناك، نُخبر ربنا بكل ما يُشغلنا، صغيره وكبيرة، يومية وأبدية، كل ما يخص أجسادنا وأرواحنا: ظروف حياتنا، عائلاتنا، أقاربنا وأصدقاؤنا، مخاوفنا وتطلعاتنا، أحزاننا وأفراحنا. لا شك أن الله أعلم بدعواتنا مما نعلمها، ولكن علينا أن نُطلع الله على كل شيء، وكأنه لا يعلم به. ليس فقط لنشعر باعتمادنا المباشر عليه ونركض كالأطفال إلى أحضان الله أبينا، بل أيضاً لتستريح نفوسنا وتتحرر من قلق محننا. ففي ساعة الصلاة المقدسة، سنشعر بعزاء لا ينضب. في كل مرة نرفع فيها أفكارنا إلى الله، ونسجد له في الصلاة، ونخبره بآلامنا وصعوباتنا، سنشعر بسلام لا يوصف، وراحة نفسية عميقة. هذه الصلاة إلى واهب الفرح ستهدئنا وتريحنا حتى في أحلك أيام حياتنا. وسنعترف مع المرنم: "يا إلهي، في كثرة مصائبي عزيت قلبي وملأت نفسي فرحاً".
جاء يسوع من بيت عنيا قاصداً الهيكل، وسار جمهور المستقبلين من المدينة ليلاقوه، ثم أرسل أمامه تلميذين إلى قرية قريبة، حيث يجدان فيها جحشاً لم يُروَّض بعد، مربوطاً بجانب أمه، أمام أحد البيوت. فعليهما أن يحلاهما ويأتيا بهما إليه. فإذا اعترض صاحبهما على هذا العمل من شخصين غريبين، يجيبانه: "الرب محتاج إليهما". فحالاً يسمح بهما. فتمَّت نبؤة المسيح لهما حرفياً.
ركب المسيح الجحش بعد أن وضع بعضُ تابعيه ثيابهم عليه. ولما التقى جمهور الخارجين من المدينة بجمهور الداخلين إليها اشتدت الحماسة وتسابقوا في إكرام المسيح وهم ينشدون بمعجزته لما أقام لعازر من الموت في بيت عنيا. وفعلوا ما يفعلونه عادة في أيام عيد المظال عندما يطوفون حول المذبح حاملين سعف النخل، شارات النصر، صارخين "أوصنا".
وهكذا دخل يسوع تلك المدينة العظيمة بعفويّة سماويّة وترتيب إلهي مذهلين، دخلها حملاُ وديعاً . ولم يكن ممكناً أن يتغاضى الفريسيون عن تجمهر كهذا، فانضمُّوا إلى الجمهور ليروا ماذا يحدث، وقالوا بعضهم لبعض: "انظروا. إنكم لا تنفعون شيئاً. هوذا العالم قد ذهب وراءه". لقد ضايقهم غاية الضيق عدم تنفيذ أوامرهم المشددة، وقراراتهم الرسمية. لقد ضاعت سطوتهم النافذة على الشعب فاجتمع فيهم الحسد الجديد مع البغض القديم، وخافوا لئلا يظن الوالي الروماني أن هذه المناداة بملكٍ جديد لإسرائيل هي باتفاق الشعب ورؤسائه، فيحسبها مكيدة سياسية، ويعاقب لأجلها الرؤساء أولاً. وكان الوالي قد حضر من عاصمته قيصرية ليراقب ما قد يحدث أثناء العيد ضد حكومته من الفِتن السياسية ليخمدها ويعاقب المسؤولين. لذلك تقدم بعض الفريسيين إلى المسيح وقالوا له: "يا معلم، انتهر تلاميذك".
في أيام الأسبوع المقدس لنركع أمام الرب المصلوب ونسأله أن يخفف آلامنا وأحزاننا، وأن يبدد مخاوفنا، وأن يمنحنا الصبر في محننا، وأن يمنحنا فرح القيامة الساكن في نفوسنا.
الطروباريات
طروباريَّة الشَّعَانين باللَّحن الأوَّل
أيُّها المسيحُ الإله، لـمَّا أقَمتَ لعازَرَ مِنْ بينِ الأمواتِ قَبْلَ آلامِكَ، حَقَّقْتَ القِيامَةَ العامَّة. لذلِكَ، وَنَحْنُ كالأطفالِ، نَحْمِلُ علاماتِ الغَلَبَةِ والظَّفَرِ صارِخِينَ نحوكَ يا غالِبَ الموت: أوصَنَّا في الأعالي، مُبارَكٌ الآتي باسمِ الرَّبّ.
قنداق أحد الشَّعَانِين باللَّحن السَّادِس
يَا مَنْ هُوَ جَالِسٌ على العَرْشِ في السَّماء، وراكِبٌ جَحْشًا على الأرض، تَقَبَّلْ تَسابيحَ الملائِكَةِ وتماجِيدَ الأطفال، هاتِفينَ إليكَ: أَيُّها المسيحُ الإله، مبارَكٌ أنتَ الآتي، لِتُعِيدَ آدَمَ ثانِيَةً.