جاء يسوع المسيح يعلّم

جاء يسوع المسيح يعلّم

البطريرك ميشيل صبّاح
يسوع المسيح أصلح الإنسان، وعلَّمه كيف كان، وكيف يجب أن يكون الآن، لتصبح حياته طريقًا إلى الله، ومحبّةً وعدلًا في تعامله مع جميع إخوته وأخواته. ذكَّره أنّه إنسان للحياة والمحبّة. وأنّه على صورة الله، أي إنّه قادر بقدرة الله وقادر على أن يحبّ بمثل محبّة الله، وعلى أن يكون سعيدًا بمثل سعادة الله. ولكن، لذلك يجب أن يدخل من "الباب الضيّق" (متى 7: 13)، الذي لا تمرّ فيه الكبرياء، ولا قسوة الإنسان على الإنسان، ولا شهوة الإنسان التي تحِلّ محلّ محبّة الإنسان، ولا الحروب، ولا الاحتلال العسكريّ، ولا دماء الشعوب، ولا صانعو القرار المتسبِّبون في جماهير المهجَّرين واللاجئين. "الباب الضيِّق" هو الذي ينقّي الإنسان من شروره، ينقِّي الأفراد والشعوب، وحكَّام الشعوب بصورة خاصّة، العادلين والمستبدّين. ليعرف الحاكم العادل والمستبدّ أنّه هو أيضًا على صورة محبّة الله، وكذلك يجب أن يتصرّف، فيحبّ ويخدم ولا يظلم. وليعلم العادل والمستبدّ أنّ الشعوب التي يحكمها، إنّما كلّ فرد فيها هو مثل الحاكم نفسه، على صورة الله، وقادر على الصلاح بقوّة صلاح الله فيه، وقادر على المحبّة بمثل محبّة الله. هكذا كانت الأمور في البدء. الإنسان على صورة الله، بصلاحه ومحبّته. وكرامته من كرامة الله، والاعتداء على الإنسان، تجديف على ربّ الإنسان.