النور الذي ينير كل إنسان في العالم، هو الله

النور الذي ينير كل إنسان في العالم، هو الله

"كَانَ النُّورُ الحَقُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إنسَانٍ آتِيًا إلَى العَالَمِ. كَانَ فِي العَالَمِ وَبِهِ كَانَ العَالَمُ وَالعَالَم ُلَم يَعرِفْهُ. جَاءَ إلَى بَيتِهِ. فَمَا قَبِلَهُ أَهلُ بَيتِهِ" (يوحنا ١: ٩-١١).

النور الذي ينير كل إنسان في العالم، هو الله، وهو كلمة الله. ويستنير بالنور مَن أراد. فالنور يضيء للجميع، ولكن القادرين على الرؤية فقط يرَون. أو الذين يريدون أن يروا فقط يرَون. الله هو نور العالم، وهو خالق العالم، "بِهِ كَانَ العَالَم، وَالعَالَمُ لَم يَعرِفْهُ". عرفه يوحنا المعمدان لأن الله أوحى إليه وأرسله شاهدًا له. وعرفته الجموع البسيطة وكل ذي حاجة وعلة، الذين طلبوا الشفاء فشفاهم. وقاومه كبار العالم، ورؤساء الشعب، وهم رؤساء الدين، ولم يقدروا أن يعرفوه.

"جَاءَ إلَى بَيتِهِ فَمَا قَبِلَهُ أَهلُ بَيتِهِ". بيته، بيت الله، هو الكون الذي خلقه. وهو الشعب الذي ولد فيه. بعضهم قبلوه. وبعضهم لم يقبلوه. هذا سر يسوع المسيح، وسر الله في تعامله مع البشر. إنه آية للمعارضة. لما قدَّم يوسف ومريمُ يسوعَ وهو طفل صغير إلى الهيكل، استقبلهما سمعان الشيخ. قال سمعان لمريم أمه: هذا الطفل "جُعِلَ لِسُقُوطِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَقِيَامِ كَثِيرٍ مِنهُم فِي إسرَائِيل، وَآيَةً مُعَرَّضَةً لِلرَفضِ" (لوقا ٢: ٣٤). سَيكون آية للمعارضة. وهو كذلك. في حياته كان كذلك، قبِلَه البعض وعارضه البعض. اليوم ما زال يسوع المسيح كذلك، يقبله البعض ويرفضه البعض. هو آية للمعارضة. "جَاءَ إلَى بَيتِهِ فَمَا قَبِلَهُ أَهلُ بَيتِهِ". جاء إلى شعبه ولم يقبله شعبه. وقبلته الشعوب الوثنية.

االله سبحانه يهب نعمته بطريقة أو بأخرى لجميع البشر. الجميع مدعوُّون إلى الخلاص. يريد الله أن يَخلُصَ جميع الناس. ولكن البعض يرى ويقبل، والبعض لا يرى. يشمل الله برحمته جميع البشر، ولكن البعض يستقبل الرحمة والبعض تجوز عنهم الرحمة. هذا سر الله في خلاص الإنسان. خلاص الإنسان بيد الله. ولكن خلاص الإنسان في يد الإنسان أيضا، فهو يَخلُص إن أراد أن يَخلُص، وإن أبقى نفسه قادرًا على سماع صوت الله ورؤيته. الله من جهته أبٌ رحيمٌ ومحبُّ للبشر، ولا يحرم أحدًا نعمته، وفي أي دين كان.