البطريرك الراعي: لتكن كنائسنا ’المذود الجديد‘ حيث تجد العائلة ذاتها وفرحها

البطريرك الراعي: لتكن كنائسنا ’المذود الجديد‘ حيث تجد العائلة ذاتها وفرحها

بيروت – الوطنية
2016/12/25

وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، رسالة الميلاد السادسة الى اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا مقيمين ومنتشرين، في حضور المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات والكهنة والرهبان.

الراعي وفي رسالته إعلان إنجيل العائلة، "أسرع الرعاة إلى بيت لحم، فوجدوا مريم ويوسف والطفل يسوع مضجعا في مذود" (لو2: 16)، قال فيها: "حالما أشرق نور مجدالله حول رعاة بيت لحم، في ظلمة الليل، وبشرهم بالفرح، الذي سيعم العالم أجمع، "أن اليوم ولد المخلص، وهو المسيح الرب، المقمط والمضجع في مذود"، أسرع الرعاة ليروا هذه الكلمة، "فوجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في مذود". وكان أول إعلان لإنجيل العائلة".

وتابع: "إنها العائلة المقدسة، أيقونة كل عائلة: هو كلمة الله يتجسد في عائلة بشرية. هيأ لذاته أما عذراء بشخص مريم، ولد منها بقوة الروح القدس واغتذى من حبها وحنانها، فكانت أطهر الخلق أجمع وأقدسه؛ واختار أبا بتولا هو يوسف من الناصرة، تعهد حياته البشرية وتربيته وإعالته، فكان له ولأمه، أمام الشريعة والمجتمع، الأب والزوج الشرعي. إنه حارس الأغليين: يسوع المخلص وفادي الإنسان، ومريم أمه وأم البشرية المفتداة".

أضاف: "أود في هذه الرسالة الميلادية أن أرفع معكم صلاة الشكر لله على السنة 2016 التي وصلت إلى غروبها، وقد أتاح بنعمته للكتل السياسية والنيابية عندنا أن تتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية بشخص العماد ميشال عون، وعلى تشكيل حكومة جديدة برئاسة الشيخ سعد الدين الحريري. إننا إذ نهنئهم، نهنىء يضا اللبنانيين مقيمين ومنتشرين، وندعو لهذا العهد الجديد بالنجاح في مواجهة التحديات الكبيرة والمتفاقمة، وفي طليعتها استكمال الوحدة والمصالحة الوطنية على المستوى السياسي، وتسريع صدور قانون انتخابات يضمن التوازن في التمثيل والإتيان بنخب جديدة، ومحاربة الفساد في المؤسسات العامة، والمباشرة في معالجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية والإجتماعية، رحمة بالمواطنين الذين يتآكلهم الفقر، وبالشبيبة الباحثة عن مستقبلها وترجوه داخل الوطن".

وتابع: "كل هذه التحديات، بالإضافة إلى غرق المجتمع والبلاد بمليوني نازح ولاجىء ينتزعون لقمة العيش من فم اللبنانيين الذين أصبحوا في ثلثهم تحت مستوى الفقر، ويهددون بالخطر الأمن الداخلي، إنما تصيب العائلةالصغيرة والوطنية. وكم يؤلمنا أن تأتي ذكرى الميلاد المجيد، ومعظم العائلات عندنا في حالة معاناة إقتصادية ومعيشية ومعنوية، وفي حالة تبدد بسبب هجرة الأولاد والأحفاد عن والديهم والأجداد، وفي حالة تفكك الرباط الزوجي بداعي جفاف الحب والأمانة، واللجوء المفرط إلى الطلاق وإبطال الزواج، وفي حالة الضرر النفسي والعاطفي الذي يصيب الاولاد سواء كانوا قاصرين أم راشدين".

أضاف: "إننا نحمل في صلاتنا العائلات المنكوبة من جراء الحروب وممارسات العنف والإرهاب في مشرقنا وبلدان أخرى، وكان آخرها في القاهرة والكرك وبرلين. ونعلن قربنا من كل الذين فقدوا دفء العائلة بسبب حاجاتهم المادية وقساوة الدهر عليهم وفقدانهم مشاعر الحب والحنان. ونعرب عن شكرنا للمؤسسات والهيئات التي تعنى بالتعويض عن هذا الدفء المفقود. ولكن علينا أن نضاعف جهودنا في توجيه عملنا الراعوي، ومؤسساتنا التربوية والإستشفائية والإجتماعية، إلى حماية العائلة وتعزيزها ومساعدتها. فإن "خيرها مصيري بالنسبة إلى مستقبل العالم والكنيسة عامة، كما وإلى مجتمعنا ووطننا. فالعائلة هي الخلية الحية للمجتمع، والمدرسة الطبيعية الأولى المربية على القيم العاطفية والأخلاقية والإجتماعية، والكنيسة المنزلية ناقلة الإيمان ومعلمة الصلاة. إن الإرشاد الرسولي "فرح الحب"، الذي أصدره قداسة البابا فرنسيس بتاريخ 19 اذار 2016، في أعقاب جمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالعائلة، هو لنا خير دليل في عملنا الراعوي والتربوي والاجتماعي المشترك".

وقال البطريرك الراعي: "بميلاده في عائلة بشرية، أعاد ابن الله الزواج والعائلة إلى حالتهما الأصلية، على صورة الثالوث الأقدس الذي منه ينبع كل حب حقيقي، طاهر ومعطاء. وأعلن للعالم إنجيل العائلة الذي تحمل الكنيسة بشراه في أعمالها ونشاطاتها ومؤسساتها. لهذا إنجيل العائلة دعانا المسيح في الحياة المكرسة والكهنوت، ونذرنا نفوسنا، فباتت الأبرشيات والرهبانيات بهيكلياتها ومؤسساتها علامة رجاء لكل عائلة، تحمل صدى البشرى الأولى التي اجتذبت رعاة بيت لحم إلى المذود حيث وجدوا دفء العائلة الجديدة: مريم ويوسف والطفل، وامتلأوا فرحا، وعادوا يسبحون الله ويهللون. فلتكن مطرانياتنا ورعايانا وأديارنا ومؤسساتنا "المذود الجديد"، حيث تجد العائلة ذاتها وفرحها، وترى تجليات حب الله".

تابع: "يذكرنا قداسة البابا فرنسيس قول بولس الرسول "أن الزواج والعائلة هبة من الله" (راجع 1كور7: 7)، تجب العناية بها والمحافظة عليها. ويعطينا مثال المسيح كنموذج لنا: فقد بدأ حياته العلنية في عرس قانا حيث أبهج العروسين والحاضرين بآية تحويل الماء إلى خمر فائق الجودة (يو2: 1-16)، وشارك لحظات صداقة مع لعازر وأختيه (لو10: 38)، وشفاء مع عائلة بطرس (متى 8: 14)، وسمع بكاء أهل على أولادهم فشفاهم وعزاهم وأعاد إليهم الحياة (مر5: 41؛ لو7: 14-15)، وأشبع آلاف الجماهير من خمسة أرغفة وسمكتين (يو6: 1-16)، وهدى المرأة السامرية بنور الحقيقة (يو4: 1-30)، وغمر برحمته الغافرة المرأة الزانية (يو8: 1-11). وهكذا أثار تجسد الكلمة الإلهي في عائلة بشرية وجدان تاريخ العالم بأسره (فرح الحب، 63-65). إنجيل العائلة لا يقتصر بشراه على عائلتنا الشخصية، بل يشمل كل عائلة بشرية، أيا كان دينها ولونها وعرقها وثقافتها. الكنيسة، بحكم أمومتها، تشمل كل العائلات".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء