محاكمة حاكم جاكرتا المسيحي اختبار للديمقراطية الإندونيسية

محاكمة حاكم جاكرتا المسيحي اختبار للديمقراطية الإندونيسية

جاكرتا – وكالات
2016/12/16

بدأت يوم الثلاثاء الماضي، أمام محكمة في العاصمة الأندونيسية، محاكمة حاكم جاكرتا المسيحي بتهمة الاساءة للقرآن في قضية أثارت جدلاً واسعًا في البلاد، وأدت إلى تظاهرات واسعة لأنصار الجماعات الإسلامية المتشددة.

ويمثل باسوكي تاهاجا بورناما الملقب "أهوك"، وهو أول مسيحي يحكم جاكرتا منذ قرابة خمسين عامًا، للدفاع عن نفسه ضد تهمة الإساءة للقرآن التي يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة يمكن أن تصل إلى خمسة أعوام. فيما تظاهر عشرات الإسلاميين المتشددين خارج المحكمة مطالبين بسجن أهوك، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وكان الحاكم المعروف بصراحته قد صرّح في أيلول الماضي أن تفسير علماء الدين لآية في القرآن تفرض على المسلم انتخاب مسؤول مسلم، خاطئ. وقد أثارت هذه التصريحات حركة احتجاجية عززها المتشددون الإسلاميون الذين عارضوا باستمرار وجود حاكم غير مسلم في العاصمة، لكنهم فشلوا في منع ذلك بسبب شعبيته الكبيرة. وقد طالبوا بتوقيفه منذ ذلك الحين.

وخلال جلسة المحاكمة، قال أهوك متأثرًا: "أنا حزين جدًا بسبب إتهامي بالإساءة إلى الإسلام لأن هذا يعني أنني شهّرت بأهلي بالتبني المسلمين، إضافة إلى إخوة وأخوات أحبهم كثيرًا". وأعلن للقضاة أنه لم تكن في نيته أبدًا الإساءة إلى الباحثين المسلمين أو العلماء، ولم يشأ أبدًا الإساءة إلى الإسلام، لأنه لطالما جمعته علاقة وئام بالمسلمين منذ طفولته، فارتاد مدارس مسلمة وكوّن صداقات مع مسلمين يعتبرهم "عائلته الخاصة".

وذكر الحاكم المسيحي بأن أهله بالتبني مسلمون، مضيفًا أن أخاه، الذي هو مسلم بدوره، دفع عنه رسوم التسجيل لكي يسمح له بالحصول على شهادة في التعليم العالي. وقال الحاكم باكيًا: "إتهامي بالإساءة إلى الإسلام يعني بالنسبة لي إتهامي بتشويه سمعة عائلتي المسلمة". كذلك، ذكر مختلف البرامج التي رعاها في إطار نشاطه السياسي لمصلحة المسلمين ونُفذت برعايته كحاكم جاكرتا.

فخلال ولايته أمر الحاكم ببناء عدة مساجد في العاصمة، مانحًا الموظفين في المساجد مساكن بأسعار منخفضة وأيام عطلة لكي يتمكنوا من القيام برحلة الحج إلى مكة. علاوة على ذلك، وخلال شهر رمضان، سمح لجميع المسلمين العاملين في مكاتب الإدارة بالعودة إلى منازلهم في وقت أبكر ليأكلوا ويصلوا مع عائلاتهم.

وأوضح الحاكم باسوكي تاهاجا بورناما أن ما قاله في أيلول لا يشكل إساءة للقرآن، قائلاً: "لم أقصد تفسير الآية 51 من سورة المائدة بصورة خاطئة ولا التجديف. في تصريحي، أشرتُ إلى بعض رجال السياسة الذين كانوا قد أساؤوا استخدام هذا النص، مطلقين منافسة غير منصفة بمناسبة الانتخابات الإقليمية المقبلة".

بدوره أعلن الأب بيني سوسيتيو، أمين سر المجلس الوطني في معهد سيتارا للديمقراطية والسلام، لوكالة فيدس الفاتيكانية أن محاكمة الحاكم "تشكل اختبارًا للديمقراطية الإندونيسية، اختبارًا لمعرفة إذا يمكن تطبيق الدستور أو إذا كان مهددًا وخاضعًا لضغوطات الرأي العام. إنه اختبار أيضًا لقوى النظام المدعوّة إلى فرض احترام الدستور".

وأهوك الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة، أدلى بهذه التصريحات خلال الحملة لإعادة انتخابه في اقتراع سيجرى في شباط 2017 وسط منافسة حامية. وكان من المرجح أن يفوز الحاكم في الانتخابات القادم، لكن بسبب هذه القضية تراجعت شعبيته في استطلاعات الرأي وبات في المرتبة الثانية بعد اغوس هاريمورتي يودويونو، الابن الاكبر للرئيس السابق.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء