موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
التعامل مع الآخرين له اسلوب وسياسة وحكمة، وإما ان يكون اسلوب صدامي نتيجة لاسباب او لاثارة معينة بالحوار والنقاش، ليندفع الشجار والتلاسن مع لهجة عدائية بهدف اخضاع كل طرف للطرف الآخر، والاسلوب الثاني هو ان تنجبر على اتخاذ موقف وفق ما يفرضه عليك المحيط الذي تعمل فيه او الذين تعمل معهم، فتتصرف كما يطلب منك بغض النظر عن الرأي الشخصي لك ومدى قناعتك برأيك المخالف لرأيهم، لتصبح مستغلاً يسودك احباط واضطهاد وحزن واكتئاب وقلق وغضب مكتوم.
وهناك اسلوب آخر الا وهو الاسلوب التوكيدي حيث يتعامل الشخص مع الجميع بثقة ويطالب بالحق، ويعبر عن مشاعره الحقيقية ولا يقبل ان يمتطيه احد ولكنه ايضاً لا يعتدي على حقوق الآخرين بل يحترم مشاعرهم وافكارهم، واهم ما يميز الاسلوب التوكيدي هو اسلوب الاقناع، للحصول على ما يريد دون الانسحاب من المواقف الحرجة ودون مهاجمة الآخرين او توبيخهم.
اي ان الاسلوب التوكيدي يعرف على انه التمسك بثبات بحقوقك المشروعة والتعبير عن افكارك ومشاعرك ومعتقداتك بطريقة لبقة ومناسبة واسلوب سلس، تحت عنوان (هذا ما افكر به وهذا ما اشعر به وهذا ما اراه في هذا الموقف)، بكل وضوح ودون المحاولة ان يسيطر على الآخرين او ان يُسيطَر عليه.
وهذا يحقق الاحترام للشخص وهذا مفهوم الذات حتى يتقن الشخص توكيد الذات دون استحسان او الارضاء بوسائل ملتوية، بالاضافة الى ان المجتمع يحترم الانسان الذي يحترم نفسه ويمتلك الشجاعة للتمسك بالرأي السديد عن قناعة، وهذا يخلق راحة نفسية عند الشخص ويجعل الشخص يقدم النقد البناء عند امتلاكه الشجاعة، ويتحكم بوعي افكاره وتجنب السلبية منها وبدون اي توتر وبدون عدوانية.
إن ما نلاحظه في العديد من الشخصيات السياسية او شخصيات يوكل لها مهام، انها تتنوع بين الاساليب الثلاثة وهذا واقع نعيشه ولا نستطيع ان ننكره، فأياً من تلك الاساليب نحن نحتاج بين الثبات على قول الحق عن قناعة، ام ميدان البيع والشراء، ام المطاوعة دون قناعة.
(الدستور الأردنية)