التعددية الدينية في مجتمعاتنا العربية

التعددية الدينية في مجتمعاتنا العربية

البطريرك ميشيل صباح

التعددية الدينية في مجتمعاتنا، مع أفضل النوايا لدى الحكام، لا تسمح لهم بفرض المساواة التامّة بين المواطنين. الدين هو الذي يحكم نظام المجتمع. الدين والأكثرية أي العدد. ولهذا، تداركًا لعدم المساواة، في بعض المجالات، يتم اللجوء إلى بعض الإجراءات الخاصة والتحصيص، مثلا في الانتخابات. قانون العدد ومفهوم الانتماء العددي إلى الدين أو حتى إلى العشيرة والقبيلة يضع المساواة تحت رحمة العدد. مع أن الإنسان، كل إنسان، وكل فئة، الكثيرون والقليلون، ليسوا عددا. بل كل واحد إنسان وله الكرامة نفسها. المواقف العامة متوجهة إلى المساواة، وتنادي بها. ولكننا لا نستطيع حتى الآن أن نحققها. فنلجأ إلى التحصيص، أي تخصيص عدد من المقاعد في البرلمان أو المهام في الوزارت للعدد القليل. فيتم ضمان حضور "الأقلية" العددية والدينية ومشاركتها في الحياة العامة، إلى جانب العدد الكثير.

هذه وسيلة "صالحة" ولو لم تكن مثالية.

المثال هو المقدرة على أن نكون عُبَّادًا لله بالروح والحق، في أي دين كنَّا. والمثال هو تربية الأجيال على المفهوم الأساسي وهو مفهوم الخلق، أن الله خلقنا كلَّنا متساوين.