إن الله أحب العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد

إن الله أحب العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد

 

إنجيل القديس يوحنا – الفصل الثالث (٣: ١٣-٢١)

"فإن الله أحب العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا ٣: ١٦).

إن الله أحب العالم. ولهذا خلقه، وخلقه صالحًا مثله: "وَرَأَى الله جَمِيعَ مَا صَنَعَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا" (تكوين ١: ٣١). خلق الإنسان على صورته ومثاله، ولما أخطأ الإنسان تابعه بحبه، ليحرره من حالة الشر الذي وضع نفسه فيها. لهذا وعده بالخلاص، وأرسل الآباء والأنبياء ليُعِدّوا الطريق أمام المخلص، كما جاء في الرسالة إلى العبرانيين: "إن الله بعدما كلم آباءنا قديما مرات كثيرة بلسان الإنبياء كلاما مختلف الوسائل، ٢كلمنا في هذه الأيام، وهي آخر الأيام بلسان الابن الذي جعله وارثًا، وبه أنشأ العالمبن" (عبرانيين ١: ١-٢).

فالمخلص هو ابن الله، كلمته الأزلي: "فإن الله أحب العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد". بعد الآباء والأنبياء أرسل الله ابنه الوحيد. أرسله حتى لا يهلك أحد، بل يبلغ كل من آمن به الحياة الأبدية.

هذا ايضًا كلام جديد لنيقوديمس، الذي كان يرى كمال الديانة في المحافظة على وصايا الشريعة وكل ما تأمر به من ممارسات خارجية ترمز إلى طهارة الإنسان.

هذا كلام جديد لنا أيضا. نحن أيضا نرى مرارًا أن الإيمان هو ليتورجيا وطقوس، وصلوات وصيامات. الإيمان هو هذا، نعم. ولكنه أكثر من هذا أيضًا. الإيمان هو أن الله يحبنا، ونحن نستجيب لحب الله. وحب الله يعني أن نحب كل الناس. لهذا صلواتنا وتقاليدنا تبقى ناقصة إن لم يكن فيها حب لله، وحب لجميع أبناء الله، لكل الناس، القريب والبعيد، الصديق والعدو. المحبة هي كمال صلاتنا.