موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٥ فبراير / شباط ٢٠٢٦

أحد الابن الشاطر 2026

بقلم :
الأب بطرس جنحو - الأردن
أحد الابن الشاطر

أحد الابن الشاطر

 

الرسالة

 

لتكُن يا ربُّ رَحْمتكَ علينا

ابتهجوا أيُّها الصدّيقون بالربّ

 

فصلٌ من رسالة القدّيس بولس الرّسول الأولى إلى أهل كورنثوس (١كور ٦: ١٢ - 20)

 

يا إخوة، كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن ليس كلُّ شيءٍ يوافق. كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن لا يتسلَّطُ عليُّ شيءُ. إنَّ الأطعمة للجوفِ والجوفَ للأطعمة وسيُبيدُ الله هذه وتلك. أمَّا الجسدُ فليسَ للزِّنى بل للرَّبِّ والرَّبُّ للجسد. واللهُ قد أقام الرّبَّ وسيقيمنا نحن أيضاً بقوَّته. أما تعلمون أنَّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح؟ أفآخذُ أعضاءَ المسيح وأجعلُها أعضاءَ زانيةٍ؟ حاشا. أما تعلمون أنَّ من اقترنَ بزانية يصيرُ معها جسداً واحداً، لأنَّه قد قيلَ يصيران كلاهما جسداً واحداً. أمَّا الذي يقترنُ بالرَّب فيكون معه روحًا واحداً. اُهربوا من الزِّنى. فإنَّ كلَّ خطيئةٍ يفعلها الإنسانُ هي في خارج الجسد. أمَّا الزَّاني فإنه يخطئُ إلى جسده. ألستم تعلمون أنَّ أجسادَكم هي هيكلُ الرُّوح القدس الذي فيكم، الذي نلتموه من الله، وانَّكم لستم لأنفسكم لأنَّكم قد اشتُريتم بثمن؟ فمجِّدوا الله في أجسادِكم وفي أرواحكم التي هي لِلَّه.

 

 

الإنجيل

 

فصل شريف من بشارة القديس لوقا (لوقا 15: 11–32)

 

قال الربُّ هذا المثَل . انسانٌ كان لهُ ابنان * فقال اصغرُهما لأَبيهِ يا أَبتِ أَعطِني النصيبَ الذي يخصنُّي من المال . فقسم بينهما معيشَتَهُ * وبعد ايامٍ غير كثيرةٍ جمع الابن الاصغر كلَّ شيءٍ لهُ وسافر الى بلدٍ بعيدٍ وبذَّرَ مالهُ هناك عائشًا في الخلاعة * فلمَّا أَنفَقَ كلَّ شيءٍ لهُ حدثت في ذلك البلد مجاعةٌ شديدةٌ فأخذ في العَوَز * فذهب وانضوى الى واحدٍ من اهل ذلك البلد فارسلهُ الى حقولهِ يرعى خنازير * وكان يشتهي ان يملأَ بطنهُ من الخرنوب الذي كانتِ الخنازير تأكلهُ فلم يُعطِهِ احدٌ * فرجع الى نفسهِ وقال كم لأَبي من أُجَراء يفضُل عنهمُ الخبز وانا أَهِلك جوعًا * أقوم وامضي الى ابي واقول لهُ يا أَبتِ قد أَخطَاتُ الى السماء وامامك . ولست مستحقًّا بعدُ ان أُدعَى لك ابنًا فاجعَلني كأَحد أُجَرائـِك * فقام وجاء الى أبيهِ . وفيما هو بعدُ غير بعيدٍ رآهُ ابوهُ فتحنَّن عليهِ واسرع وأَلقى بنفسهِ على عنقهِ وقبَّلهُ * فقال لهُ الابن يا أَبتِ قد أَخطات الى السماء وامامك ولست مستحِقًّا بعدُ ان أُدعى لك أبنًا * فقال الأَبُ لعبيدهِ هاتوا الحلَّة الاولى وأَلبِسوهُ واجعلوا خاتمًا في يدهِ وحِذاءً في رجلَيهِ * وأتوا بالعجل المسمَّن واذبحوهُ فناكلَ ونفرَح * لانَّ ابنيَ هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالاًّ فوُجد . فطفِقوا يفرَحون * وكان ابنَهُ الاكبرُ في الحقل . فلمَّا اتى وقرُب من البيت سمع اصواتَ الغِناء والرقص * فدعا احد الغِلمانِ وسأَلهُ ما هذا * فقال لهُ قد قدمَ اخوك فذبح ابوك العجلَ المسمَّنَ لانَّهُ لقيَهُ سالمًا * فغضب ولم  يُرِدْ ان يدخل . فخرج ابوهُ وطفِق يتوسَّلُ اليه * فاجاب وقال لأَبيهِ كم لي مِنَ السنينِ اخْدمُكَ ولم أَتَعـَدَّ لك وصيَّةً قطُّ وانت لم تُعطِني قطُّ جَديًا لأَفرحَ معَ اصدقائي * ولَّما جاء ابنَك هذا الذي اكل معيشَتَك معَ الزواني ذبحتَ لهُ العجلَ المسمَّن * فقال لهُ يا ابني انت معي في كلّ حينٍ وكلُّ ما هو لي فهو لك * ولكن كان ينبغي أن نفرَحَ ونُسَرَّ لانَّ اخاك هذا كان ميّتًا فعاشَ وكان ضالاًّ فوُجد.

 

 

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين

 

في هذا المثل لقد انحدر حقًا إلى الحضيض. لقد ارتكب ذنبًا عظيمًا. لقد خان ثقة أبيه ومحبته. لقد انحرف إلى حياة فوضوية. ها هي الهاوية، والهلاك المحتوم يلوح في الأفق أمامه.

 

لكن كيف له أن يعود؟

 

بثقة بالنفس لا تقل عن وقاحته، طالب قائلًا: "يا أبي، أعطني نصيبي من المال" يا أبي، أعطني نصيبي من الميراث. وعندما قسم أبوه المحب، قسم "حياته"، الميراث بينه وبين أخيه، استولى على نصيبه و"سافر إلى بلاد بعيدة". بأي وجه سيواجه الآن نظرة أبيه؟

 

لكن كان هناك أيضًا أصدقاؤه، الذين "بدد معهم ماله عبثًا". بدد ثروته في حياة ماجنة. ألن يسخروا منه لو رأوه يغير رأيه؟

 

ألم يسخروا منه لو رأوه يغير رأيه؟ كان أيضًا أخاه الأكبر، الذي بقي في المنزل، بريئًا، ملتزمًا بالرسميات تجاه والده. ماذا سيقول حين يراه عائدًا؟ أي عذرٍ يمكنه اختلاقه، وأي حجةٍ يمكنه إيجادها، للعودة، للهروب أخيرًا من ذلك البؤس الذي آل إليه؟

 

لكن لا. لم يكن هناك خيار آخر. كان عليه العودة. بلا أعذار أو ذرائع. الآن وقد استعاد رشده، اتخذ قراره نهائيًا. سيعود كما هو. فاشلًا، بائسًا، مثيرًا للشفقة، ومُهانًا. لن يُقدم سوى حجة واحدة. ندمه. سيقول: يا أبي، لقد أخطأت! لقد ارتكبت خطأً فادحًا، لقد ارتددت عنك! لقد أخطأت خطأً جسيمًا! لقد أخطأت في حق السماء، لقد أحزنت العالم السماوي، الذي ارتكبت أمامه الشر. لقد أخطأت... وأمامك! لقد سقيتك دواءً، لقد أهنتك، لقد دنست اسمك. يا أبي، لقد أخطأت. لم أعد أستحق أن أُدعى ابنك، لم أعد أستحق أن أُدعى ابنك.

ولا أطلب شيئًا من هذا القبيل. إنما أتوسل إليك أن ترحمني وتقبلني "كأحد أجرائك"، كأحد عمالك. أن أكون في عملك وأن أحصل على لقمة عيشي فقط. وفوق كل شيء، السلام والثقة والمحبة التي تسود هنا.

 

قالها وفعلها. "قام وذهب إلى أبيه". لا شك أن قلبه كان يخفق بشدة من الألم في الطريق. كانت مهمته صعبة للغاية. مذلولاً، محطماً، منهكاً، سار غارقاً في أفكاره متمسكاً بكلمة الاعتراف كدليل له وطوق نجاة: "يا أبي، لقد أخطأت".

 

لكن ماذا يرى؟ أهو حلمٌ ربما؟ رآه أبوه من بعيد، وهو يركض نحوه ليقابله ويستقبله بحفاوة. يأتي، ويسقط عليه، وقد امتلأ قلبه بالألم والشوق والشفقة، ويُقبّله، ويُغرقه بقبلات الأبوة الحنونة.

 

مع ذلك، لم يفقد الابن الضال كلماته، ولم يفقد شجاعته. انحنى رأسه خجلاً، وعيناه تدمعان، وصرخ بقلبٍ مفطورٍ معترفاً: "يا أبي، لقد أخطأتُ في حق السماء وفي عينيك" أنا مذنب، ضال، مرتد لا أستحق أن أُدعى ابنك. يا أبي، اغفر لي.

 

لم يُجب الأب إلا بما كان قد فعله من قبل. التفت إلى خدمه، وبصوتٍ يخنقه بكاء الفرح، أمرهم: أحضروا بسرعة "الرداء الأول وألبسوه إياه". أريد أن أرى ابني بمظهرٍ جديد. أيضًا ضعوا خاتمًا في يده، ليُظهر أنه سيد هنا. وألبسوه حذاءً. والعجل المسمن، عجلنا المسمن الذي ندخره للعيد الكبير، اذبحوه الآن وجهّزوا مائدة، لنفرح.

 

أي يومٍ آخر سيكون أكثر بهجة من هذا؟ يا بني، كان ميتًا فعاش، كان ضائعًا فوُجد.  كان بإمكان الابن الضال أن يختلق أعذارًا كثيرة، وأن يقدم ظروفًا مخففة عديدة. كان بإمكانه أن يقول: "يا أبي، لقد أخطأت. كان الوقت غير مناسب، والأصدقاء أضلوني، وسني كانت صعبة... توالت النكسات... من كان ليتوقع مجاعة؟ لقد تعرضت لحادث."

 

لكن لا. تحلى الابن الضال بالشجاعة والصدق ليتحمل المسؤولية، وليعترف بذنبه بوضوح، وليواجه الواقع وعواقب أفعاله. تحلى بالبطولة ليبكي، ويتوب، ويتواضع، ويقول: "أنا خاطئ". وهكذا نجا. لأنه اختار الطريق الصحيح. طريق الخلاص الوحيد.

 

كثير من الشباب اليوم، حين يواجهون بعض إخفاقاتهم، يفقدون صوابهم. إما أن ييأسوا أو يحاولوا الهروب والنسيان، أو يلجؤون إلى الأعذار والتفسيرات لتبرير أفعالهم. لكن كل هذه الطرق - طرق الهروب هي كاذبة، ولا تُصلح الأوضاع. إنها لا تشفي، ولا تُكفّر عن ذنب النفس.

 

أما الطريقة الصحيحة فهي التعامل مع الذنب. الاعتراف به بصدق. ثم التوبة الصادقة، الندم العميق، الاعتراف، التكفير، العودة.

 

"يا أبي، لقد أخطأت". لقد أخطأت يا إلهي. أسجد لك وأطلب منك المغفرة. أتضرع إليك برحمتك التي لا تُحد. "لقد أخطأت." كل المسؤولية تقع عليّ. لا أحد غيري مُلام. أنا من تسبب في الصدمة التي تُعذبني، أنا من أحدثت الجرح. الذنب ذنبي.

 

لا ذنب لإخواني في الإنسانية، ولا للظروف، ولا للشيطان... أنا من تعمدت الخطيئة وارتكبتها. أنا المُلام. ولا عذر لي. "يا أبي، أنا خاطئ!.

 

يا إلهي. ما إن ننطق بهذه العبارة المباركة، حتى يتغير كل شيء، ويُستعاد، ويُصلح. تُنير النعمة الإلهية والرحمة الروح. تُريحنا. يغمرنا حماس مقدس، لإصلاح كل انحراف قديم، وكل ضرر، وكل ظلم... لاستعادة الطريق الضائع، والوقت الضائع.

 

ويُسمع صوت الأب المُحب يُجيبنا: "ألبسوه الثوب الأول" "هذا ابني... قد عاد إلى الحياة".

 

 

الطروباريات

 

طروباريَّة القيامة باللَّحن الثاني

عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتِك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويّين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.

 

قنداق أحد الابن الشاطر باللحن الثالث

لمّا عصيتُ مجدَك الأبويَّ عن جهل وغباوة، بدَّدتُ في المساوىء الغِنى الذي أعطيتَنيه أيُّها الأب الرَّؤوف. فلذلك أَصرخُ إليكَ كالاِبن الشّاطر هاتفاً: أخَطِأتُ أمامَك . فاقبَلني تائباً، واجعلني كأحد أُجَرائك.

 

قنداق دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول

أيُّها المَسيحُ الإلهُ، يا مَنْ بِمَوْلِدِهِ قَدَّسَ الْمُسْتَوْدَعَ البَتولِيِّ، وبارَكَ يَدَيْ سِمْعانَ كَما لاقَ، وأدْرَكَنا الآنَ وخَلَّصَنا؛ إحْفَظْ رَعِيَّتَكَ بِسَلامٍ في الحُروبِ، وأيِّدِ المُلوكَ الذينَ أحْبَبْتَهُمْ، بِما أنَّكَ وَحْدَكَ مُحِبٌّ لِلْبَشَر.