«الشباب والأمل».. بين «الملل والعمل»

«الشباب والأمل».. بين «الملل والعمل»

ناديا هاشم العالول
2017/11/14

بدأنا أخيراً نسمع وبكثافة عن تراجع نسبة الأمل بين الفئات الشبابية ،مما حذا بأصحاب الرأي والمختصين ومؤسسات المجتمع المدني لبحث هذه الظاهرة المقلقة: فمن لا يملك الأمل لا يملك المستقبل..فهما صنوان لا يفترقان..

فكيف تدير أجيال المستقبل ظهرها للمستقبل؟

فالناس فعلا كالمعادن.. تصدأ بالملل..وتتمدد بالعمل..وتنكمش بالألم.. وحتى نحافظ على مرونة النفوس وتجدّدها لتبقى بخانة التطلّع والتألّق ، فلا بد من خلق علاقة ايجابية ديناميكية بينها وبين محيطها لتحفّزالجميع بدون استثناء صغارا كبارا شيبا وشبابا ومن كافة الطبقات..

فبدون هذا الحافز سيتسلل عامل سلبي يُدعى «الملل» ممتصا رحيق الصفاء والهناء من كل نفس لتصبح ملولة ضجرة قاعدة بصف «التعاسة» و»المتعوس «..

فنقول» التمّ «المتعوس» على «خايب الرجا».. نعم يلتمّان بعلاقة تبادلية تضخ بكليهما طاقاتهما السلبية !

فبروز الملل وتسلله للنفس البشرية أمر سهل وسريع ولا يحتاج الى جهد او مهارة او فصاحة او بلاغة.. ملخصها (اقعد ولا تعمل و»شوف الملل» كيف بيصير)!

حتما سيكبر «الملل» وسيزيد معه «الألم» والأسوأ منهما مراقبة الآخرين وأنت قاعد فيتولّد عنهما «الحسد» وفعلا صدق من قال :من راقب الناس مات هما !

علما بأن تجنب الوقوع بالملل من المستحيلات لكن يمكن تجنبه عبر» دينامو العمل المولِّد للأمل» ،ولهذا فحلّ مشكلة البطالة لهو متطلب اقتصادي ونفسي معا لما تعكسه البطالة من مشاعر سلبية وما تسبّبه من حزن للقاعدين عن العمل

صحيح.. أنّ رفد الانسان ماديا سيًساعد على إحياء الأمل بداخله وينمّيه ولكن الى متى ؟ فالإنسان مادة وروح.. يحتاج لإشباع الجهتيْن ليظل متوازنا ولهذا لابد من الأخذ بعين الاعتبار الجانب المعنوي من الأمل لخلق قناعة داخلية تحمي من زلاّت الفراغ والملل والإحباط.. فكم يحتاج الشاب وبشدّة الى وجود جانب معنوي أساسي يكون بمثابة البنية التحتية المعنوية للأرضية التي سيمدّ فيها الأمل جذوره بتربة خصبة بمعنوياتها ، لتكون مؤهّلة لجذب العناصر المعنوية والمادية الخارجية الضرورية المناسبة لصناعة الأمل !

نعم فالأمل صناعة.. كذلك النكَد صناعة.. فبقدر ما يبدو طبيعيا متواجدا بجينات البعض ومفقودا عند البعض الآخر ، لكن للأهل دور أساسي بتوليد الأمل بنفوس الناشئة عبر تجسير الهوة بين الأجيال بحالة إدراكهم أن للشباب عالما خاصا، له قوانين تحكمه وهو عالم لا يشبه عالم الراشدين ممن يجهلون او يتغاضون عن وجود هذه الفجوة العمرية فيتعامل الواحد منهم مع الشاب وكأنه يتعامل مع شخص في عمره وتجربته ووعيه تجنّبا للنكد لتراكم الجليد بينهما ليفقد الشباب الأمل في أهلهم وأقربائهم فيبحثون عن أشخاص آخرين يضعون ثقتهم فيهم كبديل للأهل وهذه الطامة الكبرى، فكثيرا ما يتمشكل الشباب بحالة اساءتهم الإختيار ليجدوا أنفسهم محاطين برفاق السوء يزيّنون لهم كل قبيح ، ليغوصوا بمستنقع لا قعر له من الانتهاكات والانحرافات على مستوى الوعي والتصرف، ناجمة عن تقطّع جسور الحوار بين الجيليْن مما يعرض الناشئة الى أخطار جمّة صرنا نسمع عنها ونشاهدها..

للأسف نصائح مجرّبَة يدير الشباب ظهورهم لها مثل :»السعيد ليس من لا يعيش بلا مشاكل.. وانما السعيد من يقتنع بما لديه فينمّيه «،فيعتقدون بأن الكبير يعمل لمصلحته الخاصة وليس لمصلحة الشاب، كما ان صفة الملل وعدم القدرة على تحمل تبعات الفعل البطيء بتصرفات الكبار هو من أبرز ما يكدّر العلاقة بين الطرفين مما يجعل الشاب ملولا من الاستماع لهم،وحريصا على قطع التواصل، لكونه يشعر بأنه المعني الأول وانه سيتولى زمام أموره بنفسه !وتتعاظم مع الزمن الفجوة الناجمة عن البعد بين الجيليْن وتتعاظم معها مشكلاتها!

ولهذا: ما أحوجنا الى ربط شغَف الشباب وحماستهم مع حكمة الكبار وصبرهم ليعملوا معا كفريق واحد متكامل بالأحاسيس والخبرات!

نابذين التشبّث دوما بشعار: يحقَ لي ما لا يحق لغيري !

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء