موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٣١ ديسمبر / كانون الأول ٢٠٢٣

خواطر مع نهاية وبداية عام جديد

بقلم :
مايكل عادل ماركو - المجر
خواطر مع نهاية وبداية عام جديد

خواطر مع نهاية وبداية عام جديد

 

كما نعلم بأن البشر هم من اخترعوا التوقيت والأيام والساعات، فعند الله الخالق لا يوجد الزمن فالله فوق الزمن. الله الذي خلقتنا يرى حياتنا متصلة بعضها ببعض بأحداث متنوعة. يرى الإنجازات والاخفاقات التي نمر بها خلال حياتنا كلها.

 

ومن عظمة الخالق أرد أن يتجسد في عالمنا وزمنا من خلال ابنه السيد المسيح بقوة الروح القدس ليعلمنا أشياء خارجة عن الزمن، فمحبته لم تتوقف عند زمن أو شخص أو في مكان، بل محبته شاملة كاملة.

 

حدثت في العام الماضي أحداث كثيرة: أوبة وحروب وكوارث طبيعة، لتظهر ضعف وعدم حكمة الإنسان الذي يريد أن يقود العالم بعيدا عن الله ويتجاهل مشيئة الله. كان من المفترض أن تُخرج هذه الأحداث الإنسان من انانيته وتمركزه حول نفسه، ولكنه للأسف فضل البعض البقاء في الظلام والاستمرار في القتل والحرب والسرقة وهدر كرمة وحق الإنسان الطبيعي في الحياة التي منحها له الله الخالق. على الجانب الآخر أخرجت هذه الأحداث أفضل ما عند البعض الذين فتحوا قلبهم لنور الروح القدس فساعدوا وأعطى الآخر الأولوية على أنفسهم.

 

حياتنا فترة زمنية تشبه فترة الامتحانات، إذا نجحنا فيها بالاستعداد وتخطينا هذه الصعوبات فستكون النتيجة هدية لا يوجد أروع منها، هذه الهدية هي الحياة الأبدية مع الله الخالق ومع المسيح المتجسد.

 

كم هو جميل أن نجد بعض الوقت ونجلس في نهاية كل عام ونتذكر أعمال ونعم الله علينا، ونتذكر أيضا إنجازاتنا وإخفاقاتنا، آلامنا واحزاننا، ارباحنا وخسائرنا، نجاحنا وفشلنا ونغلق صفحة ونفتح صفحة جديدة، ونضع كل ما تم بين يد الله ونستلم من خالقنا قوة جديدة لنبدأ هذا العام بقوة إلهية تساعدنا على رؤية إرادته ومشيئة في حياتنا من خلال الأحداث المتنوعة التي سنمر بها.

 

الروح القدس وحده قادر على مليء قلوبنا بالسعادة الإلهية والفرحة الحقيقية، الروح القدس روح الفرح والسلام روح الرجاء والطمأنينة، روح الشفاء والحياة. الروح القدس هو الوحيد القادر على مليء قولبنا وحياتنا بالسلام الحقيقي في عالم فاقد للسلام. الروح القدس هو القائد الوحيد الحكيم الذي يستطيع قيادتنا وإرشادنا أمام التحديدات اليومية المختلفة.

 

نعرف بأن العام الجديد لن يخلو من تحديدات وصعوبات، أحزان وآلام، ولكن إذا كان الروح القدس قائدنا فلن تضطرب قلوبنا وسنفهم إرادة الله من خلال هذه الأحداث.

 

فهذه دعوة بأن نرحب بقلب مليء بالرجاء وليس الأمل، بالحب وليس بالنوايا الحسنة، بالروح القدس وليس بالأنانية، بالسعادة الإلهية وليس الفرح الأرضي.

 

تعالوا نشكر الله على مرور هذا العام بكل ما فيه من نِعم واحسانات أجاد بها علينا، نشكر الله لأنه كان معنا في أصعب الأوقات وداخل أجمل اللحظات. نشكرك يا رب على سنة مضت ورحلت، ونقدم لك سنة جديدة نرجو منك أن تباركها من بدايتها لنهايتها، وتساعدنا على سماع صوتك لترشدنا بقوة روحك القدوس لنعيش كم علمنا السيد المسيح، حياة مليئة بالحب والتضحية.

 

أنعم يا رب علينا بعام مليء بروح النجاح والسعادة والسلام والمحبة.