موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكتب من بيروت، على بُعد ساعات قليلة من زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى أرض الأرز المباركة – لبنان، وبلا شك، فإننا كأردنيين نشارك الأشقاء في لبنان الفرح باستقبال قداسة البابا الجديد، القادم للمرة الأولى إلى بلد عربي في شرق ما زال عطشًا إلى السلام. وقد استقبل لبنان، شأنه شأن أردننا الغالي، ألوفًا مؤلفة من المهجّرين من بلدانهم، وبالأخص الأشقاء من سوريا والعراق. وهنا أتذكر البابا فرنسيس رحمه الله، الذي كان يشيد أمام دبلوماسيي العالم وفي كل المحافل بالبلدين الشقيقين: الأردن ولبنان، لاحتضانهما أفواج اللاجئين بالرغم من الثقل الإقتصادي، ومن إغلاق الدول "الكبرى" لأبوابها في وجوه المهجّرين.
يشارك الأردن إذًا في استقبال قداسة البابا لاون في لبنان، كنسيًا بشخص نيافة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، التي تسري رعايتها الروحية على الكنائس والمؤسسات اللاتينية في الأردن، وبالأخص المدارس وسائر المراكز الفكرية والثقافية والإنسانية. كما يشارك وفد من المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في التغطية الصحفية، إلى جانب أكثر من ألف وثلاثمئة صحفي وصحفية سجلوا لمواكبة محطات الزيارة التي أُعدّ برنامجها بعناية فائقة. وهناك أيضًا وفود رعوية نظمتها كنيسة مار شربل المارونية في الأردن، ووفد الشبيبة المسيحية والموعوظين الجدد. أمّا رسميًا، فيشارك في الإستقبال في القصر الجمهوري يوم الأحد السفير الأردني النشمي وليد الحديد، المعروف في لبنان بدبلوماسيته الأردنية الهادئة والحكيمة، إضافة إلى حضوره الثقافي المميّز الذي يترك أثرًا في الأنشطة التي يشارك بها.
أما الزيارة البابوية بحدّ ذاتها، فهي تأتي في وقت مناسب جدًا لتشجيع السلطات السياسية، والرئاسة اللبنانية تحديدًا، والحكومة على المضي قدمًا في مراحل النهوض السياسي والتعافي للإقتصاد اللبناني الذي انهار بشكل كبير في السنوات الأخيرة، تبعًا لجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت والحرب بين إسرائيل وحزب الله، وما ينتج عنها الى اليوم من توترات وهجمات متكرّرة. زيارة البابا، وعنوانها مستمد من قول السيّد المسيح في الإنجيل: "طوبى للساعين الى السلام"، هي صلاة ودعاء، لا تحمل بطبيعتها مخططات سياسية، لكنها ترجو الأمن والأمان والاستقرار لبلد يوصف بأنه "جريح" من مختلف النواحي.
والزيارة أيضًا تعزيز للحضور المسيحي الراقي في لبنان، بكل الكنائس العاملة في خدمة المجتمع ككل. وهي مناسبة مهمة لتعزيز الحوار المسيحي-الإسلامي في بلد تطفو فيه أحيانًا الانقسامات أكثر ممّا تُضيء الجوامع المشتركة، لكنّه قادر على استعادة ألفته ووئامه بجهود الخيّرين والنبلاء ورجال الدين المسيحي والإسلامي المعتدلين وجمهور المثقفين والفنانين والإعلاميين المميّزين في هذا البلد العزيز. فيعود لبنان كما غنّى الراحل الوديع الصافي: "قطعة سما".
بيروت تزدان بأجمل الحلل في هذه الأيام لاستقبال البابا لاون الذي يصل اليوم إلى لبنان القداسة.
وبالتوفيق دائمًا بإذن الله.