خميس الأسرار

خميس الأسرار

المحبّة أو إسم الله نفسه

الله محبّة (1يو 4: 8). والذي يتعهّد بتعريفه إنّما هو رجل أعمى يبغي تعداد حبوب رمل البحر.

فالمحبّة من حيث طبيعتها، تشبه الله، بقدر ما يمكن للبشر أن يُشبهوه. أمّا بالنسبة إلى نشاطها، فهي سكرة النّفس. وبالنسبة لفضيلتها الخاصّة، فهي مصدر الإيمان، وعُمقٌ من الصبر، ومحيطٌ من التواضع.

المحبّة هي قبل كلّ شيء رفض لكلّ فكرة عداوة، لأنّ المحبّة لا تظنّ السوء. ولا تتميّز المحبّة، والهدوء، والتبنّي سوى بالإسم فقط. وكما أنّ النور، والنار، واللهب تُساهم في هدف واحد، كذلك الأمر بالنسبة إلى هذه الحقائق الثلاثة.

إنّ الذي وحّد تمامًا بالله إحساسه العميق هو مهيّأ منه لمعرفة سرّ كلماته. ولكن من دون هذا الاتّحاد، من الصعب التحدّث عن الله.

إن كان وجه كائن محبوب يُحدِث في كلّ كياننا تغييرًا واضحًا ويجعلنا سعداء، فرحين وغير مهمومين، فكم بالحريّ ما يفعله وجه الربّ في نفسٍ نقيّة عندما يأتي ويسكن فيها.