أن نبحث عن العدالة بجوع وعطش، هذه هي القداسة

أن نبحث عن العدالة بجوع وعطش، هذه هي القداسة

"طوبى لِلجياعِ والعِطاشِ إِلى البِرّ فإِنَّهم يُشبَعون"

77. "الجوع والعطش" هما خبرتان عميقتان لأنّهما تعكسان حاجتين أساسيّتين وتتعلَّقان بغريزة البقاء على قيد الحياة. هناك من يرغب في العدالة بهذه القوّة أيضًا ويبحث عنها بشوق كبير. يقول يسوع إنّهم سيُشبعون، إذ إنَّ العدالة ستأتي عاجلاً أم آجلاً ويمكننا أن نتعاون لكي يصبح هذا الأمر ممكنًا حتى وإن كنا لا نرى على الدوام نتائج هذا الالتزام.

78. غير أن العدالة التي يقترحها يسوع ليست كالعدالة التي يبحث العالم عنها، والتي غالبًا ما تكون مشوَّهة بمصالح خسيسة ويتمُّ التلاعب بها من جهة أو من أخرى. يُظهر لنا الواقع كم هو سهل الدخول في حلقة الفساد والانتماء إلى هذه السياسة اليوميّة للـ "أُعطي لكي يُعطوني" وحيث كلُّ شيء هو تجارة. كم من الاشخاص يتألّمون بسبب الظلم وكم منهم يقفون عاجزين إزاء الذين يتبادلون الأدوار لكي يتقاسموا كعكة الحياة. بعضهم يكفوّن عن الكفاح في سبيل العدالة الحقيقيّة ويختارون الانضمام إلى المنتصر. غير أنَّ هذا الأمر لا يتعلّق بالجوع والعطش للعدالة اللذين يمتدحهما يسوع.

79. تبدأ هذه العدالة بالتحقيق في حياة كل شخص عندما يكون عادلاً في قراراته، ويُعبَّر عنها من ثمَّ من خلال البحث عن العدالة للفقراء والضعفاء. يمكن لكلمة "عدالة" أن تكون حقًا مرادفًا للأمانة لمشيئة الله من خلال حياتنا بأسرها، ولكن إن أعطيناها معنى عامًّا ننسَ أنّها تظهر بشكل خاص في العدالة تجاه الضعفاء: "تَعَلَّموا الإِحسانَ وآلتَمِسوا الحَقّ قَوِّموا الظَّالِمَ وأَنصِفوا اليَتيم وحاموا عنِ الأَرمَلَة" (أش ۱، ۱۷).

أن نبحث عن العدالة بجوع وعطش، هذه هي القداسة.