موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٢٤ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٣
بطريرك القدس للروم الأرثوذكس: قلبي حزين على معاناة الإخوة
تصوير: بطريركية القدس للروم الأرثوذكس

تصوير: بطريركية القدس للروم الأرثوذكس

ترجمة أبونا :

 

أقام بطريرك القدس للروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث، الأحد 22 تشرين الأوّل، صلاة تأبينية على أرواح ضحايا حرب غزة، وضحايا الغارة الجوية الإسرائيليّة التي ضربت الخميس الفائت مجمع كنيسة القديس بورفيريوس، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا ممن أخذوها مأوىً لهم في خضم الحرب القائمة في غزة.

 

وشارك في الصلاة التي أقيمت في كنيسة القيامة، القاصد الرسولي في القدس وفلسطين المطران أدولفو تيتو يلانا، وحارس الأراضي المقدّسة الأب فرانشيسكو باتون الفرنسيسكاني، ولفيف من الإكليروس الأرثوذكسي ومن مختلف الكنائس الشقيقة، ومؤمنين.

 

أثر عميق على المجتمع المسيحي

 

وعقب الصلاة، أوضح البطريرك ثيوفيلوس الثالث لصحيفة Osservatore Romano، الناطقة بلسان حال الفاتيكان، بأنّ القصف المأساوي للكنيسة في غزة قد ترك أثرًا عميقًا على المجتمع المسيحيّ في غزة وعموم الأراضي المقدّسة.

 

وأشار إلى أنّ الناجين من هذا القصف المروّع صامدون وممتلئون بروح المسيح، وقد أظهروا إيمانهم في أعقاب هذه المحنة المرّوعة. لقد اجتمعنا اليوم لدعم بعضنا البعض، وللصلاة من أجل الشفاء والقوّة في مواجهة الشدائد. كمؤمنين مسيحيين، فإنّنا مدعوّين لكي نكون صانعي سلام وسعاة من أجل العدالة. إنّ ردنا على جريمة الحرب هذه يجب أن يكون بمثابة منارة أمل، تظهر قوة الإيمان وقدرة الروح الإنسانيّة على السمو فوق ظلمة الحرب.

مبادرات عمليّة

 

وحول المبادرات المتخذة لحماية ودعم المجتمع المسيحي في قطاع غزة، أجاب غبطته بأنّ واجبنا المقدّس في هذه الأوقات العصيبة هو أن نمدّ أيدينا دعمًا وحماية لإخواننا المسيحيين، ولجميع المتضرّرين من هذه المأساة في غزة.

 

وأشار إلى أنّ المجتمع المسيحي، ومن خلال البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس، يعمل من دون كللّ لتقديم المساعدات الإنسانيّة والإغاثيّة لأولئك الذين يعانون أكثر من غيرهم. ولفت إلى أنّ الجمعيات الخيريّة، بالتعاون مع الشركاء المحليين، يعملون جاهدين لضمان تلبية الاحتياجات الأساسيّة، على ضوء القرار الإسرائيلي بقطع المياه والكهرباء والغذاء والدواء منذ 7 تشرين الأوّل.

 

وقال: من خلال الصلاة والدعم العملي، فنحن مصمّمون على رسالتنا في حماية ودعم المتضرّرين جراء هذه المأساة، متبعين تعاليم السيد المسيح الذي يدعونا لنكون أدوات سلام ووكلاء شفاء في عالم يحتاج إلى المحبّة والشفاء والعطف.

مشاعر مستمدة من الإيمان

 

وأشار إلى أنّ المشاعر السائدة بين مجتمعاتنا المسيحيّة هي مشاعر الأمل والصمود والالتزام العميق في الإيمان. وبينما واجهت المنطقة ظروفًا معقدة وصعبة، فإنّ المسيحيين يبقون ثابتين في تصميمهم على العيش بحسب تعاليم السيد المسيح.

 

وقال غبطته: في هذه الأرض المتنوعة، والتي تثير في كثير من الأحيان النزاعات، فإنّنا نواصل تعزيز السلام والتعايش. نحن نشارك على نحو فاعل في الحوارات بين الأديان، ونسعى جاهدين لبناء جسورًا بين الناس من مختلف الثقافات والمعتقدات. كما تعمل مجتمعاتنا كشهود لرسالة المحبّة والغفران والمصالحة التي هي جوهر المسيحيّة. لكننا في الوقت نفسه، لا يمكننا إنكار التحديات والصعوبات التي يواجهها الكثيرون في هذه المنطقة، وخاصة أولئك الذين يعيشون تحت أهوال الضربات الجويّة والقصف المدفعي في قطاع غزة.

 

في نهاية المطاف، شدّد غبطته، فإنّ رسالتنا هي رسالة إيمان لا يتزعزع، والتزام نحو السلام، واليقين الأكيد بأننا كمسيحيين فإننا مدعوين لأن نكون صانعي سلام على هذه الأرض، وأن نجسد الأمل في مستقبل أكثر اشراقًا وانسجامًا لجميع سكانها. إنّنا نواصل الصلاة والعمل من أجل السلام والعدالة والرفاهية لكل شخص في هذه المنطقة المقدّسة والمضطربة.

مسؤوليّة متجذرة من تعاليم المسيح

 

وقال: بصفتي بطريرك القدس، ومع إخوتي رؤساء الكنائس في القدس، فإنني أتحمّل ثقل مسؤوليّة العناية الروحيّة وخير مجتمعاتنا المسيحية في هذه المنطقة، كما وحماية الحج إلى الأراضي المقدّسة نيابة عن جميع المسيحيين في العالم. وغالبًا ما يحمل هذا الدور تحديات كبيرة وقرارات صعبة، خاصة في أوقات الاضطرابات والصراع. إنّ مشاعري الشخصية في مثل هذه اللحظات متجذرة في تعاليم المسيح، التي ترشدني إلى الحفاظ على الإيمان والرجاء والمحبة.

 

وخلص إلى القول: في الواقع، أشعر بتضامنٍ عميق مع معاناة شعبنا، وقلبي يتألم لأولئك الذين يتحملون مصاعب هذه الأرض. أشعر أيضًا بمسؤولية عميقة لأكون قدوة، وأن أظهر رسالة المسيح المتمثلة في الرحمة والمغفرة والمصالحة للجميع. وأمام هذه التحديات والصعوبات الشخصيّة، فإنني أتذكر كلمات القديس بولس: "أستطيع كل شيء بذاك الذي يقويني" (فيلبي 4: 13). وبهذه القوة والدعم من مجتمعنا الديني، فإني أسير في الرسالة المعقدّة التي أحملها سعيًا لتحقيق العدالة والسلام وتحسين حياة جميع أبناء الله في هذه الأرض المقدّسة.