موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٢٧ ديسمبر / كانون الأول ٢٠٢٣
رسالة الميلاد من مدينة القامشلي

رافي سايغ :

 

أحيت كنائس مدينة القامشلي السورية عيد الميلاد المجيد، وسط أمنيات جميع سكان المدينة بعودة السلام والأمان لمختلف بلدان الشرق الأوسط والعالم. ومع إجماع كنائس المدينة على عدم تقبّل تهاني العيد هذا العام، ارتفعت النوايا إلى طفل المغارة من أجل سلامٍ قريب لسكان الأراضي المقدّسة بعد آلام الحروب البغيضة التي عصفت وتعصف بالمنطقة.

 

وفي كاتدرائية القديس يوسف للأرمن الكاثوليك، وعلى أضواء الشموع، كانت رسالة الميلاد هذا العام بعظة مؤثرة تحدّث فيها الورتبيت كارنيك هوفسيبيان، وقال: "في ليلة عيد الميلاد، وفي سماء بيت لحم، يعلن طفل المغارة السلام للذين أحبهم الرب".

 

وتساءل: "ونحن في غمرة أفراح الميلاد، هل تحققت هذه النبوءة؟". أجاب: "للأسف الشديد، وبعد مرور أكثر من ألفي عام، لم تتحقق بعد في أرض يسوع، كما هو الحال في مناطق كثيرة من العالم. ومع ذلك، فإنّنا في ليلة عيد الميلاد نفسها، نصغي إلى كلمات النبي المعزيّة: لقد ولد لنا اليوم مخلصًا، وأعطينا ابنًا. فيكون اسمه... أمير السلام".

 

وشدّد على أنّه وفي "هذه الولادة الجديدة، وبعد أكثر من ألفي عام، فإنّنا نعيش هذه الأزمنة المباركة، والفرح يغمر قلوبنا، معلنين وبإيمان كبير بأنّ إرادة الحياة هي التي تنتصر على آلام الحروب وكل الأحزان. هذا هو رجاؤنا، وهذا هو إيماننا. وهذا هو مخلصنا يسوع المسيح. فحروب اليوم، ومع ما عاشته بلادنا في السابق، تذكرنا أنه ولد مخلص من أجلنا، وهو المسيح الرّب الذي من أجل خلاصنا تجسّد وصار إنسانًا، ليقول لنا إنه هو فادينا ومعزينا في أوقات الحروب".

 

تابع: "ومن هذه المعرفة المميّزة يولد شعورنا بأننا نتألم مع إخوتنا في الأراضي المقدسة وكل بلدان العالم. فإن معرفة أننا أبناء الآب نفسه يقودنا إلى اعتبار ما يحدث في كل مكان قريب جدًا منا، وهو أمر يخصنا كثيرًا. ’إن كان عضو واحد يتألم، تتألم جميع الأعضاء معًا" (1 كو 12:26-27)".

 

وقال: "إنّ مغارة بيت لحم تحدثنا أيضًا عن الفقر. فيسوع ولد فقيرًا في مذود متواضع، ولكن مع الكثير من الحب: محبة مريم ويوسف والرعاة. وكما قال البابا فرنسيس: ’كانوا جميعا فقراء، متحدين بالمودة والدهشة، وليس بالثروة والتوقعات الكبيرة. وهكذا فإن فقر المذود يبين لنا أين يوجد الغنى الحقيقي في الحياة: ليس في المال والسلطة، بل في العلاقات والأشخاص‘. وهكذا يبيّن لنا المسيح أن أفضل هدية يمكن أن نقدمها في هذه الأيام المباركة ليست شيئًا ماديًا، بل هي الصلاة والمودة. والمحبة والسلام والمسامحة".

 

ورفع الورتبيت هوفسيبيان الدعاء التالي: "يا يسوع طفل المغارة، فليكن عيد ميلادك عزاء للمحزونين، وشفاء للمرضى المتألمين، وراحة للمتعبين، وسعادة وفرج لليائسين، وخير وتسامح ومحبّة بين البشر في كل أنحاء المعمورة، وليعم السلام بين شعوب العالم وفي سورية الحبيبة والأرض المقدّسة العزيزة".

 

وخلص إلى القول: "أيها الأحباء، عندما تعودون إلى بيوتكم، اغمروا أولادكم بمحبّة، وأعلنوا وبشروا أبنائكم وبناتكم هذا الخبر السار: ’اليوم ولد لنا مخلصًا، وهو المسيح الرّب‘. قولوا لهم أن الكنيسة التي هي أم ومعلمة تحبكم وتنتظركم. ويسوع المخلص الكلمة المتجسد واقف وراء الباب، افتحوا له، بل شرعوا أبواب قلوبكم له، ليسكن معكم وتسكنون معه. آمين".