الثالوث الأقدس يتحدّث عن محبّته لمريم العذراء

الثالوث الأقدس يتحدّث عن محبّته لمريم العذراء

المطران كريكور أوغسطينوس كوسا، أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك

كُلُّكِ جميلة يا عذراء ، كُلُّكِ جميلة ولا عيب فيكِ. ألهمتِ الرسامين البارعين كي يرسموكِ، لكن ريشَتهم لم تظهر ما أنتِ عليه من الجمال والبهاء. لم يظهروكِ كما أنتِ حقيقة. إنكِ أجمل من الخيال. ضعيفة هي رسومات البشر، يا عذراء. ضعيفة ومحدودة وانتِ تعرفين ذلك.

بواسطتي، أنا الرُّوح القُدُس، ألهمتِ الشعراء والكُتّاب ليظهروا جمالكِ، لكن أقلامهم رغم كل براعتها عجزت عن ايفائكِ حقَّكِ من الوصف. إذ بقيتي أجمل وأسمى من كُلِّ وصفٍ ومديح.

هي لغةُ البشر، يا عذراء. ضعيفةٌ ومحدودة وأنت تعلمين ذلك. لذلك تركتِ البشر وطرقهم، وأمرتِ فيالق الملائكة كُلّهم أن ينشدوا قصائد غزل في وصفكِ. جعلتِ الكاروبيم يتموجون بِحُبِكِ والساروفيم يُرنمون لكِ. ولكنهم لم يَتغنوا بكِ كفاية يا جميلة بين النساء. لم يمضي وقت حتى أدركت عجز الملائكة، بكل ما نالوا من مواهب عن التعبير عن حسنكِ. فعرفتُ حينها أن الدهشة هي الحل الوحيد، وأنّ الصمت هو أكبر تعبيرٍ عن جمالكِ وعن الإعجاب بكِ. اخترتُ عندها، يا عروستي، دهشة وإنذهالِ رئيس الملائكة جبرائيل حين بشَّرَكِ بالحبلِ الإلهي. وقررتُ أن أحملكِ في قلبي وعلى جناحيّ، وأطوفُ بكِ العالم، كي أُعَرِّفَ البشر بِكِ وأقول: كُلُكِ جميلة يا مريـم، ولا عيبَ فيكِ.