د. مهند مبيضين يكتب: نصارى الأردن ’ملح البلاد‘

د. مهند مبيضين يكتب: نصارى الأردن ’ملح البلاد‘

د. مهند مبيضين
2017/07/24

ملاحظة المحرر: حافظنا في هذا المقال على المصطلح الأصلي في استخدام لفظ ’النصارى‘ بدل المسيحيين، وهو ما ليس دقيقًا، ولكننا أبقيناه هنا حفاظًا على النزاهة العلمية في النقل، مع التحية للكاتب الصديق مهند مبيضين.

مع بداية القرن العشرين كان عدد نصارى الأردن نحو 20%، واليوم تقول الإحصائيات إن النسبة 3%، وأن العدد بين 170-180 ألفا، وقد صدر مؤخراً أكثر من مؤشر عن أعداد النصارى، وتراجع نسبتهم، وهو أمر تأثر بظروف المنطقة السياسية والاقتصادية.

عند أهل البلاد الأردنيّة يحبذون استخدام مُصطلح النصارى ويصفونهم بأنهم «ملح البلاد»، الذي يعود إلى بدايات الحكم الإسلامي وانتشاره، صحيح أن النصراني ربما ظروف الهجرة كانت بالنسبة إليه أسهل من غيرها، لكنها ليست خياراً عند الكل، فظلّ النصارى محافظين على إرثهم وتقاليدهم وعروبتهم.

أسهم نصارى الاردن في المشهد الوطني، معارضين في السياسة، وبناة اقتصاد ورجال حكم وأطباء وقادة مجتمع، في البرلمان كانوا مؤثرين وحاضرين، وفي الحركة الوطنية منذ نهايات الحكم العثماني، وهم اليوم يستمدون وجودهم وحضورهم من إرث عميق في وطن يشكل واحة اعتدال وسلام للجميع.

اليوم ربما يكون النصارى في المشرق العربي مهددين بالفناء والهجرة، بسبب الحروب والصراعات، وقد حدث لهم تهجير قسري من العراق وسوريا، وجاء قسم منهم إلى الأردن، الذي لا يشكل مستقراً للقادمين من بلاد الصراعات، بل ربما يكون محطة للهجرة، وهنا مكمن الخطر، حيث يفرغ المشرق العربي من مكون أصيل وأهل أرض لهم فيه آلاف السنينن.

الهجرات أيضاً التي جاءت للأردن من فلسطين والعراق وسوريا، أدت إلى زيادة سكانية كبيرة، فقلصت اعداد النصارى، الذين شاركوا بالفتوحات الإسلامية من بقايا الغساسنة في مادبا والسلط والكرك وحوران.

ربما تكون المشاركة السياسية للنصارى الأردنيين في الانتخابات المتكررة سواء نيابية أو بلدية، محطة مهمة لأظهار مشاركتهم وفقاً لحماية القانون لحقهم التمثيلي بنظام الكوتا، لكن كثيرا من مرشحي النصارى كانوا ينجحون بأصوات المسلمين.

وهم ممثلون اليوم بالبرلمان والحكومة وسائر المواقع، ولهم حصّتهم، ودورهم في الحركة السياسية والثقافية وبخاصة رائدهم روكس العزيزي وأمين أبو الشعر الذي أسس أول الجرائد في الهجرة، وكذلك عودة القسوس وأديب عباسي، وفي الخمسينيات نتذكر يعقوب زيادين وعيسى مدانات وغالب هلسا، وفي الفن نجدهم كذلك، ويكفينا أن نذكر موسى حجازين وجولييت عواد وغيرهم كثر مما لا حصر لهم،  هذا عدا عن دورهم الفاعل في الاقتصاد، إذ مثلوا بداية تكوين البرجوازية الوطنية الأردنية، من خلال العائلات التي تملكت الشركات والامتيازات والأملاك الواسعة، وذلك في نماذج عائلات مثل قعوار والنبر والمعشر وغيرهم.

أخيراً، نصارى الأردن لا تكتمل هوية بلدنا إلا بهم، وهم خيرة الجيرة والمعشر،ويستقرون في مختلف مناطق الوطن، ضمن مختلف الثقافات، بل هم من أكثر الدعاة للحفاظ على التقاليد العربية والهوية الحضارية للبلد، منهم البدوي والفلاح والحضري والتقدمي والليبرالي والماركسي، هم طبخة أصيلة المكونات ونقية الجذور، ولا أتخيل الكرك واربد والمفرق ومادبا والسلط بدونهم، وبدون وجوه كبارهم وقادتهم من أهل العقل والحل والرأي.

نقلاً عن الدستور الأردنية

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء