السياحة الدينية وجسور التواصل المسيحي الاسلامي

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

السياحة الدينية وجسور التواصل المسيحي الاسلامي

عمّان - القس سامر عازر
2012/04/28

بتنظيم من الجمعية الأرثوذكسية والجامعة الهاشمية، عقد يوم السبت 28-4-2012 المؤتمر الرابع للسياحة الدينية، تحت عنوان "الكنائس والمساجد التاريخية في الأردن من خلال الاعمار الهاشمي"، وذلك في الجمعية الأرثوذكسية بجبل اللويبدة. وفيما يلي ورقة العمل التي أعدها القس سامر عازر، راعي كنيسة الراعي الصالح الإنجيلية اللوثرية في عمان ورئيس المركز المجتمعي المسكوني "الخيمة"، خلال المؤتمر:
 

بادئ ذي بدء أوجه شكري الجزيل للجمعية الأرثوذكسية وللجامعة الهاشمية لعقدهم هذا المؤتمر الرابع حول السياحة الدينية في الأردن- وعندما نقول السياحة الدينية نعني زيارة الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية- ففي ذلك ليس مردوداً مادياً فحسب، بل ثمّةَ أثرٌ هامٌ في بناء جسور من التواصل المسيحي الاسلامي أو الاسلامي المسيحي، مما يعزز اللحمة الوطنية ومفهوم التعددية الدينية في الأردن في جو من الإخاء والاحترام المتبادل وقبول الآخر كشريك متساوٍ في بناء الوطن وكأخ/أخت في الإنسانية. كما أوجه شكري الجزيل لسعادة د. محمد وهيب الذي رشح اسمي لتقديم مساهمة متواضعة في هذا المؤتمر الكريم.

كلنا يعرف بأنَّ قطاع السياحةِ في الأردنِّ يلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد الوطني، وإذ نسأل الله أنْ تزولَ غمامةُ الأوضاعِ الحاليةِ في المنطقة والتي أثرّت بشكل مباشر على السياحة بشكل عام. والسياحة في الأردن أربعة أنواع: السياحة الثقافية، السياحة العلاجية، السياحة الترفيهية والسياحة الدينية.

ففيما يتعلّقُ بالسياحة الدينية في الأردن وهو موضوعُ بحثِنا اليومَ، فإنَّ غايتَنا يجبُ أن تتجاوزَ تحقيق الربح المادي، إلى ضرورة ربط الإنسان المؤمن بالمكان وروحانيته وأهميته، لاستخلاص الدروسِ والعبر من أهمية المكان في حياة المؤمن لينعكس ذلك إيجاباً على حياته وسلوكه وتصرفاته المجتمعية.

وعندمَا نتحدَّثُ عن السياحةِ الدينيةِ في الأردن لا يجب أن يغيبَ عن بالنا كما ذكرت آنفاً زيارةُ المواقع المسيحية والإسلامية. هذا يتطلب منا أن نطور "ثقافة التعرف على المواقع الدينية" التي لا تخص معتقدَ الإنسانِ نفسِهِ فحسب، بل أيضاً المواقعَ الدينية التي تخص معتقد الإنسان الآخر. من خبرتي الشخصية يندر أن يأتي سائح عربي أو أجنبي إلى قدس الأقداس/ القدس الشريف دون أن يزور معاً كنيسة القيامة والمسجد الأقصى. وهذه السُنَّةُ الحميدةُ هي نموذجٌ مباركٌ في التعرف على الآخر من خلال الأماكن المقدسة التي تخصُّهُ والتي تقدِرُ أكثرَ من فصيح الكلام أن تقدِّمَ أيقونةً شفافةً مرسومة بألوان ٍساحرةٍ تعرّفُ عن هوية الآخر ومعتقده وتعاليم دينه من غيرِ أن يُنقِصَ هذا شيئاً من قدر الشخص الزائر، بل يزيده تقديراً ودراية أعمق واحتراماً للآخر.

وهنا في الأردن، نقصد دائماً عندما تزورنا وفودٌ من كنائسنا المشاركة في أوروبا والدول الإسكندنافية وِأمريكا أن نخصص لهم برنامجاً لزيارة أحد المواقع الاسلامية كجامع الملك عبد الله مثلاً أو جامع الملك الحسين والحرص على لقاء شخصيات إسلامية رسمية لينقلوا الصورة السمحة عن تعاليم الإسلام وأهمية الحوار وقبول الآخر والعمل المشترك في بناء المجتمع الأردني الواحد الذي هو أكبر من أي انتماء ديني أو حزبي أو عرقي، ليتعدى كل هذه الجزئيات إلى مفهوم الانصهار في بوتقة الهوية الوطنية الأردنية الواحدة والتي عندها تذوب كل الفوارق وتتبدد كل الاختلافات، "فالوطن للجميع وأما الدين فللَّه".

والسؤال الآن، هل في برامج مؤسساتنا التربوية تحتلُ السياحة الدينية للمواقع المسيحية والإسلامية أولوية؟ وهل مناهجنا التربوية أدخلت موادَّ مناسبةً للتعرف على الآخر من خلال المواقع الدينية الخاصة به؟ إن هذين الموضوعين برأيي ذات أهمية كبيرة لأنهما يشكلان لبنةً هامة على طريق بناء جسورٍ من التواصل المسيحي الاسلامي. فبالتعريفِ بالمكان وتاريخيه وأهميته الدينية نساهمِ في بناء جسور التواصل وإزالة الجهل عن الآخر والأفكار المسبقة وكذلك إمكانية التعرف عليه وفتح باب حوار أخوي حول بعض المفاهيم والمعتقدات والممارسات. فما قد تعجز عنهُ الحوارات النخبوية في إيصاله إلى مفهوم الإنسان العادي، قد تستطيع الأماكن الدينية فعله. فعظمةُ المكان قد تستطيع أن تنطق بما تعجز الكلمات أنْ تقوله. لذلك دعونا نشجع السياحة الدينية البينية، لنعطيَ للمكان حرية التكلم عن ذاته وتاريخه وروحانيته، فلغته هي لغة بليغة وعظة مؤثرة تترك أثراً عميقاً في نفس الفرد مما ينعكس إيجاباً على تقديره للآخر وعاداته وتقاليده ومعتقداته.

لا أستطيع أن أصف أثر زيارة وفد ألماني من مدينة هامبرج كنت قد اصطحبته إلى جامع الملك الحسين -طيب الله ثراه- قبل بضع سنوات، خصوصاً وقد ارتدت كل سيدة ألمانية عباءة سوداء طويلة وغطاء للرأس كنوع من الحشمة والاحترام للمكان ورهبته وكذلك الاستماع إلى شهادة سماحة الشيخ غالب ربابعة. هذا ما يجب أن نشجعه في السياحة الدينية المحلية، فكم يزخرُ الأردنُّ بآثاراتٍ ومواقعَ دينيةٍ مسيحيةٍ وإسلامية.

ففي الأردن، أرض أدوم، ومؤاب، وعمون، وجلعاد، الكثيرُ من الأضرحة والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وإلى هذه الأرض يفد الباحثون عن مواقع وآثار للأنبياء والصحابة. كان الأردن باب الفتوحات الإسلامية، وعلى الأرض الأردنية دارت بعض المعارك التاريخية الكبرى، ومن أهمها مؤته، واليرموك، وطبقة فحل.

ولتخليد ذكرى الشهداء والصحابة، أقيمت المساجد والأضرحة والمقامات، التي تُبقي الانتصارات الاسلامية حية في الذهن المعاصر، ففي مؤتة يوجد ضريح جعفر بن أبي طالب، ومقام زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم. أما وادي الأردن فيحتضن عددا من مقامات الصحابة الأجلاء ومنها: مقام ضرار ابن الأزور ومقام «ابو عبيدة» عامر بن الجراح، ومقام شرحبيل بن حسنة، ومقام معاذ بن جبل، ومقام عامر بن أبي وقاص.

وفي وسط الأردن، قرب مدينة السلط يقع مقام النبي أيوب في قرية «بطنا». كما يوجد مقام النبي شعيب في منطقة وادي شعيب القريبة من السلط. وكهف «أهل الكهف» يقع إلى الجنوب الشرقي من عمان، حيث ذكرت وقائع القصة في القرآن الكريم.

وعلى الأرض الأردنية هناك الكثير من الأماكن المقدسة للديانة المسيحية، ففي مدينة مأدبا الواقعة جنوبي عمان، توجد أرضية الفسيفساء النادرة التي تعود إلى العهد البيزنطي في كنيسة الروم الأرثوذكس، وفيها يستطيع الزائر أن يشاهد أقدم خريطة للأرض المقدسة.

وإلى الجنوب من مأدبا تقع قلعة مكاور التي سجن فيها النبي يوحنا المعمدان، ثم قَطع هيرودوس رأسه وقدمه على طبق هدية للراقصة سالومي. أما إلى الغرب من مأدبا، فيقع جبل «نبو» المطل على البحر الميت ووادي الأردن، وهناك من يعتقد أن النبي موسى عليه السلام دفن في هذا الجبل الذي أقيم على قمته بناء لحماية لوحات الفسيفساء الرائعة التي تعود إلى القرنين الرابع والسادس للميلاد. وطبقة فحل (بيلا) تعتبر أول مكان لجأ إليه المسيحيون بسبب الاضطهاد اليهودي الروماني في القرن الأول للميلاد.

وإلى الشرق من نهر الأردن، يقع موقع عماد السيد المسيح "المغطس" في منطقة وادي الخرار التي سميت قديما بيت عبرة (بيت عنية)، حيث جاء السيد المسيح من الجليل إلى الأردن ليعتمد من يوحنا وهو ابن ثلاثين عاماً. وليعلن من خلال هذا الطقس بداية انطلاقة رسالته للبشرية جمعاء. ويوجد في المكان عدة آبار للماء وبرك يعتقد أن المسيحيين الأوائل استخدموها في طقوس جماعية للعماد. وقد قامت دائرة الآثار الأردنية بترميم الموقع الذي زاره قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وأعلنه مكانا للحج المسيحي في العالم مع أربعة مواقع أخرى في الأردن هي جبل نبو، كنيسة مادبا، مكاور، سيدة الجبل في عنجرة، وتل مار إلياس في عجلون.

وفي جبل اللويبدة توجد كنيسة أثرية تقع في دارة الفنون وتؤرخ للقرن السادس الميلادي. وكذلك أم الرصاص (ميفعة) إذ يوجد فهيا كنائس أهمها كنيسة اطفيان سنة 719م. والعديد العديد من المواقع المسيحية الدينية المنتشرة في أرجاء الوطن.

وفي العام الماضي وتجسيداً لمبادرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله قام المركز المجتمعي المسكوني "الخيمة" التابع للكنيسة اللوثرية في أم السماق الشمالي بِسَبَقِ إحياءِ الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان على مدار الأسبوع كاملاً بتاريخ 1-7/2/2011، حيث تم أعداد تسع عشرة فعالية مختلفة تلقي بظلالها على العيش المشترك والوئام وقبول الآخر. فكان للفن نصيبٌ، وللشعر نصيب، وللأدب نصيب وللثقافة نصيب، وللمؤسسات التربوية والرياضية والخيرية نصيب، وللفكر الديني نصيب، كما وكان للآثار الدينية أيضاً نصيب، حيث شاركنا سعادة د. محمد وهيب مبرزاً أهمية المواقع الدينية وقيمتها الإنسانية ودورها في التعرُّفِ على الآخر وتاريخ تجذره وارتباطه بالأرض والمكان، وكذلك خصوصيتُه الدينية والمنطلقات المشتركة التي تعزز قبول الآخر واحترامه والتعاون معه في بناء مجتمعٍ مبنيّ على العدالة والمساواة دون أدنى تمييز على أساسٍ ديني أو عرقي أو سياسي.

نحن في الأردن نفخر بالنموذج الفريد في العيش المشترك في قرانا ومدننا الذي كرَّسه نهج الهاشميين المبارك منذ فجر التاريخ في الوسطية والاعتدال والحرية الدينية. والأردنيون المسيحيون في الأردن جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، فهم شركاء مع الأردنيين المسلمين في الوطن الواحد وفي تاريخه وحاضره وفي مستقبله أيضاً. وكما ارتبط الإسلام بالأردن، كذلك ارتبطت المسيحية بالأراضي الأردنية منذ القرن الأول الميلادي، وما كتاب "الآثار المسيحية في الأردن" لسيادة المطران المتقاعد سليم الصائغ إلا شهادة حية على الخارطة الفسيفسائية الأردنية التي تبين ارتباط المكان بالتاريخ المسيحي القديم والحديث، وكذلك يأتي بناء الكنائس المختلفة في موقع عماد السيد المسيح والمعبِّر عن التراث الكنسي المتعدد إلا شهادة صادقة على الدور الهاشمي المبارك في الحفاظ على النسيج الاجتماعي الأردني والحفاظ على التعددية الدينية وأهمية الوئام والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين على أساسِ مبدأ المواطنة الصالحة والعدالة والمساواة.

ولكن خطر الهجرة لأصحاب العقول، وبالتحديد هجرة المسيحيين من المشرق العربي إنما يشكّلُ خطراً يهدد مجتمعاتنا العربية ومستقبلها. وعن هجرة المسيحيين كتب سمو الأمير الحسن بن طلال في رحيل قداسة بابا العرب البابا شنودة الثالث بتاريخ 24/3/ 2012 مقالة بعنوان "تحديات وآمال بعد رحيل البابا" جاء فيها: "وقد كان قداسته مدركاً أن هناك من يراهن على إفراغ المنطقة من أبنائها المسيحيين ليجعل العالم العربي خالياً من ألوانه، التي تُعدّ منذ قرون طويلة شاهدةً على تعايش المسلمين وقبولهم واحترامهم لكافة أتباع العقائد المختلفة من أبناء أوطانهم، ففوّت بذلك الفرصة على من يروج لصورة قاتمة ومغلوطة للمسلمين كجماعات متعصبة وغير قادرة على التعايش مع غيرها، الأمر الذي تروج له الطروحات الصهيونية، التي تجعل من إسرائيل واحة الديمقراطية والتنوع الوحيدة في المنطقة".

وَتُفاجِئُنَا في الوقت ذاته فتاوى كتلك التي صدرت عن مفتي الديار السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ (17/3/2012) بوجوب هدم الكنائس في شبه الجزيرة العربية، مع العلم بأن مثل هذه الفتاوي تتنافى وتعاليمَ القرآن الكريم حيث جاء في صورة الحج، آية رقم 40، "ولولا دَفْعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لهدِّمَت صوامعُ وَبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكرُ فيها اسمُ الله كثيراً".

وأما الأردنُّ فينهجُ نهجاً هاشمياً مباركاً في الحفاظ على المقدسات المسيحية كما الإسلامية ورعايتها، لا بل يتم تطوير موقع المغطس وبناء 13 كنيسة تمثل تراث تلك الكنائس المتنوعة لتكون شاهدة على التسامح الديني الذي يتمتع به الأردن والتعددية الدينية وأهمية تلك المواقع المقدسة المسيحية والكنائس المشيّدة في تعميق فهم الآخر وقبوله واحترامه كمكون أساسي من مكونات المجتمع العربي.

يعود إلى أذهاننا في هذا المقام الغبن الذي وقع على الأقباط منذ عام 1856 حين أصدر السلطان العثماني عبد المجيد الأول قانونا اشتهر بـ "الخط الهمايوني" لتنظيم شؤون الأديان والملل غير الإسلامية وكان بمجمله متقدماً على ما سبقه لولا مادة غريبة وغير منطقية نصت على منع بناء أو ترميم الكنائس إلا بإذن منه (أي السلطان) ولم يستطعْ أي عهد من العهود اللاحقة أن يمسها بالحذف أو التعديل حتى جاءت ثورة 25 يناير لتفتح ملفها العفن من أجل تنظيفه إلى الأبد (مقالة ل د. زيد حمزة بعنوان البابا المصري.. وأهمية المناسبة!، الرأي 31 آذار 2011).

وجاء على لسان الإعلامي والباحث في شؤون الأديان والثقافات السيد مروان الحسيني بتاريخ 26/3/2012 في مقالة منشورة على موقع أبونا abouna.org بأن الكنائس في منطقتنا العربية تراث روحي شرقي لا يحق لأي كان العبث به، سواء باسم الدين أو السياسة أو الأيديولوجيا أو غيرها. والمسيحية الشرقية مكوّن أساس من مكونات الحضارة الإنسانية في المنطقة، لا يمكن التخلي عنه أو هدمه أو تخريبه. بل إنها، مثلما هي الحال مع الإسلام والمساجد وصوت الآذان خمس مرات في اليوم تدخل في تكوين النسيج النفسي والإجتماعي والتاريخي الجمعي للإنسان العربي، مسلماً كان أم مسيحياً.

في الختام، إن تنظيم الزيارات الدينية للأماكن الدينية المقدسة المسيحية والإسلامية هو واجب مقدس وضرورة حتمية من أجل إعطاء صورة حقيقية وتاريخية عن الآخر مما يساهم في مد جسور التواصل والمعرفة والوعي عن الآخر وقبوله كشريك حقيقي في بناء المجتمعات العربية رغم كل محاولات زرع الفتن الطائفية والتفرقة العنصرية لتحقيق مآرب سياسية.

فلنشجع هذه الزيارات الدينية البينية التي تَقدرُ أن تتكلم بلغة إنسانية سامية وحضارية مميزة تسهم لا محالة في بناء جسور التواصل المسيحي الإسلامي والعيش المشترك.
 

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء