الأحد العاشر بعد العنصرة

الأحد العاشر بعد العنصرة


2017/08/10

فصل شريف من بشارة القديس متَّى
(متى 17: 14-23)

في ذلك الزمان دنا الى يسوعَ انسانٌ فجثا لهُ وقال يا ربُّ ارحمِ ابني فاَّنهُ يُعذبُ في رؤوسِ الأهِلة ويتأَلمَّ شديدًا لانـَّه يقعُ كثيرًا في النار وكثيرًا في الماء * وقد قدَّمْتهُ لتلاميذِك فلم يسَتطيعوا انْ يَشْفوهُ * فاجاب يسوع وقال أيـُّها الجيلُ الغيرُ المؤمنِ الاعوجُ الى متى اكونُ معكم . حتـَّى متى احتملُـكم. هلمَّ بهِ اليَّ الى ههنا * وانتهرهُ يسوعُ فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفي الغلامُ من تلكَ الساعة * حينئذٍ دنا التلاميذُ الى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا لماذا لم نستطِعْ نحن انْ نـُخْرِجَهُ * فقال لهم يسوع لـِعَدَمِ ايمانكِم. فانيّ الحقَّ اقولُ لكمْ لو كانَ لكم ايمانٌ مثل حبَّةِ الخردلِ لكنتمُ تقولون لهذا الجبلِ انتقِل من ههنا الى هناك فينتقِلُ ولا يتعذُّرُ عليكم شيءٌ * وهذا الجنس لا يخرجُ الا بالصلاة والصوم * واذ كانوا يتردَّدون في الجليل قال لهم يسوع إنَّ ابنَ البشر مزمعٌ ان يُسلَّمَ الى ايدي الناس * فيقتلونهُ وفي اليوم الثالث يقوم.

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

أيها الأحباء: عدم الإيمان هو العائق الذي حرم حتى التلاميذ من إمكانيّة إخراج الشيطان، لأنه عندما قالوا له: لماذا لم نقدر أن نخرجه؟ أجابهم قائلًا: "لعدم إيمانكم". إن كان الرسل غير مؤمنين، فمن هم المؤمنون؟ ماذا نفعل نحن الحِملان إن كانت الكباش تهتز؟ لكن الله برحمته لم يستخفْ بهم في عدم إيمانهم، بل انتهرهم وسنَدهم، جعلهم كاملين... لقد شعروا بضعفهم إذ قالوا في موضع آخر: "زد إيماننا" (لو 17: 5)، وكان لمعرفتهم نقصهم نفعًا عظيمًا، إذ تعرَّفوا على من يسألونه... توجَّهوا بقلوبهم إلى الينبوع قارعين ليفتح لهم فيمتلئون، فقد أراد أن يقرع عليه البشر . لقد عجز التلاميذ عن طرد الشيطان بسبب عدم إيمانهم . لهذا نصحهم السيّد بالصوم والصلاة لمساندتهم في طرده بالإيمان، إذ يقول: "الحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبّة خردل، لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكنٍ لديكم. وأمّا هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم". هكذا يربط السيّد المسيح الإيمان بالصلاة والصوم، فإن كنّا بالإيمان نختفي في المسيح يسوع ربّنا الحال فينا، ليطرد العدوّ عنّا هذا الذي لا يقدر أن يقف أمامه، فإنّ إيماننا هذا لا يكون عاملًا بدون الجهاد خلال الصلاة والصوم.

فالصلاة: لها قوة عظيمة كونها كلمة الله التي علمنا إياها يسوع نفسه وهي أبانا الذي لا تدخلنا في التجارب لكن نجنا من الشرير. إذاً الصلاة ضرورة للخلاص، لا خلاص لنا إلا بالصلاة، لكن ليس كل صلاة مقبولة، إذ ليس كل من يقول يارب يارب يدخل ملكوت السماوات أو ليس كل من يأتي إلى الكنيسة رفع عتب أو مجرد واجب بحكم مسؤوليته أو بحكم وظيفته حتما سيخلص.

المسيح يسمي إيمانا هكذا ناقصا وضعيفا، إيمان كهذا كما يوضحه الإنجيل ليس لهذه الحياة المليئة بالصعاب والتجارب. الإيمان دون الصلاة والصوم يكون سطحي وظاهري وغير فعال. الصلاة تجب أن تكون بإيمان وبتواضع ومحبة وعطاء.

الصلاة هي العشرة مع الله، الإنسان دائما هو كائن قلق وتائها، اذا كان خارج العشرة مع الله.

أحبائي: ما هذا الشرف الكبير إذ تقفون أمام الله، ملك الملوك ورب الأرباب وتخاطبوه وجه لوجه، أي إنسان يسمح لكل فقير أن يقف أمامه كل مرة يريد مكالمته، سوى الرب يسوع المسيح، لهذا قال لنا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم وكل ما تطلبونه من أبي باسمي تنالونه. اذا لماذا مستمرين في تكاسلنا عن الصلاة كل يوم وكل مرة تعرض علينا التجارب؟ لماذا نترك أنفسنا بيد الشيطان؟ لماذا لا نسرع حالا إلى الالتجاء إلى يسوع بإيمان وبتواضع ومحبة. كل إنسان مهما كان غنيا أو مشهورا أو مسؤولا كبيرا يحتاج إلى الصلاة فيصلي إلى الله الذي يعطي بسخاء الجميع ولكن صلاته تكون بثقة وتواضع.

الصوم واجب كنسي يجب أن نلتزم به إذا كنا مؤمنين حقا .البعض يتوهم أن الصوم غير ضروري فهذا ضلال، لان الصوم والصلاة هما جناحان اللذان بهما نستطيع ان نحلق إلى السماء.

لقد جاء الجواب صريحاً من الرب یسوع: "بالصلاة والصوم"، فالصلاة والصوم هما اللذان یحفظان الإیمان. لأن الصلاة ھي كالرئة في الجسم. فالرئة تحمل الهواء النقي اللازم للجسم، واالصلاة تحمل هواء النعمة التي بها نتغلب على جمیع تجارب الدنیا. إن لم یكن الرب وحده موضوع رجاء فلن یأتي الینا، وبالتالي فنحن غیر قادرین على فعل شيء. إن لم تكن الصلاة والصوم افتقاراً لمشیئته ،ولندعه یتصرف بحیاتنا، حینئٍذ نحصل على النعم الكثیرة التي تفوق التصور البشري.

علينا أن لا نتردد في حياتنا على الأرض ونترك أنفسنا عرضة لتيارات التجارب ونقول أن الوقت بعيد ولا زلنا نملك الفرصة.

هذه هي علامات العبوديّة لإبليس والدخول في مملكته، حيث يفقد الإنسان اتّزانه الداخلي وسلامه. فيصير في حالة صرَعْ، ويخسر كل سلام حقيقي. يعيش في آلام داخليّة عنيفة، ويُلقِّيه في صراعات متضاربة، تارة يلتهب بنار الغضب العنيف يحرق كل ما هو حوله، بل يحرق نفسه في نيران لا تنطفئ، وتارة يرتمي في مياه الشهوات الجسديّة ومحبّة العالم، مستهينًا بكل شيء من أجل لذّة مؤقَّتة. في مرارة نقول أن الإنسان بخضوعه للخطيّة وارتباطه بمملكة الظلمة يفقد سلام فكره وجسده وروحه، فيعجز عن التفكير السليم ويخسر حياته الروحيّة، وحتى الجسد أيضًا يصير تحت الألم!

كلنا بحاجةٍ إلى أشفيةٍ إلهية، تلك التي تعطينا السلام والراحة والأمان والفرح والشعور بالاطمئنان. معاصينا كبيرة فلنتحرر منها باسم يسوع المسيح الذي ختم الإنجيل اليوم بقوله للتلاميذ ومن معه بأنه بعد فترة وجيزة سيصلب ويعذب من أجنا ومن ثم يقوم.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء