عام التضامن الإسلامي في رؤية أردنية

السفير الأردني في أذربيجان السيد نصار الحباشنة

عام التضامن الإسلامي في رؤية أردنية

نصار الحباشنة
2017/02/17

"ليس بالغريب أن يعلن فخامة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عام 2017 "عاما للتضامن الإسلامي"، وليس ذلك فقط باستضافة أذربيجان لألعاب التضامن الإسلامي أو لجملة المشاريع والمعارض والمؤتمرات والنشاطات المنوي عقدها في هذا الاطار، بل يأتي ذلك كتتويجٍ لثقافة يحملها أبناء أذربيجان، زرعها فيهم فخامة الرئيس الراحل حيدر علييف، وعززها فخامة الرئيس إلهام علييف.

زيارة قصيرة لأذربيجان تكفي ليتلمس المرء مفهوم التعايش المشترك، ليس بين طوائف الدين الواحد فقط، إنما بين أبناء الديانات جميعاً، فأذربيجان نموذج حقيقي لمعاني الإسلام السمحة التي تقبل الآخر وتتعايش معه في إطار الدولة والوطنية المشتركة.

إن ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من تفتت وتشتت، وما يشهده العالم من أفكار وأعمال من مدعين على الإسلام وهم من أسماهم الأردن "خوارج العصر"، شوهت معاني الإسلام وقلبت أهدافه، بالإضافة إلى تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، لخير وازع للدولة الأذربيجانية وقيادتها الحكيمة في التصدي عملاً وفكراً لمجمل هذه التحديات التي تواجه العالم الإسلامي.

ففي خطابه حول هذه المبادرة والذي ألقاه في اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يناير لعام 2017 قال فخامة الرئيس إلهام علييف بأن" أذربيجان ستستضيف هذا العام الدورة الرابعة لألعاب التضامن الإسلامي، هذه الألعاب لا تعد مناسبة رياضية فقط، بل هي عمل سياسي وثقافي واجتماعي، وتبرهن مرة أخرى على كون أذربيجان دولة وفية لقيمها الخاصة وقيمها الإسلامية، وستكون هذه الألعاب من ناحية أخرى رداً لائقاً على الذين يشنون حملة على الإسلام واصفينه بالتخلف، والخطر على العالم، وربطه بالإرهاب، وترويج الإسلاموفوبيا."

ولعل ما يجمع المملكة الأردنية الهاشمية بجمهورية أذربيجان عوامل كثيرة أبرزها سمة الاعتدال وتقبل الآخر ورفض التطرف والغلو ومحاربة العنف والإرهاب، فالأردن منذ تولي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم سلطاته الدستورية أطلق مجموعة من المبادرات التي توضح المعنى الحقيقي للدين الإسلامي الحنيف القائم على الاعتدال والوسطية، ونبذ العنف والتطرف والتعايش المشترك في إطار الإنسانية، ومن هذه المبادرات "رسالة عمان" والتي أطلقت في نوفمبر عام 2004 التي حرمت تكفير الطوائف الإسلامية، واكدت أن ما يجمع بين المذاهب أكثر مما بينها من اختلاف، وأنه لا يتصدر للفتوى إلا من كان مؤهلاً لها، ومبادرة "كلمة سواء" والتي أطلقت في أكتوبر لعام 2006 والتي تدعو للسلام والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، ولإيجاد أرضية مشتركة بين المعتقدَين قائمة على وصيتين: حب الله، وحب الجوار، وعقد لقاءات دورية لتفعيل الحوار الإسلامي المسيحي، ومبادرة أسبوع الوئام بين الأديان والتي دعى إليها جلالة الملك المعظم في سبتمبر لعام 2010 وتم تبنيها بالإجماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات الندوات والمؤتمرات الإقليمية والدولية في هذا المجال، ولا يكاد يخلو خطاب لجلالة الملك المعظم في المحافل الدولية من إيضاحات لمعاني الإسلام الحقيقية البعيدة عن التطرف والإرهاب. ومن كلمات جلالته التي وجهها للعالم في خطابه أمام الجلسة العامة للدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرين من سبتمبر لعام 2016: "إنني أجد نفسي مصدوماً من الفهم المغلوط لطبيعة الإسلام لدى العديد من المسؤولين الغربيين والمعاهد الفكرية وقادة الإعلام وصنّاع السياسات، حيث أجد نفسي مضطراً لتوضيح ما هو واضح المرة تلو الأخرى. إن الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين تصب في خدمة أجندة الإرهابيين، وذلك من خلال تعميق وتغذية الانقسام والاستقطاب في المجتمعات. الإسلام يعلمنا أن البشر متساوون في الكرامة، ولا تمييز بين الأمم أو الأقاليم أو الأعراق، ويرفض الإسلام الإكراه في الدين، ولكل مواطن الحق في أن تحفظ الدولة حياته وأسرته وممتلكاته وعرضه وحريته الدينية".

تمثل المضامين والمفاهيم والأهداف والرؤى والسياسات والمبادرات التي يتبناها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم وأخيه فخامة الرئيس إلهام علييف مغنماً وطنياً وعالمياً، فهي من جهة تنشئ مجتمعاً متماسكاً تسمو فيه روح المواطنة، ويغدو فيه المجتمع الجدار الأول والأمنع في التصدي للأفكار والأعمال الإرهابية، وليس أدل على ذلك ما أنعم الله به على الأردن وأذربيجان بنعمة الأمن والأمان، ومن جهة أخرى فإن ما يتبناه القائدان يرأب الصدع الذي اعترى العالم الإسلامي، ويفوت الفرصة على من يستفيد من هذا الاختلاف لنشر الكره والعنف والإرهاب، ويجعل من الآخر هدفاً مشروعاً وشرعياً.

إن البلدين الشقيقين بقيادتيهما الحكيمتين اللتان تسعيان حثيثاً لغرز مفهوم الاعتدال والوسطية ونبذ العنف والتطرف، وجهدهما المتناغم والدائم في إيضاح معنى الإسلام الحقيقي للعالم أجمع، لخير دليل على "التضامن الإسلامي".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء